جورج .ك.ميالة
ضمن معركة ” زلزال حلب” يخوضُ الجيش الحرُّ معاركَ طاحنةً مع قوات النظام في
محيط قلعة حلب والمدينة القديمة.
حيث فتح تفجير فندق
الكارتون السجال طويلاً حول أهمية الحرب الدائرة ضمن المدينة القديمة في حلب، وخصوصاً
بعد تدمير أجزاء واسعة من المسجد الأموي (الجامع الكبير) وقلق الكثيرين على مستقبل
قلعة حلب أحد أهم المباني الأثرية في العالم.
الأهمية التاريخية لفندق الكارتون:
تقرر عام 1883 م بناء مشفى الغرباء الحميدي على الأرض الفارغة
الواقعة أمام مدخل قلعة حلب، والتي كان يقوم عليها قصر العدل بعدها هدم زلزال عام 1822 م المنطقة وحولها إلى أطلال، وهو أول مشفى عام
بحلب في العصر الحديث بُني مشفى الغرباء الحميدي من أموال المتبرعين، حيث باشر جميل
باشا ببنائه، واستمرّ البناء حتى تاريخ عزله من الولاية عام 1886م.
مشفى الغرباء الحميدي لتصل إلى ثلاثة أمتار ارتفاعاً عن الأرض عام 1896م وانتهى
البناء عام 1897 م وفي عام 1892 كان مقر دار البلدية في مشفى الغرباء الحميدي.
كان سقف البناء من القرميد الأحمر المائل، وتظهر الصور الملتقطة في الثلاثينيات
زمن الانتداب الفرنسي أن سطح البناء نزع منه القرميد الأحمر، وصار مستوياً، وافتتح المشفى رسمياً عام 1900م،وسُمّي لاحقاً المشفى الوطني ثم تحوّل إلى مدرسة لتخريج الممرضات، وتمّ إخلاؤه
تمهيداً لترميمه، وتم تحويلُه لفندق سياحي حمل اسم الكارتون.
وقد اعترض الكثيرون حينها مطالبين بتحويله لمتحف
طبي لقيمته الأثرية والمعنوية الكبيرة، ومنذ ثلاثة أيام تم تفجير لغم ضخم تحت أساسات القسم الخلفي منه أدى
لانهياره، وبقيت الواجهات الحجرية الأمامية سليمة ظاهرياً
آراء
متعددة حيال القضية
انقسم
الشارع السوري، وخصوصاً الحلبي في الآراء حول تفجير المبنى الأثري والعمليات
العسكرية التي تجري في المدينة القديمة بين مؤيّد ومعارض، فحلب القديمة من أهم المدن الأثرية في العالم وسوقها
المسقوف، يصل طولُه لحوالي الثمانية كيلومترات ونصف.
يقول
الناشط والمصور عارف الحاج يوسف لصدى
الشام:
“ كيف
يمكنني أن أحزن لفقدان المباني الأثرية مُقابل فقدان البلد للكثير من أرواح شبابها
ومدنييها.
أنا مع الجيش الحر في عمليات التفجير الأخيرة
على خطوط الجبهات مع الاحتلال الأسدي .. نحنُ في حرب تحرير والنظام يتحصّن داخل
هذه المباني، كان يُستحسن للمُتباكين على الحجر أن يبكوا أيضاً حجارة طريق الباب
والحيدرية و الفردوس”.
أما
المهندس محمد دبرها الخبير بالآثار
والترمين فيقول لصدى الشام :
”
ما معنى أن يُدمَّر مبنى أثريٌّ حتى لو كان يتحصّن به جنود للنظام، ذاكرة المدينة
تُمحى بهذه الحرب المجنونة المجانية، يقول الكثيرون أن برلين دمرت، وأعيد بناؤها،
ولكن برلين كان لها مخططات لجميع الأبنية التي دُمّرت، وكانت محفوظة في أماكن آمنة، الأمر الذي سهّل
عملية إعادة البناء والترميم، ولكن المشكلة أن المدينة القديمة في حلب
ليس لها مخططات كاملة،إضافة إلى أن شدة المواد المتفجرة تجعل المبنى مدمراً بشكل كامل، الأمر الذي
يجعل إعادة البناء صعبة جداً ومكلفة للغاية”.
جهود
دولية لحماية الآثار
قال
فرانسيسكو باندارين المدير العام المساعد في منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم
والثقافة (اليونيسكو) إن المنظمة بدأت الشهر الماضي تدريبَ مسؤولي الجمارك والشرطة
في دول لبنان وتركيا والأردن المجاورة لسوريا على البحث عن الآثار المهربة من
سوريا.
ويضيف
باندارين أن الاتحاد الاوروبي أعطى اليونيسكو 3،4 مليون دولار هذا الأسبوع لتشكيل
فريق في بيروت لجمع المزيد من المعلومات عن الوضع في سوريا لمكافحة تهريب التحف
والآثار، ونشر الوعي دولياً ومحلياً بأهمية منع وسرقة الآثار وأبعاد الصراع
العسكري عن الآثار والمدن الأثرية.
والجدير
بالذكر أن القانون الدولي الإنساني يضع قائمة بالمباني والمنشآت التي يجب الابتعاد
عنها كالمباني الصحية والمنشآت المدنية والآثار والمدن الأثرية، وأي مكان له علاقة
بالنشاط المدني البعيد عن الاستخدام العسكري أو أي نشاط ذي صلة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث