إن تخطينا-رغم بالغ الصعوبة- ما يجري من جنون سياسي، وقع في فخّه النظام، فقاد سوريا إلى أن اشتهى الآخرون، فدمّر البنى والهياكل وقتل مئات الآلاف وهجر الملايين، ونفّذ كامل المؤامرة التي ادعى أنه اكتشفها منذ يومها الأول، إن تجاوزنا كل ذلك، ونظرنا إلى ما يروجه النظام على الصعيد الاقتصادي، فأية نتيجة يمكن أن نصل وأي استنتاج سنخلص.
سآتي على بعض العناوين التي روّجها النظام عبر أبواقه الإعلامية ومن ثم نحاول أن نبحث في”لماذا“
*الاقتصاد يبدأ بتنفيذ مبادرة العنقود الصناعي النسيجي المصغر في المنطقة الحرة باللاذقية وتخصص 13 شركة بمقاسم.
*الحلقي: الإسراع في بناء وحدات سكنية في ريف دمشق ودرعا وحمص لإيواء المهجرين السوريين العائدين من دول الجوار.
*صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية يناقش خطته لـ 2014 ويصرف 64 مليون ليرة للمتضررين.
*اتفاق بين هيئة التشغيل والمدينة الصناعية بعدرا على تأمين فرص للباحثين.
*باستكمال ترتيب البيت الداخلي لوزارة السياحة والاستعانة بمستشارين ومديرين جدد.
*الاقتصاد السورية تُحضر لإقامة المعرض الوطني الاقتصادي.
لن نأتي تفصيلاً على تلك الأخبار، لنسأل من أين للخزينة العامة في سوريا، والتي بددتها الحرب على الشعب، من أن تموّل، وتبني وتعوّض للمتضررين، وعن أية سياحة يتكلمون في بلد لن يجرؤ رئيسه على أداء لعبة الصلاة في مسجد يبعد عن قصره كيلومتر واحد، أو نناقش السلع التي ستعرض في العرض، والاقتصاد السوري مشلول بالمطلق، أو حتى تشغيل المحتاجين والعاطلين في واقع يتم خلاله تسريح العمال ودفع أجورهم رشى للمغيبين والشبيحة، لأننا وقتها سنقع في فخ سوء القراءة ربما، ونتناسى الدافع الرئيس من نشر أخبار كهذه.
النظام-على ما أحسب- يحاول المواءمة بين الاقتصاد والسياسة خلال حملته الترويجية، فكما يروج عن “قتل الإرهابيين” واقتراب ساعة النصر وتقدمه على الطاولة في جنيف، أيضاً يحاول أن يوهم المراقبين، إن في الداخل أو الخارج، أنه مازال يمسك بالقرار الاقتصادي،
كما يتحكم بصناعة القرار السياسي.
فكما في السياسة صودرت كل القرارات من يد النظام السوري، وغدت غرف العمليات إيرانية والروسية، هي من تملي، حتى على “سيادته” أيضاً
الواقع الاقتصادي خرج من يد الحكومة وبمختلف قطاعاته، فالزراعة المركزة في ريف حماة والجزيرة وإدلب، هي بيد الثوار، وكذا النفط الذي يعتبر المورد الأول للحزينة، أما الصناعة فلم يبق منها إلا بعض منشآت”القطاع الريادي” في دمشق والساحل.
وهي في معظمها تُموَّل بالخسارة كما العملة السورية تموَّل بالاستدانة والعجز، ولا من حاجة للتطرق إلى السياحة التي تهدمت كامل بناها ومنشآتها، لأن بلداً يشهد أغبى حرب في التاريخ الحديث، لا أعتقد من مجنون يؤم معالمه، بما في ذلك”الحجيج الإيرانيون” .
فأي اقتصاد هذا الذي يحاول النظام القول أنه بخير؟
قصارى القول: لو تساءلنا عن النتائج، رغم يقيننا أن سياسة”اكذب واكذب واكذب حتى يصدقوك” هي السائدة في سوريا، حتى قبل اندلاع الثورة، فما الذي يمكن أن يكون؟؟
أعتقد أن نظام الأسد أفلح في سياسته الترويجية، وإن على صعيد شراء الزمن على الأقل، فمن خلال التضليل وبيع مقدرات السوريين، إن عبر الاستدانة من عراق المالكي أو طهران وموسكو، أو من خلال ما يسمى بهتاناً عقوداً استثمارية، حافظ النظام على الاقتصاد من الانهيار،
رغم أن جل المراقبين، توقعوا السقوط السياسي من البوابة الاقتصادية
ما يعني نتيجة، فلاح النظام عبر الكذب والتأجير والبيع، في إبقاء الاقتصاد على قيد الإنتاج والتداول..وإن بالحكي.
ليكون السؤال المنطقي هنا عن الذي فعلته المعارضة، وهي-كما أسلفنا- تسيطر على الموارد جلها، إن النفطية أو الزراعية؟؟ وهل استفادت من قوة الاقتصاد لتقوي موقفها السياسي وتخفف من التبعية لكل من يمولها، حتى على صعيد عقد مؤتمر وحجز فندق؟؟
خلاصة القول: لاشك أن الاقتصاد السوري الذي يدّعي النظام الإشراف عليه، منهار أو في طريقه لذلك، كل ما في الأمر، إعطاء جرعات إسعافية لمريض كي يستمر بالوقوف، أمام الكاميرات على الأقل، ولكن تمثيل المعارضة من يحاول قتل الصحيح وحجبه عن الأضواء والإنتاج
علماً أن نجاتها وخلاصها، في ومن الداخل وعبر الاقتصاد أولا وثانياً وثالثاً.
عدنان عبد الرزاق.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث