الرئيسية / منوعات / منوع / فراشات قرمزية

فراشات قرمزية

أبو غيفارا

يرهبني الوقت في ازدحام
الذاكرة

يغلقني على انبلاج الأنثى

في سماء جسدي

ويعاني صوتها ، الموسيقا

من حنجرتي المتعبة

مرهقة وعارفة

أن انجذابي إلى انفجار
الصوت ،

فعل فراشة..

أنحدر مع ابتسامتها

وخفق أنوثتها

أحارب تكور الأرض

وانتصاب الريح

وذاتها ، هي ذاتها الأنثى

مهب الحلم في عيني

وهتافي المبحوح

ناي ، منفلت النغمات

يجمعني على هيئة إنسان

يخفق في يديها

يطالع الضوء المارق بين
أناملها

يضرب جدران كفيها الطريين

مثل فراشة..

وذاتها هي ذاتها الأنثى

تذكري ، بوقوفي منتصباً

صارخاً

غاضباً

وأني أجفلت القدر

في شارع مزدحم

أمام هراوة ” رجل
الأمن”

وقلت له :

“أنت أخي”

وذاتها الأنثى ،

ذكرتني ، بأني قدمت للرجل
، وردة ،

ولم أسامح هراوته

التي كسرت عظامي ،

وأني رسمت على جدار
الزنزانة العفنة

بكسرة عظم زندي ،

فراشة..

مزدحم الخطا ، ومعتم،

ذاك الممر الضيق بين غرف
التعذيب

وبرد الجدران يعالج كدمات
القلب

في ارتطام متكرر، ومفاجئ

لا تنحنِ ،

قالت لي الأنثى

لم أنحنِ ، لكني بكيت

وحاولت أن أغفو

أن أمازحني ، بأني في حلم
، والدم النازف من فمي ، سيفسده

لكن أنامل مشققة لبعض جسد

يقاسمني مكاني __

“متر من جحيم متجمد
، هي حصتي من الصراخ”

__ بعض منه يئن

وبعض يروي لي حكايته

يودعني سره ، ويودعني

قبل أن أحفظ ملامحه

لكني أتذكره تماماً

كان فراشة ، منزوعة
الأجنحة ،

وكان اسمه (إرهابي)

لا تنحني ، قالت لي
الأنثى

لم أنحنِ

فتحوا الباب

عصبوا عيني

أخرجوني

علقوني

حققوا معي

” – هل شاركت في
المظاهرات؟

– نعم..

– نعم؟ وتقولها بكل وقاحة
يا ابن الزانية؟ هتفت للحرية ، للإباحة الجسدية؟ وأردت إسقاط النظام ؟ “

لا تنحنِ ، قالت لي
الأنثى

لكنهم أدخلوا رأسي في
الماء وغرقت

كسروا أضلاعي

وأدخلوا رأسي في الماء
وغرقت

ضربوني بأحذيتهم العسكرية

بالسياط

وأدخلوا رأسي في الماء
وغرقت

سبع مرات غرقت

كم أحببت الغرق

دقيقة في كل مرة

تشاركني أنثاي العتمة

تبتسم لي ، وتقول لي :

” أحبك ، لا تنحنِ

كان عاصم ، معلقا بجانبي

أغرقوه أيضا

صار فراشة ، وطار

ورأيت خالدا ينفض أجنحته
القرمزية

و يطير

أجنحتي صغيرة ومعلقة
بقاطع خشبي

ملطخة بالحبر والأحلام

حاولت أن أرطمها بالجدار
القريب

لأطير

لكني فشلت

حققت ألماً لي جديداً ولم
أنحن
ِ

ووزعت يدي لتمسد أجساداً
حولي

ينزعون شرانقهم

قبل أن يفردوا أجنحتهم
الحرة

ويطيروا ..

٢٧/٢/٢٠١٤

( مهداة إلى الشهيدين
خالد القصير وعاصم المير) هذه قصيدة لأحد السجناء)

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *