ويستمرُّ نظام الأسد-كما أشرنا في «صدى الشام»
مراراً- في ترويج أنه “المطعم الكاسي” والمسيطر على الاقتصاد كما يسيطر
على الأرض والمعركة، وأنه يتابع تطلعاته في إعادة البناء والتعمير، وتسويق أن
الاقتصاد ووضع المواطن المعيشي بخير، وربما”خلصت وقربت تنحل”.
اليوم، ثمّة بدعة جديدة رماها النظام ضمن حزمة
الترويج التي يعتمدها قبل الوصول لاستحقاقَيْ تسليم الكيماوي وانتهاء فترة وراثته
الحكم الثانية.
الحكاية
باختصار أن حكومة النظام ستعوض عن الأضرار التي لحقت بالصناعيين ومنشآتهم، ليعرف
الجميع أن الدولة الأبوية مازالت على قيد العطاء.. ولكن وفق “تفصيل” لا
يطال -ربما- إلا للذين -أو لبعضهم – ارتهنوا للنظام، واستميلوا ودفعوا ما ترتب
عليهم من أتاوات لدعم حرب الأسد على شعبه. غرفة الصناعة طلبت إلى الصناعيين
المتضررين تقديم ثبوتياتهم وإثباتاتهم، كي يصرف لهم التعويض، ولكن أردفت الغرفة
للتنويه ليس إلا …إنه لن يتم تعويض الصناعيين عن الأضرار التي لحقت بهم خلال
الأزمة في حال تجاوزت أضرار الصناعي 5 ملايين ليرة إلا في حال إجراء الكشف الحسي
من قبل اللجنة المختصة في وزارة المالية. وليس هذا فقط، بل إن قيمة التعويض العظمى
10 ملايين ليرة، وستمنح لمن تجاوزت أضراره 110 ملايين ليرة، وتستثنى من التعويضات
حالات السرقة والخطف والمبالغ المالية المسروقة وتقتصر التعويضات فقط على البناء
والآلات المتضررة الموجودة فعلياً لحظة إجراء الكشف الحسي، وتستثنى المواد
الأولية، حيث تطوى الإضبارة التي تقتصر على طلب تعويض عن مسروقات ومواد أولية فقط
وزادت الغرفة في شروطها أن طلب التعويض المقدّم سيبقى في الحفظ حتى عودة الأمان
للمنطقة التي تقع فيها المنشأة المتضررة لإجراء الكشف الحسي لاحقاً. ولكن يتوجب
على الصناعيين تقديم الأوراق والثبوتيات اللازمة بغرض تعويض أضرارهم، وتشمل هذه
الأوراق ضبط الشرطة، حيث يتم تقديم الطلب لدى النيابة العامة بدمشق أو ريفها،
ويطلب تحويله إلى مديرية الناحية لإجراء الضبط أصولاً مع تقرير النيابة العامة
وصورة مصدقة عن سند الملكية (أو عن عقد الإيجار مرفق بإخراج قيد عقاري مصدق بدلاً
عن صورة الطابو) وأيضاً السجل الصناعي وشهادة عضوية غرفة الصناعة.
وعلى
المتضرر إبراز صورة عن بطاقة الآلات الخاصة به من مديرية الصناعة التابع لها، تبين
أن الآلات المتضررة هي موضوعة بقيد الاستثمار لديه حتى تاريخ الضرر، وصورة الهوية
الشخصية، وجدول بمفردات الأضرار (الآلات – المواد – الأبنية – المستودعات…)
وصورة عن الأضرار(فيديوهات)، وتقرير خبرة عن الأضرار. أي لا أتوقع أن التعويض يمكن
أن يطال أيَّ صناعي في حلب”العاصمة الاقتصادية” إلا من يرضى عنه وعليه
رئيس اتحاد غرف الصناعة، ابن حلب البار، فارس الشهابي، والرضا هنا له علاقة
بالواجب الوطني الذي قدّمهُ الصناعي لتبقى دولة الممانعة صامدة في وجه المؤامرة
الكونية.
ولن يطالَ
التَّعويض أيَّ صاحب منشأة في ريف ادلب أو ريف درعا أو الرقة وريفها ودير الزور
وريفها وربما ريف دمشق أيضاً. لأن الشروط والاثباتات وسقف التعويض، لا يمكن أن
يحققها إلا من صدرت هكذا قرارات بشأنه. هذا إن لم نأت على أن طائرات وبراميل
ومدفعية النظام هي من هدم وسرق جلّ المنشآت، ولا ننكر هنا بعض المرتزقة اللابسين
ثوب الثورة مقلوباً، والذين سرقوا، وفككوا، وباعوا بعض المنشآت. وفي واقع هذه
الدعابة التي ساقها اتحاد غرف الصناعة ليدلل على مدى حرص دولة المقاومة على
الاقتصاد وإنصاف الصناعيين والوقوف إلى جانب المتأذين من ” الإرهابيين
والسلفيين والوهابيين” لا بد من التطرُّق سريعاً لحجم الخسائر التي مني بها
قطاع الصناعة، والتي قلنا أن النظام يتحمّل كاملَ المسؤولية، ليس لأن طائراته
وجيشه من هدم وسرق في أسواق متنقلة، بل لأن مسؤولية حماية المنشآت والاستثمارات
تقع على الدول، فعندما تشدق النظام لعقود في جذب الرساميل والاستثمارات، كان ألف
باء القانون هو حماية المنشآت أو التعويض لأصحابها في حال كانت الأضرار متأتية عن
حماقة النظام ذاته الذي دعا الاستثمارات.
نهاية القول وللعلم فقط:
بلغت
الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالقطاعين العام والخاص منذ بداية
الثورة في سوريا نحو 336 مليار ليرة منها أضرار القطاع الخاص التي بلغت نحو 230
مليار ليرة وأضرار القطاع العام نحو 106 مليارات ليرة (أي إن أضرار القطاع الخاص
لامست 68٫5%
من الإجمالي) وهذه الأضرار ليس نهائياً ويمكن أن تزيد عن ذلك بسبب عدم القدرة على
الوصول إلى بعض الشركات والمنشآت. ولكن وفي خضم هذا الواقع، تأتي المنظمات غير
الحكومية في سوريا-غرف الصناعة- لتزيد من طنبور دعاية “أبوية الدولة”
فتعرض أنّ قيمة التَّعويض العظمى لمن خسر مئات الملايين هي 10 ملايين ليرة.. اللهم
إن طالت الشروط أحداً
عدنان عبد الرزاق
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث