ريفان سلمان- اسطنبول
أكّد سمير نشّار عضو المجلس
الوطني السوري أنّ النظامَ السوري حاول عدة مرّات تحديد أماكن
في المنطقة الجنوبية والشرقية من حلبَ لتحقيق اختراق عسكري، وحصار الثوار داخل
المدينة من الشرق والغرب والجنوب وصولاً إلى الشمال إن استطاع لحصر الثوّار في
الداخل كي يفرض عليهم شروطَ استسلام بحيث يعيد هيمنته وسيطرته على كامل المدينة.
وأوضح نشّار في حديث خاص لـ «صدى الشام» أن لذلك إن
تحقّق أهمية كبيرة من الناحية العسكرية والسياسية، يحاول من خلالها النظام إعادة
فرض هيبته التي خسرها، ولكنْ، حلب ليست القصير، وليست يبرود، وغير حمص، خاصة أن
النظام يريد من خلال إعادة فرض السيطرة أن يقطع خطوط الإمداد التي تأتي من الشمال
عن الثوار في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا في محاولة لإجهاض الثورة في هذه
المناطق، وتبقى لديه بؤرٌ للقضاء عليها حينها يوحي بأنه يريد بعض الوقت لتطهير
سوريا من” العصابات الإرهابية”.
مضيفاً: لديَّ تواصلٌّ مع مدينة حلب، والمعارك حتى
الآن محتدمة ولم يحقق النظام إنجازات تذكر، ولا تزال بعض المناطق الجنوبية
والشرقية كالشيخ نجار، والمنطقة الصناعية منطقة كر وفر بين النظام والثوار، يأخذها
النظام، ويستعيدها الثوار والخسائر البشرية من الطرفين، فالنظام يحاول تحقيق تقدّم
حتى يعزز مواقعه العسكرية والسياسية والإعلامية خاصة بعد فشل جنيف.
ومن السابق
لأوانه الحديث عن استعادة سيطرته مع النظر لاستبسال الكتائب في الدفاع عن حلب
والقتال فيها، رغم أنها لا تملك ما يملكه النظام باعتماده على سلاح الطيران كقوة
تدميرية هائلة لدى المدنيين تنعكس سلباً على الثوار.
وأشار نشار إلى أن النظام السوري لم يبقَ لديه قوّة
بشرية بل يعتمد على المليشيات المستوردة سواء كانت لبنانية أو عراقية أو إيرانية، ولذلك
ليس لديه قوة بشرية للسيطرة على هذه المناطق على الأرض ولكنَّ هجماتِهِ تترك آثاراً
مدمّرة على البيئة الحاضنة للثورة، لذلك أعداد اللاجئين تزداد بشكل كبير.
وشكّك نشار بالأنباء التي تتحدّث عن دخول سلاح نوعي
قائلاً: لاتزال تتردد معلومات ومؤشرات أو إشارات يفهم منها أنّ هناك نيةً لإدخال
هذه الأنواع من الأسلحة، لكن لم نعد نصدّق ذلك إن لم يحصل عليها الثوار في الداخل،
ولم نعد نصدّق أن دولاً ستدخل دعماً نوعياً.
وحقيقة
الأمر أنه عندما يدخل سلاحٌ نوعيٌّ إلى سوريا سينعكس ذلك سريعاً على الداخل السوري،
والميزان العسكري يتغيّر بشكل سريع، وسيكون هذا الأمر إن حدث خبراً سعيداً لكلِّ
السوريين.
ولدى سؤاله عن دورهم كسياسيين قال: إن دورنا محدود
جداً لأن السلاح يتوقف على موضوع الدول الداعمة، وخلال كلِّ الجولات والاتصالات
والعلاقات، وحصلنا على الوعود لكنها لم تنتج المردود المطلوب بحيث يُؤمَّن السلاحُ
النوعيُّ للجيش السوري الحر بالرغم من أنه مضى على هذا المطلب أكثر من سنة ونصف،
ومع ذلك لا القوى الدولية ولا الاقليمية وفت بوعودها.
مضيفاً، هناك خطوطٌ حمرٌ دوليةٌ ترسمها الولايات
المتحدة الأميركية واذا لم تُقِر أمريكا أن تعطي بشروطها وقراءتها ورغبتها لن
تتحقق ولن تستطيع الدول الداعمة خرق الخطوط الحمر، لأنها ليست دولاً منتجة بل
مستوردة، وأمريكا تضع الخطوطَ الحُمْرَ حتى على الدول المصدّرة للسلاح بحكم أنها
دولة عظمى وصاحبة سطوة في العالم.
وحول الموقف الأميركي من النظام، رأى نشّار أن أمريكا
لا تريد بشار الأسد، ولكنها لا تريد إسقاط الدولة، بل تريد إسقاط بشار الأسد وربما
تراهن أن الفجوة تكبر بين النظام وبيئته، وأنهم سيجدون وسيلة للتخلُّص منه لأنه أصبح يكلّف أهل النظام
كثيراً، فأميركا تريد خروج بشار الأسد من المشهد السياسي لكن ربما ليس بكلّ مكوّناته
لحسابات، وربما تخشى من الفوضى في سوريا إذا سقط النظام بشكل كامل، كما تخشى من
حروب أهلية ووصول متشددين للسلطة لأنهم يشكلون حجماً كبيراً من المعارضة وفق
معاييرها ودراساتها، وبالتالي تشاركها في هذه المخاوف دولٌ كثيرة أخرى، وهي مَنْ
تعارض إسقاط النظام أو أن تنتصر الثورة
انتصاراً كاملاً، وبالتالي تعمل أمريكا على إدارة الأزمة والصراع أكثر من حسم
الصراع، وهذا سيكلف السوريين تضحيات هائلة ومعاناة، وستطيل عمر الأزمة خاصة مع وجود
التعقيدات والمصالح والتناقضات الدولية ليس ضمن معسكرين بل أحياناً ضمن المعسكر
الواحد.
ورأى نشار أن هناك نظرية شائعة تحقق مصلحة أميركية تقول
إن أمريكا مستفيدة ولن تخسر شيئاً اذا استمر الصراع لسنوات ما بين المتطرفين من
الطرفين، وبذلك تستفيد من استنزاف إيران في سوريا.
وأن الحرب الإيرانية العراقية استمرت لأكثر من 8
سنوات وذهب نتيجتها مليون قتيل وتدمرت أجزاء كبيرة من الدولتين، إلى أن أعلنت إيران
إنهاء الحرب.
مضيفاً إن أمريكا وإسرائيل تستفيدان من الصراع ولا يكلفهما
شيئاً، وتستنزفان بذلك خصيهما المتشددين من كلا الطرفين وهي معادلة نموذجية. ولن
تنتهي الحرب إلا إذا شعرت أمريكا بالقلق مع بدء هذا الحريق بالتوسع ليشمل لبنان
والعراق، حينها ستفقد أمريكا إمكانية استيعابه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث