ريان محمد
بينت “الهيئة العامة للبحث العلمي”، قبل أيام عبر تقرير نشر مؤخراً، أن ثلث سكان سوريا نزحوا مرة أو أكثر، خلال الثلاث سنوات الماضية.
وقدّر التقرير عدد السكان المقيمين في سوريا عام 2012 نحو 18 مليون نسمة فقط، في حين كانت تقديرات “المكتب المركزي للإحصاء” تتوقع أن يبلغ عدد السكان المقيمين في سوريا عام 2012 نحو 21.639 مليون نسمة.
ووفق معدلات النمو السكاني في سوريا ما قبل الأزمة، كان من المتوقع أن يتجاوز حجم السكان الـ42 مليون نسمة، بحلول منتصف القرن الحالي.
وبيّن التقرير، تراجع معدل المواليد من مستوياته العليا في بدايات مرحلة النمو السكاني السريع وما قبلها إلى مستوى متوسط تقريباً في الفترة التي تلت ذروة النمو السكاني السريع في سوريا، حيث وصل إلى 29.4 بالألف عام 1994، واستمر في التراجع إلى 27.6 بالألف عام 2004، إلا أنه سجّل ارتفاعاً ملحوظاً غير متوقع عام 2010 حيث وصل إلى 34 بالألف، ومن المرجح ألا يتجاوز هذا المعدل حدود 29 بالألف خلال سنوات الأزمة.
وبيّن أن للأزمة السورية تداعيات على المؤشرات الديموغرافية – الحيوية، حيث ارتفاع معدل الوفيات الخام إلى نحو7 بالألف، ومعدل وفيات الأطفال الرضع إلى أكثر من 23 بالألف، ومعدّل وفيات الأطفال دون الخمس سنوات إلى 25 بالألف، ومعدل وفيات الأمهات إلى نحو 65 وفاة لكل مئة ألف ولادة حية.
ولفت التقرير إلى أنّ أعداد السكان السوريين الذين غادروا خلال الأزمة الحالية يقدر بحدود 3 ملايين نسمة، 1.4 منهم ذكور، و 1.6 إناث، بمن فيهم اللاجئون أو الذين غادروا للعمل أو الدراسة أو لأسباب اعتيادية أخرى، يضاف إلى ذلك مغادرة نحو نصف مليون نسمة من المقيمين في سوريا من غير السوريين.
وذكر التقرير إن الاختلال في التوزع السكاني بين الأقاليم والمحافظات السورية ما زال قائماً رغم التغيرات التي طرأت على التوزيع النسبي لسكان المحافظات نتيجة تباينات تأثير عوامل النمو السكاني فيما بينها، ولا تبدو معالم تحسن مؤشراته قريبة، فسكان ثلاث محافظات هي دمشق وريفها وحلب والتي لا تتجاوز مساحتها 19.8% من المساحة الكلية، يشكلون نحو 44% من سكان سوريا، في حين يقيم 17% من مجموع السكان في ثلاث محافظات هي الرقة ودير الزور والحسكة، والتي تشكل مساحتها 41.1% من المساحة الكلية، بينما يقيم 9% من مجموع السكان في محافظتي طرطوس واللاذقية اللتين تشكل مساحتهما معاً 2.2% من المساحة الكلية.
وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في “الأمم المتحدة” في أيار الماضي، أن عدد السوريين النازحين داخلياً بسبب النزاع الدائر بلغ أربعة ملايين و250 ألف شخص، وغالبية النازحين يتركزون في مدينة حلب، حيث بلغ عددهم مليون وربع شخص، تليها مناطق ريف دمشق حيث يبلغ عددهم نحو 700 ألف شخص.
ويعتبر مراقبون أن ملف إعادة النازحين واللاجئين السوريين إلى مناطق عيشهم من الملفات الكبيرة والإشكالية، لما لها تشابكات مع ملفات أخرى تتعلق بإعادة الإعمار وتوفير الأمان والعمل، وتأهيل البنية التحتية، حيث أن الكثير من المناطق دمرت عن بكرة أبيها، تحت شعار تطهيرها من “الإرهاب”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث