الرئيسية / رأي / كأنك يا بو زيد ما غزيت…

كأنك يا بو زيد ما غزيت…

ثائر الزعزوع

(من زمان كنا نستخف بالأخبار السورية ..انو شو يعني
“صرح مصدر مسؤول” ..مين هالكائن الخرافي المسؤول اللي بدون هوية.. اليوم
إعلامنا “الثوري” اللي عميتنافس مع إعلام النظام على سمة “الممانعة
والمقاومة” ..بتلاقيه منزلين خاص-؟ ..أو وكالات وبيحطلك أخبار جايبها من بيت أبوه..
وكأنك يا بو زيد ما غزيت
!).

أستعير بداية هذه العبارة
التي كتبتها الصديقة نور مارتيني على صفحتها على الفيس بوك، والتي تختصر الكثير من
“كوارث” ما يسمى بالإعلام الثوري، والذي بدأ يتفوق في بعض فبركاته على إعلام
النظام، وقد انتشرت بين صفوفه حملة التسريبات، والحصريات التي لا حصر لها، ضارباً عرض
الحائط لا القواعد المهنية المهنية فقط، بل قيم الثورة وأفكارها والتي كان الإعلام
الهابط الذي يديره النظام أحد أسبابها المباشرة، سواء أكنا أرخنا لذلك أم لم نفعل،
فواقع الحال الذي ترافق مع المظاهرات الأولى التي خرجت في مختلف المدن السورية، والتي
نقترب من ذكرى انطلاقتها بعد أيام، واقع الحال يقول إن اللافتات التي رفعت في المظاهرات
تضمنت عبارات الإعلام السوري خاين، ومن سمع ليس كمن رأى، وإلى آخر ما هناك من لافتات،
رفعتها دوما أولاً، وكنت شاهداً على واحدة من أكبر المظاهرات التي خرجت فيها من الجامع
الكبير، في نيسان عام 2011
.

ولعلنا اليوم ونحن نعدّ العدة شئنا أم أبينا للبدء
بالاختلاف حول موعد اندلاع الثورة بين الخامس عشر من آذار والثامن عشر منه، فإننا أحوج
ما نكون إلى إجراء مراجعة إلزامية لما حققناه إعلامياً، وندقق كثيراً في التقصير الكبير،
أو في بعض التفوق الذي حققناه، وبما إننا نتحدث في هذه الصفحة عن الفضائيات، فأظن،
وبعض الظن إثم، أننا أشبعناها نقداً، حاولنا أن نكون موضوعين خلال تعاطينا معها، لا
لشيء إلا كي لا نكون مثل من يجلد نفسه، ولكن الحقيقة تقول عكس ما تمنينا، وعكس ما حلمنا،
ففضائيات الثورة، أو المعارضة كما اقترحت على
تسميتها في مقال سابق حققت فشلاً ذريعاً ولم تستطع أن تكون رديفاً، ولو صغيراً للثورة،
فضائيات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة لم تستطع أن تفقأ عين النظام، ولا أن تقدم
نداً حقيقياً لمنظومته الإعلامية الهزيلة المضحكة، بل إنها كانت أكثر ضعفاً من أدواته،
وأقل قدرة على الإقناع من الإخبارية السورية، أو تلفزيون الدنيا التي أسقط في يدها
منذ اليوم الأول للثورة، وبدأت لعبة الفبركة والتزييف، فلم يكن غريباً أن تخرج مظاهرة
في الميدان لتشكر السماء على نعمة المطر، ولا أن تقيم قطر مجسمات تحاكي ساحة الأمويين،
أو ساحة الساعة في حمص، لكن بالمقابل، من يتذكر ساعة الصفر؟… ألم تتحول ساعة الصفر
التي روجت لها فضائيتان أو ثلاث إلى مثار سخرية حتى بالنسبة لزعيم العصابة الأسدية
نفسه الذي قال في إحدى لقاءاته الصحفية: إنهم يتحدثون عن ساعة الصفر، ثم أطلق ضحكة
ساخرة
.

ثم ألم تتحول معركة
“القصير” إلى “لطمية” أنفقت فضائيات الثورة وقتاً طويلاً في التباكي
عليها وكأنها نهاية الكون، بينما هي معركة واحدة في سلسلة معارك كثيرة وطويلة، فلم
تعمد إلى التحليل المنطقي، بل إلى النواح والبكاء، بل والتخوين، فكانت سبباً من أسباب
انكسار الناس في بعض المناطق، بل وعزوفهم عن متابعة هذه القنوات التي شبهها أحد الإعلاميين
بغراب البين، الذي يدل على الخراب
.

هل حقاً كان إعلام الثورة
غرابَ بينٍ يدلُّ على الخراب؟

في واحدة من الهفوات
الإعلامية والمهنية الكبيرة والتي وقع فيها أحد المراسلين الذي لا يمكن التشكيك لا
في إخلاصه ولا في ثوريته، وفي أثناء تصوير تقرير عن أحد المشافي الميدانية في مدينة
الرقة قبل أن تسقط المدينة بيد داعش، قام المراسل بتصوير المنطقة التي يقع فيها المشفى
الميداني، فرسم، دون قصد منه، إحداثيات كاملة لطيران النظام الذي نفذ غارة على المشفى
بعد ساعات من عرض التقرير على فضائية الثورة و أسفرت الغارة عن تدمير المشفى وسقوط
سبعة عشر شهيداً
.

والحقيقة أني لا أريد
أن أوجه بكلامي هذا الاتهام لأحد، أو اللوم على أحد بعينه، لكن جميعنا ملامون، وجميعنا
نتحمل الأخطاء الكارثية التي وقع فيها إعلام الثورة، إلى أن وصل إلى هذه الطريق المغلقة
التي لن يكون بإمكانه وبسهولة العودة عنها، إلا بثورة حقيقية تحدث داخله، إحدى القنوات،
وهذه كارثة بحد ذاتها، استعانت بأحد الإعلاميين ذوي الخبرة الطويلة والذي تربطه بالنظام
وبأجهزته الأمنية علاقة ود، ليدير دفتها بعد استقالة أحد إعلامييها الثوريين، وقناة
أخرى كلفت شخصاً ليس سوريا بإدراة دفتها الإخبارية علماً بأنه لا يعرف أين تقع بنش
مثلاً، ولا يعلم إن كانت دير عطية قريبة من دير الزور أو بعيدة عنها، وكي تزيد القناة
نفسها الإبداع إبداعاً فقد استغنت عن خدمات نصف كادرها من الإعلاميين السوريين واستعانت
بإعلاميين من دول عربية “شقيقة” في مشهد كوميدي حقاً
.

هذا التوصيف، هو غيض
من فيض، وهو لا يقلل من قيمة جهد المجتهدين فيها، لكنه أيضاً رسالة مبطنة للقائمين
عليها لعلهم يرسمون صورة مختلفة، ونحن نسير باتجاه عامنا الرابع، فهل يتذكر القائمون
على أمور تلك الفضائيات أن يراجعوا حساباتهم ولو قليلاً لعلهم يتلافون أخطاءهم، ويستعيدوا
جمهورهم
.

 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *