الرئيسية / تحقيقات / ألعاب أطفال ريف اللاذقية انعكاس عن الحرب

ألعاب أطفال ريف اللاذقية انعكاس عن الحرب

جهان حاج بكري-  اللاذقية
قدّرت منظمة اليونيسيف عدد الأطفال الذين تأثروا بالصِّراع في سوريا بما يزيد عن أربعة ملايين طفل. والأخطر إن الذين غالباً لا تشملهم إحصائيات هؤلاء الذين لم يتعرَّضوا للقتل أو الإصابة الجسدية، لكن  الحرب قتلت  طفولتهم،  وشوّهت ذكرياتهم حتى امتد تأثيرها ليشمل كل تفاصيل حياة الأطفال وتفكيرهم. 
وبمراقبة بسيطة لهم هنا في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ريف اللاذقية نلاحظ أن ألعاب الأطفال قد غدت مقتصرة على بعض الأسلحة التي يتمُّ التنافسُ على صنعها من الخشب لتصبح جاهزة للعب تعدُّ هذه الألعاب مصدر سعادة بالنسبة لهم وتسلية، وروان ذات الست سنوات تشرح تفاصيل اللعبة “إنها سهلة جداً، نحن جيش حر والفريق الآخر جيش بشار. نستطيع أن نأخذ أسلحتهم كغنيمة وأن نعتقلهم”.
ولا تخلو ألعابهم من بعض المشاكل لكنها أخذت طابعاً آخر. فخلافاتهم تقتصر على تحديد نوع اللعبة، فبعضهم يفضّل لعبة المظاهرة السلمية، وفيها يردّد الأطفال مطالبَهم وشعارات الثورة. 
خالد يبلغ من العمر عشر سنوات، ويحبُّ هذه اللعبة كثيراً”نحن نسير في مظاهرة سلمية وأصدقائي هم جيش بشار. يحملون الأسلحة ويرمون علينا الرصاص. حينها يتوجّب علينا أن نسرع بالفرار” 
الحرب التي تكبر معهم يوماً بعد يوم غير قادرين على التخلّص منها، قد سكنت داخلهم، ففي المدرسة وبعد بذل جهود كبيرة من المدرسين لإبعاد الأطفال عن أحاديث الحرب والأسلحة، تصف لي إحدى المدرّسات حصة الرسم عندما طلبت من تلاميذها رسم ما يخطر في أذهانهم، “أغلب الطلاب كانت لوحاتهم تعبر عن الحرب وقد رسموا طائرات النظام وهي تقصف الأطفال” 
ويستطيع هؤلاء الأطفال التمييز بين نوع السلاح المستخدم في القصف من الصوت (صاروخ قذيفة دبابة أو مدفعية ) وتحديد درجة خطورته وما يشكّل الرُّعب لديهم هو البرميل، فاليوم رامي عشر سنوات قد يؤدي سماع  صوت الطائرة بالنسبة له إلى  حالة من الانهيار العصبي بعد أن فقد كل أقرباءه نتيجة القصف بالبراميل المتفجرة على قريتهم، وتحوّل إلى لاجئ على الحدود مع تركيا بسبب طائرات الأسد كما يقول أحلامه بسيطة، يتمنى أن يأخذ الله كل طائرات النظام” 
وتقع المسؤولية الأكبر على الأهل ودورهم في التعامل مع أولادهم وتوفير الأمان لهم وعدم الضعف أمامهم ليكونوا مصدر الثقة بالنسبة لصغارهم، يقول أبو محمد: “لا توجد كهرباء ليشاهدوا برامج الأطفال ولا أية وسيلة تسلية أخرى. أشعر بالعجز تجاههم.
 صغاري الأربعة يريدون أن ينضموا إلى الجيش الحر”. فمسؤولية الأهل تزداد مع ازدياد العنف أما ربا تصف معاناتها وحيرتها بالتعامل مع ابنتها التي لم تبلغ الخامسة بعد”عند سماع صوت الطائرة تركض نحوي أشعر أنها تدرك أنني عاجزة عن فعل أي شيء تنظر إلي ثم تذهب إلى الخزانة تجلس داخلها حتى تتأكد من أن الطائرة قد ذهبت”
 يعيش الأطفال حالات من الهلع والرعب بشكل يومي نتيجة القصف ومشاهد الدمار التي أصبحت جزءاً من حياتهم، فالمشفى الميداني في ريف اللاذقية يستقبل يومياً عدداً كبيراً من الأطفال الدكتور محمد “لا يعاني هؤلاء الأطفال من أمراض ظاهرة، ولا أثار جسدية اختزلت ذاكرتهم الكثير من مشاهد القتل والتعذيب لديهم حالات من الهلوسة وعدم الشعور بالأمان وهو ما نسميه أثار ما بعد الصدمة “
وعندما سؤالنا أبو رشاد، المفكر والمهتم بشؤون الطفل، أوضح أن “مستقبل أطفال سوريا مهدّدٌ وهم بحاجة إلى علاج نفسي، فإجرام النظام صنع منهم مرضى أعصاب، إذ أن حالات الهلع والرعب والتبوُّل اللاإرادي التي تصيبهم هي أكبر دليل على ذلك. 
ويخشى أن يتحولوا إلى مجرمين نتيجة العنف الكبير”
في ظل هذا الواقع المؤلم الذي يواجه أطفال سوريا يجب على المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وحقوق الطفل التدخل الفوري لمساعدتهم وإخراجهم من هذا الواقع المزري والحزين الذي يعيشون به .
 أطفال الحرية الذين شكّلت عباراتهم إعلاناً للثورة السورية لم يتخلوا عنها. هم وقودها، وقد دفعوا طفولتهم ثمناً لها، فهم الآن بين نازح و مشرّد، وأغلبهم حرم من أهله ودراسته لتغدو أحلامهم مبعثرة بين ركام الوطن. 

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *