يحاول الأكراد السوريون التأكيد على زيادة استقلالهم
الذاتي من خلال إثارة الفوضى، ولكن السفير أمريكا السابق لدى سوريا روبرت فورد
يقول بأن الولايات المتحدة لن تؤيد مساعيهم، خلافاً لما حدث في العراق في عام 1990.
هم الطرف الثالث في النزاع الأهلي في سوريا، وربما
يكونون الوحيدين الذين قد يخرجون منتصرين من هذه الحرب إلى حدٍّ ما.
فقد خفّف الرئيس الأسد من القيود التي كانت مفروضة عليهم
، حيث يوجد نحو 2 مليون من الأكراد في شمال شرق
سوريا، وهذا ما يجعل محاولتهم بالانعزال عن دمشق أقوى. وفي وقت سابق من هذا العام،
أنشأ حزب الاتحاد الديمقراطي (بي ي دي)، القوة السياسية المهيمنة للأكراد
السوريين، حكومة إقليمية جديدة.
وتبدو تحالفات الأكراد غير واضحة. فلم يكن لهم مقعدٌ على طاولة محادثات السلام
المضطربة في سوريا. ذلك ما دفعهم للتأكيد
بشكل أكبر على الحكم الذاتي . ومع ذلك، وخلافاً لما حدث في العراق في عهد صدام
حسين، فإن أكراد سوريا لا يمكنهم الاعتماد على دعم الولايات المتحدة، هذا ما أوضحه
روبرت فورد، سفير الولايات المتحدة لدى سوريا، والذي قدّم استقالته يوم الجمعة.
وأفاد السيد فورد يوم السبت خلال اجتماع له عقد في جامعة تافتس بعدة إجابات. وهنا
بعض الإجابات السريعة.
بجانب من سيقف الأكراد؟
وأضاف فورد بأنه ليس بالضرورة أن تكون جماعة (بي ي دي ) معارضة للأسد. فقد اشتبكت قواتها مع
فصائل المعارضة الإسلامية، وتعايشت القوات الكردية في بعض المناطق القوات، ولو
بصعوبة، مع النظام. ونتيجة لذلك، اتّهمت المعارضة حزب الاتحاد الديمقراطي من وجود
تحالف من نوع ما مع الأسد، وهو ما تنفيه ( بي ي دي ).
فلذلك ليس من الغريب أن تكون جماعة ( بي ي دي ) ممثّلة
لأية جهة في محادثات السلام السورية في سويسرا. وقال فورد أيضاً أن الولايات
المتحدة “رفضت تماماً” فكرة أن يكون ( بي ي دي ) جزءاً من وفد المعارضة.
وأنه حتى إدراجه في المحادثات سيكون مثيراً للجدل – وستسبب مشكلة أيضا ًبانسحاب
المعارضة في الجولة الأخيرة.
وذكر فورد”ربما كان ينبغي أن يكون حزب الاتحاد
الديمقراطي في محادثات جنيف، ولكن ليس مع وفد المعارضة”.
ولكن من الصعب التنبؤ بوقوف الأكراد مع وفد النظام، نظرا
لتاريخ طويل من التمييز ضد الأكراد، بما في ذلك سحب الجنسية السورية لمئات الآلاف
منهم في عام 1962
الولايات المتحدة لا تريد منطقة كردية أخرى مُتمتّعة
بحكم شبه ذاتي .
أنشأ الأكراد منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق
في عام 1991 بعد طرد القوات العراقية –
بمساعدة من الولايات المتحدة. وقال فورد: ولكن الولايات المتحدة ليس لديها نوايا
لدعم مسعى مماثل في سوريا.
وأضاف أيضاً “سيكون من الضروري بالنسبة لنا أن
نتحدث إلى ( بي ي دي )، لكنه يجب أن يكون على أساس دعم الولايات المتحدة لوحدة سوريا، لا دعم غرب كردستان
الانفصالية”، مستخدماً مصطلح شمال شرق سوريا التي كثر استخدامها من الأكراد.
القضية الكردية تُطرَح ثانية.
وأكد فورد بأن من أولويات الولايات المتحدة عقد اتفاق
السلام بين النظام والمعارضة، وينبغي البحث بالقضية الكردية التي يتعيّن حلّها في
الدستور السوري الجديد ما بعد الحرب. وذكر بعبارة أخرى: ننتظر ذلك.
الولايات المتحدة لا ترغب في زعزعة استقرار تركيا.
إن ( بي ي دي )هي الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني
(ب ك ك)، وهي حركة العصابات الكردية في تركيا والتي وُصفت بأنها منظمة إرهابية من
تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقال “عندما كنت تفكر في [التحدث إلى بي ي دي ]،
عليك أن تعاين ماذا ستكتسب من تلك المحادثة، فإذا كنا سنحصل على شيء ما، فكيف
سنتعامل مع ردود الفعل السلبية تركيا؟” وأضاف فورد “أنا لا أقول إننا لا
نستطيع أن نفعل ذلك. أنا أقول إننا نريد أن نتأكد من ردّة الفعل العكسية السلبية
عندما نفعل ذلك”.
ولكن إذا اعتبر حزب العمال الكردستاني ( ب ك ك ) منظمة إرهابية،
فيمكن حينها للولايات المتحدة إجراء محادثات مع حزب الاتحاد الديمقراطي؟ من
الناحية الفنية، نعم، حيث لم تكن ( بي ي دي ) مدرجة أبداً باعتباره عضواً منتسباً
بشكل رسمي لحزب العمال الكردستاني.
بقلم : أرييل زيرولنيك
2 آذار 2014
من صحيفة : المونيتور
ترجمة : نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث