رفيق قوشحة
لطالما شعرنا رغماً عنا في سوريا في ظل الحكم
المستبد للبعث وجبهته الوطنية التقدمية العتيدة (“) أن ليس هناك صحافة في
سوريا ولا صحفيون، وما هي إلا مجرد اجتهادات من صحفي هنا وإعلامية هناك في واقع
مؤسسات إعلامية فقيرة، ومحكومة بالقرار السياسي المركزي المباشر للسلطة، وأحياناً
باستمزاجات رأي ركيكة غالباً لأجهزة الأمن التي أرخت بظلالها على كل شيء !!
الآن في المغترب، يبدو المشهد بشكل آخر تماماً فيما
يتعلق بالكفاءات الإعلامية السورية، فخلال فترة قصيرة بأي مقياس استطاع إعلاميون
سوريون شباب نسجَ تجربة إعلامية فريدة وإثبات حضور لافت يترك أثره يوماً بعد يوم،
ويبني بهدوء في الأوساط الاجتماعية والسياسية السورية سواء داخل سوريا المنكوبة
بممارسات النظام الوحشية، ومعه المجموعات الغريبة، أو خارج سوريا في المغترب .
وبالرغم من تطفُّل الكثيرين على الأداء الإعلامي
للشباب السوري ممّن لايمتلكون أية رؤيا أو تجربة إعلامية، فإن المؤسسات الإعلامية
التي يشغلها إعلاميون سوريون شباب تعمل بشكلٍ لافتٍ استطاعت خلال فترة قياسية أن
تجمع حولها الجمهور السوري في المغترب وفي الداخل .
الثورة استطاعت أن تحتضن، وتستوعب، وتنمّي ما عجز
النظام عن استثماره وطنياً ومهنياً بسبب استبداده وضيق أفق القائمين عليه على مدى
نصف قرن!!
النتائج الأكثر إيجابية برأيي ستأتي في المستقبل
الذي نراه قريباً، في المرحلة التي ستحضر للاستقرار في سوريا بعد رحيل نظام البعث
وكل ملحقاته، تلك المرحلة التي ستكتنف مجموعات كبيرة من الإعلاميين السوريين
الشباب الذين أصبحوا يمتلكون التجربة المهنية الكافية والحس الوطني العميق
الضروريين لإنجاز مهمة الإعلام الرئيسية في خدمة الحقيقة والمجتمع في إطار الدولة
الديمقراطية المدنية الحرة والكافلة حريات الجميع تحت سقف القانون فكراً وممارسة .
في الغد الذي ربما أصبح ناظرُه قريباً !
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث