الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / اقتصاديون: الاقتصاد غائب عن المعارضة السورية…وما يطرحونه رؤى بعيدة عن الواقع

اقتصاديون: الاقتصاد غائب عن المعارضة السورية…وما يطرحونه رؤى بعيدة عن الواقع

ريان محمد
سجّل الاقتصاد السوري خلال الأعوام الثلاثة الماضية خسائر كبيرة قدرت قيمتها بعشرات مليارات الدولارات، وبجداول زمنية وصلت إلى عدة عقود، وإن أقررنا أن النظام كان يعتمد على سياسات نيوليبرالية استناداً إلى مذهب تجريبي، تلعب فيه المحسوبية والفساد دوراً كبيراً، فاليوم الاقتصاد السوري، بما يمثله لمستقبل المواطن وضامن لقمة عيشه، من أهم الملفات التي يجب أن تكون أساس بناء النظام الجديد، وهذا ما يراه اقتصاديون غائباً عن قوى المعارضة.
إياد، محلل اقتصادي، يعتبر أن “أطياف المعارضة أهملت الملفات الاجتماعية والاقتصادية، أمام انسياقها وراء الصراع السياسي والعسكري، فاكتفوا بشكل عام بطرح شعارات عامة، وأفكار اقتصادية تذهب وراء الحرية لتخرج بشعار الاقتصاد الحر وهو مفهوم عام جداً، وحول توصيفه يدور جدل كبير”.
ويضيف “لم تستطع المعارضة إلى الآن تطبيق أي برنامج اقتصادي في المناطق التي تسيطر عليها، فاقتصاد الحرب يفرض نفسه على البلاد طولها وعرضها”، معتبراً أن هذا “قد يكون دافع المعارضة إلى إحالة النهوض الاقتصادي على المستثمرين السوريين والأجانب”.
وأوضح أن “الحكومة الجديدة سيكون أمامها الكثير من التحديات المتعلقة في الاقتصاد وخاصة في إعادة الإعمار والبطالة وتأهيل المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية”.
ولفت إلى أن “طرح أطياف المعارضة لفكرة الاقتصاد الحر وتقزيم دور الدولة في الاقتصاد إنما يدلُّ على فقر هذه الأطياف بالإمكانات البشرية والفكرية، وهذا واضح في اعتماد طيف عريض منها على الوصفات الخارجية، وعلى رأسها وصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، القائمة على الخصخصة ورفع الدعم، دون مراعاة تبعات هذه السياسات الاجتماعية، في حين سجلت العديد من التجارب الفاشلة على المدى المتوسط والطويل”.
وأوضح “أن الدمار الذي واجهته البلاد، بحاجة إلى نظام اقتصادي تنموي، يلحظ بشكل أساسي مصالح المواطنين في تحقيق عيش رغيد، وليس إجراءات اقتصادية مرحلية تخفف الأعباء عن الحكومة على حساب المصلحة العامة”.
من جانبه، قال ربيع، محلل اقتصادي، إن “فقر المعارضة بالبرامج الاقتصادية والاجتماعية، يحملنا لتكرار سيناريو التجريب، الذي أُعتُمِد من النظام في المرحلة السابقة، وأنتج الويلات على المواطن، إذا ما تم إيجاد حل للازمة السورية وكانت هذه القوى شريكة في النظام الجديد”.  
ويضيف “كل ما نقرؤه في أوراق المعارضة يعتمد على مفاهيم الخصخصة، ورفع الدعم وتحرير الأسعار وإنهاء دور الدولة الاجتماعي، على أساس أنها ليست جمعية خيرية، مشوهة دور الدولة في رعاية مواطنيها”، لافتا إلى أن “هذه القضايا الخطيرة لم تخضع إلى برامج محددة بل طرحت كشعارات في حين ترك للمستقبل أن يتخبط بقابلية تنفيذ هذه المفاهيم على الاقتصاد السوري وما هي مصلحة المواطن السوري فيها، طبعا إذا افترضنا أن المواطن هو بوصلة من سيمسك بِدفّة الانتقال بالبلاد إلى المستقبل”.
ورأى أن “عدم امتلاك المعارضة لرؤية مدعومة ببرامج مفصلة، توضح كيف ستعمل على بناء الاقتصاد المفضي إلى تأمين العيش الكريم للمواطن السوري، في حين تغيب مثل هذه البرامج عن النظام ومؤسسات الدولة، وإن تم تشكيل حكومة انتقالية مشتركة، سيدخل الاقتصاد في نفق التخبط والتجريب يسحب خلفه السوريين، ما سيضعضع أوضاعهم المعيشية والاجتماعية والسياسية، وهم الخارجون من حرب سحقتهم رحاها”.
ويبين أن “إعلان المعارضة عن طموحها لتأسيس نظام سياسي عماده الديمقراطية والحرية والعدالة، لا يمكن أن ينجز إلا على أساس تمكين اقتصاد وطني تنموي يحقق استقلال قرار البلاد والعيش الكريم للمواطنين، يربط الدخل بالأسعار، ويضمن التوزيع العادل لخيرات البلاد”.      
بدوره، قال جمال، باحث اقتصادي، إن “نظام السوق الحر لا يمكن أن ينجح إلا في ظل دولة قوية لديها بنية قانونية ورقابية دقيقة إضافة إلى رؤية إستراتيجية واضحة لتنمية البلاد على الصعد كافة، وهذا لا ينطبق على سوريا، التي ستكون خارجة من حرب دمّرت بنيتها التحتية، وقطعت أوصالها، وأضعفت مؤسساتها، التي تعاني أساسا من فقر شديد في البيئة القانونية والإدارية، إضافة إلى شبكة فساد منظم تمتد أذرعها لتطال مختلف المستويات الوظيفية”.
وتابع “هذا يدل على أن الأفكار التي تطرحها أطياف معارضة، غير قابلة للتطبيق على المدى المنظور، وما هي إلا رؤى منفصلة عن احتياجات المرحلة ومقتضيات الواقع”، متسائلا “هل حقا درست هذه الأطياف الواقع، وانطلقت منه في وضع سياسات اقتصادية وبرامج عمل تنشد عبرها رغد المواطن السوري؟”.   
ويرى جمال أن “حلم المواطن كان، ويبقى الحصول على عيش كريم، يضمن له أسس الحياة، من ضمان صحي كامل ومجانية التعليم والعمل بدخل يتناسب مع الأسعار المتداولة، ومنزل صالح للعيش البشري، ويفترض أن تحقيق هذه المتطلبات هي مهمة أي نظام دار أو سيدير البلاد في المستقبل، والبوصلة التي يجب أن تقوّم سياساته وبرامجه”.
يشار إلى أن سوريا تعيش منذ تسعينيات القرن الماضي تخبطاً في سياساتها عامة والاقتصادية خاصة، ظهرت في أفجع صورها مع إقرار مؤتمر حزب البعث العربي الاشتراكي العاشر لنظام السوق الاجتماعي، وتشكيل الفريق الاقتصادي برئاسة النائب الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء عبد الله الدردري، الذي اعتمد سياسة التجريب، ما دمر الكثير من القطاعات الاقتصادية وأفقد الدولة القدرة على التدخل بشكل فعال في إدارة الاقتصاد، ونما عصبة من رجال الأعمال والمتنفذين والمسؤولين، استحوذوا على حصة الأسد من خيرات البلاد، في ظل نمو الفساد بشكل متسارع، متحوّلاً إلى عرف مؤسساتي وإداري، وهذا ما يستدعي ثورة حقيقية تفضي إلى مشروع بناء دولة قانون ومؤسسات وإنسان.           

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *