حوار: جديع دوارة (أسامة براء ) *
لا هدنة في الغوطة الشرقية وما تم في باقي المناطق أقرب إلى الاستسلام.
أغلب العمليات العسكرية اليوم تقطع ذنب الأفعى فقط دون الرأس والأولى ضرب الرأس.
بعض القوى العسكرية لديها مخزون استراتيجي من الطعام تحجبه عن الحاضنة الشعبية.
تم توسعة الائتلاف بناء على المحاصصة ورفضنا الدخول كي لا نكون شاهد زور.
بعض القيادات قالت إنها داعمة للحراك الثوري لكنها بالحقيقة تعتاش على الثورة.
ليس كل من حمل السلاح حمله لأجل الوطن والهيئات الثورية شوّهها المال السياسي.
الثورة بلا استراتيجية واعتمدت العفوية والارتجال والغالبية اعتقدوا أن النظام سيسقط بأيام.
اخلعوا عباءة الايديولوجيا والبسوا عباءة الثورة ريثما نسقط النظام ونحرره من العصابة الأسدية.
يمنحك بصوته الواثق الشعور بأنه أحد الأصوات القليلة الذي يعرف ماذا يريد وكيف وبأية وسائل؟ فهو معارض من لحم ودم ووجع،عايش الثورة، وتجرّع ويلاتها، وانغمس بمشاكلها لحظة بلحظة، واجه الرصاص والتطرُّف بالكلمات والرأي، ووقف بوجه ما يجري في المدن الأخرى ممّا يعتبره “استسلام” بالصبر والرؤية المتبصرة للمآل، لامس مواجع وأخطاء الثوار بجرأة وشجاعة وتفهُّم “نحن لسنا أنبياء” وهاجم خصومه من سياسيي المعارضة بلا هوادة.
المهندس نزار الصمادي يشغل رئاسة المجالس المحلية بالغوطة الشرقية والمنسق العام للتجمع الوطني لقوى الثورة بالغوطة الشرقية في حوار متعدد الجبهات، يبدأ بهموم الغوطة ومشاكل الثوار والمدنيين على الأرض، وينتهي بالمعارضة السياسية والارتهان الخارجي والثوابت والمتغيرات.
أخطاء استراتيجية
يأسف الصمادي للحالة التي وصلت إليها الثورة في ريف دمشق، ويشير دون تردد إلى أخطاء يصفها بالإستراتيجية “استثناء غريب حدث في الثورة أن الريف والغوطة هي الحلقة الخارجية الأوسع يتم محاصرتها من الحلقة الداخلية الاضيق “دمشق”، بمعنى أن الريف هو الدائرة المحيطة، كيف لدمشق أن تحاصره؟”.
ويتابع “هناك أربع طرق رئيسية تغذي دمشق، طريق حمص وحلب وطريق درعا وطريق دمشق بيروت وطريق دمشق المطار، لو تمت السيطرة على هذه الطرق لأصبح النظام هو المحاصر داخل دمشق وتحت رحمة الثوار وليس العكس”.
ويحدد فكرته بشكل آخر”أغلب العمليات العسكرية التي تحدث اليوم تقطع ذنب الأفعى فقط دون الرأس، الأولى ضرب الرأس الضغط يجب أن يكون أكبر باتجاه الحزام الأمني حول دمشق، فاختراقه يخفف ضغوط المعارك الأخرى؟.”
كل ذلك كان ممكناً باعتقاد الصمادي “لو كان القرار داخلياً، لكن بعض القيادات قرارُها خارجيٌّ، نعم هناك ارتهان للخارج من بعض القوى العسكرية”.
ويذهب أبعد من ذلك “لم تكن هناك استراتيجية للثورة، إنما اعتمدنا على العفوية، وهو ما أضرَّ بأدائنا، فالغالبية كان يفترض أن النظام سيسقط خلال أيام..”.
تفريغ وتهميش الشباب
أمر آخر يلفت له الصمادي هو نجاح النظام بتفريغ المدن الثائرة من نخبها (العلمية- الثورية)، وتسهيل خروجها ومغادرتها للبلد، ويدلل على هذا بالإشارة إلى أنه عندما تم تحرير دوما كان الوحيد الموجود فيها الحامل لشهادة جامعية في الهندسة، وبعض الاختصاصات غير موجودة مطلقاً.
يستدرك بالإشارة لتدراك وتلافى الأخطاء، مجلس دوما المحلي فيه اليوم 18 من أصل 25 حملة شهادات، النظام قام بتدمير المؤسسات، “نحن اليوم بدأنا ببناء المؤسسات على أساس علمي عبر وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب وتغليب روح الفريق الواحد، ونريد أن نبدأ بشكلٍ صحيح”.
ويعترف بخطأ تهميش الشباب الذين يعتبرهم “وقود الثورة والعمل”، غالبية المعتقلين والشهداء هم من الشباب بين 1٦ و 3٥، ويلوم الأحزاب التقليدية التي ابتعدت عنهم، ويشير لبداية إعادة العمل على إحياء دورهم، “تقوم مجموعة من الشباب الثوريين على إنشاء رابطة الشباب السوري تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 35 سنة”.
تفريط بالثوابت
لا يتوانى الصمادي في كلامه داخل الحقل السياسي عن وصف الحال الذي وصلت إليه الثورة على يد البعض بـ”العهر، وعلى كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية”.
فهو يرى أن الثورة انطلقت لأجل تحقيق مجموعة من المبادئ والثوابت الأساسية، وهي ليست محلاً للتفاوض.
أولها إسقاط النظام بكافة رموزه ومرتكزاته وتحويل كل من تلطخت يداه بالدماء إلى محاكم عادلة، والقضاء على الفساد الذي خلفه النظام، ووحدة التراب السوري، ويتساءل في إشارة ما أعلنه حزبpyd )) كيف يمكن أن أفهم اليوم خروج من يتحدّث عن حكم ذاتي.
لا حوار مع القتلة والمجرمين، كيف أخرق ما تم الاتفاق عليه، يمكن أن أتفاوض بطرقٍ غير مباشرة على تسليم السلطة للقوى الثورية الحقيقية الفاعلة على الأرض والحصول مكاسب للثورة لكن لا أتحاور مع النظام، ولا سيما بعد كل ما حدث في البلاد من قتلٍ وتشريدٍ وتهجيرٍ واعتقالات ودمار، وهذا ما نصت عليه وثائق الائتلاف.
ويتابع “ها هم دخلوا في حوارٍ، وخرجوا منه خاسرين، كيف سأحافظ على الثورة إذا لم أحترم تعهُّداتي هم لا يحترمون ما اتفقوا عليه..!”.
ويتساءل هل الثورة هي أكل وشرب؟ ليجيب “الثورة ثورة حرية وكرامة وحق وعدالة ومساواة ومحاربة فساد”.
ثورة داخل الثورة
ويعود إلى مشاكل الداخل ليصدر الصمادي حكمه “القيادات السياسية والإدارية فشلت في إدارة المرحلة سنة وشهرين بعد التحرير، وجميع العاملين سواء في الموضوع الإغاثي أو الخدمي أو الجبهات لم يتحملوا الحاضنة الشعبية، ولم يعطوها أهمية”.
والحل برأيه بإعادة النظر بالاستراتيجية والتراجع خطوة للوراء، بمعنى أنه في ظل الحصار، لا يوجد مقوّمات دولة أو مؤسسات، وبالتالي فإن عدم التنسيق والخلافات الداخلية ومحاولة إنشاء كيانات خاصة، تضاعف المصاعب، وتقف عثرة أمام العمل يد واحدة لإسقاط النظام، “نحن نريد من الجميع أن يخلع العباءة الأيديولوجية، ويحمل عباءة الثورة لأن إسقاط النظام أولاً هذا الهدف الرئيسي والتعاون على خدمة الناس، وهكذا يتم تحرير الأوطان”.
العمل الإغاثي يجب أن يقوم على أساس التنسيق وليس التنافس. فالهدف هو خدمة المواطن، وما نعانيه اليوم فقدان الموارد والإدارة.
وحول تأييد الكتائب المقاتلة لرؤية كهذه، يؤكد الصمادي إنه “على الأقل ما تعلنه أغلب التيارات والإيديولوجيات الثورية من الإسلام الوسطي إلى اليسار هو الموافقة على هذا الكلام، لكن من لديه مشروع خاص يريد أن يطبق مشروعه قبل إسقاط النظام يقع في خطأ ثوري آخر، نحن لا ننكر مشروع أحد، لكن ليس في هذه المرحلة الثورة يجب أن تؤجل لما بعد إسقاط النظام وبعدها عليهم عرضه بالطريقة الصحيحة والناس لها الحق في الاختيار”.
المشكلة الأخرى كما يراها الصمادي هو تدخُّل الهيئات الدينية في الأمور التنفيذية، هذا ما جعلهم يدخلون في الأخطاء، حيث لا توجد مكوّنات مؤسسة أو دولة “كيف يمكن الدخول في هذا المجال وأنت تديره ولست مختصاً، وهذا أدى إلى الإساءة للفكر والمبدأ والعقيدة”.
ويجمل الصمادي بالقول “إننا بحاجة لثورة داخل الثورة” الأخطاء برأيه واضحة وهي تمييع الثوابت الثورية، وتغليب الايديولوجيا على حساب الثورة وتدخل غير الاختصاصيين في الإدارات والهيئات الشرعية وتهميش الشباب.
ويقلل الصمادي من المعلومات التي تتحدث عن حضور داعش داخل الغوطة، مؤكداً بأنهم لا يخشون أبناء البلد حتى لو كانوا أقرب في تفكيرهم إلى داعش، مشدداً على إن مثل هذه التيارات محدودة، ولا تشكل أي خطر حقيقي.
التخصص والرجل المناسب
رداً على سؤال ما الحل؟ يرى الصمادي أن أعمال الخدمات للمجالس المحلية يجب أن يديرها أهل الاختصاص، العمل الإغاثي هناك ناشطون أصبحت لديهم تجربتهم، وكذلك المكتب الطبي والتعليمي “بشرط أن يكون هناك إدارة ثورية تقوم بالربط والتنسيق فيما بينهم”.
العمل العسكري يجب أن لا يتدخّل بالعمل المدني، الجهات العسكرية لها مهمتان التحرير وحفظ الأمن، ونحن نعاني من عدم وجود قضاء مستقل موحّد، وهنا أضرب مثالاً أنه خلال الثورة السورية الكبرى وقبل تنظيمها ضد الاستعمار الفرنسي عملت على إنشاء المحكمة الثورة قبل إيجاد القيادات، فبناء المؤسسة هو الأهم، لا يوجد هناك عمل فردي، لا سيما أننا نمتلك الكفاءات والكوادر، من قضاة ومحامين ودارسين، هذا ما نطالب به.
ويلفت إلى وجود بدايات “تأسيس مكتب اقتصادي في الغوطة الشرقية، مهمته رسم سياسات اقتصادية في الغوطة لأن الغوطة لديها موارد اقتصاديه ضخمة تجعلها قادرة على إدارة شؤونها ذاتياً، يخفف من احتقان الناس.
ويشدّد على وجود هيئة رقابية إشرافية، ممثلة للجميع وتحظى بثقة الناس، تكون هي بمثابة المرجع والمشرف على كل مستويات العمل.
ويكشف عن وجود اجتماعات في الغوطة على مستوى القوى الثورية الفاعلة على الأرض، تجتمع مع مجلس الشورى والهيئة الشرعية لدراسة كيف سيتم التنسيق.
ويضيف “لدي ثوابت علي الحفاظ عليها لا يجب أن أهدم مؤسساتي ودولتي، والقيم لا استبدلها إنما أبني عليها، الثورات هي بناء وليس هدماً”.
لا هدنة في الغوطة الشرقية
حول “الهدن” التي تحدّث في العديد من المناطق المحيطة بدمشق يعترض الصمادي على التسمية، فالهدنة برأيه تعني وقف إطلاق نار وإيجاد ممر إنساني، تساعد على إخلاء الجرحى والشهداء من أرض المعركة، وإدخال الطعام والدواء وكل طرف يبقى مكانه.
ويتساءل: هل هذا ما تم في برزة وببيلا والمعضمية وغيرها من المناطق؟ لا فذلك أقرب إلى الاستسلام، وليس للهدنة.
وبحسب الصمادي لا توجد حاضنة في الثورات بنسبة 100 % الثورة الفرنسية كانت حاضنتها 3 %، أكبر نسبة كانت للثورات 17 %، في سوريا هناك حاضنة للثورة بنسبة 35 % حاضن الثورة.
ويوضح “نحن سنوافق على الممرات الإنسانية، وسنقوم بحمايتها، رافضين التخلي عن ثوابتنا ومبادئنا الثورية، هم يقولون لنا: خذوا ما تريدون، وتخلّوا عن إسقاط النظام..!”
وحول الكلام عن وجود كتائب مقاتلة لديها مخازن طعام، تطعم بها مقاتليها وتحرم المدنيين، يؤكد الصمادي “إنهم منذ البداية كان لديهم مشاريع، فكروا فيها بشكلٍ صحيح، وعملوا للوصول إلى مشروعهم لا بالوطن أو الحاضنة الشعبية، هم يعتبرون أن مشاريعهم أقوى من كل القضايا الأخرى، نعم هناك قوى عسكرية لديها مخزون استراتيجي”.
ويرى أن التعالي على الحاضنة الشعبية خطأ كبير وعدم الاهتمام بأمورهم خطأ فاحش، هذا الشعب إن لم تكن قادراً على حمايته من الموت عليك الحفاظ على كرامته، فهو سيغضب إذا كان هناك طعام وهو جائع.
ويتفهم الصمادي ما حدث دون أن يبرره، فيشير أنه “في الحروب هناك متسلقون وتجار دماء، لم نتخلص منهم للأسف نضطر للتعامل معهم، وهم لا يعنيهم إلا مصالحهم، سوريا تعيش في ظل الفساد منذ أربعة عقود، مجتمع بات منخوراً بالفساد، في الثورة هناك الجيد والسيئ، ليس كل من حمل السلاح، حمله لأجل الوطن، وكم من الهيئات الثورية شوّهها المالُ السياسيُّ، أنا شخص متشدد ثورياً لأنني أرفض المال السياسي الخارجي”.
ويخلص للقول “علينا الحفاظ على الثوابت والتحرّك بالتفاصيل البسيطة، أو نعود إلى بيوتنا”.
متاجرة وعهر
يرى الصمادي أنه في ظل هذا الفساد لم نعد قادرين على العمل “دماء الشهداء تم بيعها بأرخص الأثمان”، هناك من قراره خارجي لا يأخذ الثوابت الثورية معه، ويفاوض هذا ما نسميه “عهر سياسي”.
القيادات كانت تقول إنها داعمة للحراك الثوري، لكن بالحقيقة هم معتاشون على الحراك، سأضرب مثالاً: في الأزمات رؤساء الدول يخفضون معاشاتهم، ويضعونها تحت تصرف الشعب، هي لن تقدم أو تؤخر لكنها تعبير أدبي عن إحساسه بالمسؤولية، لكن أين قياداتنا من هذا؟؟
ويميز الصمادي بين المعارضة وبين الثوار والقوى الثورية، ويكشف إنه في توسعة الائتلاف تمت من أجل كيانات وأشخاص وعلى أساس المحاصصة، ورفضتُ أن أكون به وقلت لهم “لن أكون شاهد زور على المشروع، وأنتم تريدونني كذلك، فالتوسعة كانت من أجل مؤتمر جنيف، لا نريد تمثيلاً لكننا نريد أن يكون هناك تشاور معنا، لماذا لا تتم مشاورة القوى الثورية على الأرض”؟؟ مؤكداً أنه لم تكن هناك أية مشاورات من هذا القبيل.
هم يريدون تشويه الثورة والثوار من الداخل، لماذا تدخل الناس النظيفة في الأخطاء الثورية؟؟ يتساءل ويضيف: ربما لثوار الداخل أخطاء إدارية لكن لم يتلوثوا بأخطاء ثورية لماذا تريدون تلويثهم وإدخالهم للمستنقع؟ لماذا تقومون بجرّهم إلى نقطتكم في حين أن رفع سقف ثوار الداخل ورفضهم التفاوض على الثوابت يمثل حماية حتى لمن يجلس على طاولة المفاوضات بأن الداخل لا يوافق؟
هواجس مشروعة
لا يطلب الصمادي من معارضة الخارج سوى “فقط لا تتنازلوا لا نريدكم أن تحملوا السلاح، كنا نعتبر عدم وجود قيادة ثورية موحدة أمراً خاطئاً، لكن بتنا اليوم نراها إيجابية، نخشى أن تباع وتشترى بالمال السياسي، الآن هناك قوى ما زالت قادرة على الاعتراض”.
ويوجّه انتقاده للوفد المفاوض: لماذا لم يصروا قبل الذهاب إلى مؤتمر جنيف2 على إجراءات حسن نية من النظام، وقف قصف المدنيين، وفتح ممرات إنسانية واخراج المعتقلين من النساء والاطفال والمرضى وكبار السن، سأروي حكاية لإحدى النساء المعتقلة مع زوجها وأطفالها، وكانت حامل، وعندما وضعت جنينها داخل السجن أخذوه منها وقالوا لها أنهم سيربّوه ليكبر، ويقاتلنا..! هذا مثال على ما يفعلونه بالبشر هناك عائلات كاملة في السجون، لماذا لا تطالبون بهم كحسن نية.. ؟
مقومات صمود الغوطة
هل تعب الحاضن الشعبي في الغوطة الشرقية بعد سنة وثلاثة أشهر من الحصار والقصف والتدمير؟ وهل سيضغط للدخول في الهدنة كما باقي البلدات ؟
يطمئن الصمادي المتخوفين بأنه خلال شهر سيكون لديهم موسم خضار وشعير، فالغوطة غنية، وهناك تنسيق بين القوى الثورية والمكاتب الزراعية والمكتب الاقتصادي.
ولا ينكر أن النظام له عيون، وبأنهم مخترقون، وفي بعض الأحيان يرسلون لهم “المرتزقة والمستفيدين للعب على وتر الجوع، لكنه لم يستطع اختراقنا وتمزيقنا إلى مدن منفصلة، القوى الثورية متوافقة على أنه لن يكن هناك أي تقسيم للمدن في الغوطة، إذا أراد النظام تنفيذ ممر إنساني نحن جاهزون لحمايته وتوزيعه بشكل عادل”.
ويؤكد أن الغوطة الشرقية تملك “مقومات اقتصادية ونحن قادرون معها في الفترة القادمة على الخوض في معركة الجوع أو الركوع كما اعتدنا على الموت وهو من أصعب ما يكون لكننا اعتدنا عليه”.
تأقلمنا مع الجوع وقادرون على الصبر لتأتي المواسم الغوطة الشرقية ليس عليها أي خوف علينا فقط تقبل أوجاع الناس واستيعابهم واحترام أوجاعهم وحفظ كراماتهم.
في الهدن الأخرى قسم النظام القطاع الجنوبي برزة والقابون إلى كانتونات فرقهم كلّ قطاع بشكل منفصل، وهو ليس له عهد أو ذمة من سيصدق أن بعد كل ذلك سيكون همُّه الناس، لنرى ماذا حدث في حمص وحتى باقي المناطق في برزة لم يخرج سوى 22 معتقلاً من أصل 400 اسم.
خطته اليوم بالقابون أمنية، يهمُّه إحداث الاختراق على أسوار الغوطة الشرقية، هناك أشخاص مرتبطون معه وأشخاص مدربون يحصلون على معلومات عسكرية وأمنية وبالتالي يقوم بالزعزعة، ويخترق المنطقة، وهكذا يقوم حتى باغتيال الناشطين، ويختار الثوريين ممّن لهم مكانتهم.
رب ضارة نافعة
ويؤكد الصمادي أن لعبة النظام مكشوفة “نحن متحصنون لهذا الموضوع، فإذا اهتمت كلّ الفعاليات بالحاضنة الشعبية وتقديم الحد الأدنى من الحل الإنساني لهؤلاء الناس، ونسينا خلافاتنا وصراعتنا الفكرية والمذهبية وصبينا جهودنا على إسقاط النظام وخدمة الناس سنكون محصنين”.
ويرى أنه “رب ضارةٍ نافعة، بعد الهدن التي حدثت شعرنا بالخطر والاختراق، وهذا ما دفع كل القوى إلى الجلوس والنقاش والتفكير في الحلول ونضع استراتيجية عامة وثوابت، ونعمل على التنسيق بعد التوقيع على وثيقة عهد وشرف.
وبذات الوقت العمل على استراتيجية عسكرية يشارك بها الجميع من عسكريين ومدنيين لفك الحصار بشكل كامل”.
(*) ملاحظة: كتبت قبل خروجي من سوريا باسم (أسامة براء) لذا اقتضى التنويه
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث