هاشم حاج بكري–اللاذقية
تحوّلت غابات
ريف اللاذقية لضحية من ضحايا النظام السوري، وحسب إحصائيات المجلس المحلي لمحافظة
اللاذقية، أصبح 60 % من غاباتها جرداء نتيجة القصف الهمجي من قوات النظام، وقدّر
المجلسُ أنَّ تكلفة إعادة غرسها تقدر بعشرة مليارات ليرة سورية، وتحتاج لخمسين سنة
لتعود كما كانت مناطق سياحية.
تعدُّ غابات كسب ومصيف سلمى من أهم المناطق السياحية في سوريا، وتتميز
الأخيرة بكثافة أشجارها (الصنوبر والبلوط والسنديان) وامتداد المساحات الخضراء
فيها، وكان النظام السوري قد أقام فيها محميات طبيعية ومطاعم ومنشآت سياحية عندما
كانت هذه المناطق خاضعة لسيطرته.
ويقصف النظام هذه الغابات يومياً بالقذائف الحارقة
انتقاماً من الأهالي الذين خرجوا ضده، كما حدّثنا أحمد، ويضيف بصوت مخنوق لقد حوّل
النظام منطقتنا من جنة على الأرض إلى جبال جرداء لا شيء فيها سوى الموت.
ويقول أبو سعيد أحد قادة الكتائب في الجيش الحر في
جبل التركمان إن هذه الغابات كان لها دور كبير في حربنا مع النظام، حيث تشكل ملاذاً
آمناً للثوار يعودون إليها ليحتموا بأشجارها في حرب الكر والفر مع قوات النظام
وشبيحته.
أما عمر وهو ثائر في المنطقة أيضاً فيرى أن النظام
أدرك أهمية هذه الغابات في عملهم العسكري ضده فتعمّد قصفها وحرقها ليحرمهم من فرصة
استغلالها لمصلحتهم.
وعند تحوُّل هذه الحرائق إلى خطر يهدّد الحياة في
المنطقة قام المجلس المحلي بريف اللاذقية وضمن ما أتيح له من إمكانات بإنشاء إطفائية
وتأمين سيارات إطفاء هي سيارة قديمة من مخلفات النظام وتوظيف عمال فيها كما قال
لنا أحد أعضاء المجلس المحلي مبيناً عجزهم عن إطفاء الحرائق بشكل كامل.
وأكد احد العمال محاولة منع الحرائق من الوصول إلى
القرى والحرص على حماية المدنيين من خطرها، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتوقف هذه
الحرائق في ظل هذا الوضع واستمرار القصف واستحالة إطفائها بسبب مساحات الغابات
الهائلة واشتعال النيران بقوة وضعف الإمكانات والوسائل …
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث