الرئيسية / Uncategorized / المجتمع المدني شكل خاص من الهيمنةً الحرب “الدوّارة”..العالم قادر على إنهاء الحرب السورية فوراً، متى أراد!!

المجتمع المدني شكل خاص من الهيمنةً الحرب “الدوّارة”..العالم قادر على إنهاء الحرب السورية فوراً، متى أراد!!

غريب ميرزا
في مسرح تفاعلي، أقيم كدورة تدريبية للناشطين المدنيين في مجال التنمية، وفضّ النزاعات والتطوير الاجتماعي. كانت الإجابات كالتالي:
– القمع السياسي الذي مارسه نظام الحكم.
– القمع الطائفي الذي يتناول وسائل العيش.
– أسباب دينية بحتة. هناك الكثير من الإحساس بالظلم الطائفي ضد الأغلبية السنية.
– هناك خوف من الأقليات المسيحية وغيرها من الأغلبية، مدعومة بذاكرة تاريخية. وما حدث هو تكريس للانتقام ضد الأغلبية السنية. (مثلاً، يروي أحد المسيحيين المعارضين للنظام، أن أمه ذات ال50 عاماً، كانت لا تزال تخبره قبل خروجه من سوريا، كيف أن السلطة العثمانية كانت تمنع المسيحي من ركوب الحصان، وتجبره على ركوب الحمار فقط، وهذه حقيقة قصة من كثيرات، سمعناها، تشكل المخيال الشعبي المحكي للكثير)
– الإعلام: لولا توفر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لما حدث ما حدث.
– الفقر بالمعنى الشّامل له، والذي يضمن الوضع الاقتصادي المتردي، والإفقار الجامعي المقصود، والتعليمي بشكل عام، والإفقار الأدواتي، ويُقصد به التالي: عندما تتوفر الانترنت كوسيلة اتصال عالمية. وعندما يتوفر معها كل نتائجها الاجتماعية كإمكانية الاطلاع على المؤتمرات العالمية والبحوث وغيرها، وعندما نعلم أن العالم الصناعي بدأت تتفكك مركزيته الجغرافية لتتوزع في جنسيات مختلفة، وأن أغلى التقنيات يمكن شراؤها وتعلمها، وأننا نمتلك القدرة على تحقيق التنمية، وأن كوادرنا جاهزة لهذا الأمر، لأنها امتلكت الأدوات كلها، أو الأدوات بدرجة كافية. ولأننا نعلم أن طبيعة الأدوات التنموية هي طبيعة ديموقراطية، أي تأخذ طابعاً لا ينتمي للسيادة (السياسية العقائدية) ولا ينتمي للتبعية العالمية المعولمة أو المتغربة في الثقافة الغربية. 
وتسير في طريق لا علاقة له بهيمنة ما بالتالي، ولا علاقة له بتجاهل أو تجهيل أو ترك الناس الاجتماعيين فريسة لجهلهم. إنها عملية ديموقراطية لأنها تفترض في أول مسلماتها: مدنية المجتمع بكل مفاهيمه المتشابكة. 
عملياً يتم تعريفها تبعاً لأحد أهم مؤسسات التنمية العالمية: “لا يمكن الحديث عن التنمية قبل أن يصبح المستهدفون هم سادة هذه العملية”.
 حسناً، لقد جربنا هذه الإمكانية الديموقراطية لكنها ضُربت. يشمل الإفقار الأدواتي أيضاً تشويه الفرص. فبدلاً من أن تنشر الفرص أمام الناس كفرص، يتم صناعتها بشكل متعاظم أسياً، وهذه هي وظيفة مؤسسات المجتمع المدني، يتم قولبتها كأداة هيمنة، وبشكل دقيق جداً: كشكل خاص من الهيمنةً، يعتمد على العلاقات الشخصية لتأمين هذه الفرصة، حتى في القطاع الخاص أو اللاربحي أو اللاحكومي. 
وبهذه الطريقة تختصر الشركة أو المؤسسة التي كان لويس ممفورد يسميها الآلة العملاقة إلى ملايين الآلات الصغيرة، حيث نبقى ريفيين متخلفين في شركات كبيرة، ونبقى غير قادرين على تشكيل أي تفاعل أكثر ممّا تسمح به علاقات محدودة، أي تم إخصاء المؤسسة تماماً، لأنها التهديد الحقيقي لأي نظام حكم.
 لقد جربنا هذه الأدوات، ولمسناها، لكننا فجأة أجبرنا على تركها. 
– إذا لم يكن هذا زمن حرب، فاقترحوا عملاً آخر نقوم به؟ قبل الحرب هناك ظاهرة انتشرت في سوريا وهي انتحار عدد كبير من الناس، وقد جعلت أجهزة الدولة تستنفر. آخر الشعراء ماتوا ، لم نعد نرى من يكتب شعراً جميلاً لنقرأ له، أو ربما الشعر مات. 
المنتجات الفكرية بكل أشكالها أصبحت عبارة عن بنية دائرية تكرر نفسها باستمرار، الدينية، الفلسفية، الروائية،…إلخ يمكن لشخص ما، أن يقرأ رواية مثلاً، وبعد أن يكمل القليل منها سيرى أنه أمام واحد من عدة احتمالات ممكنة. لا يوجد شيء يمكن أن يسبب له اية صدمة لذيذة للعقل. أقصى ما يمكن أن يكون هو تعقيد الوصول إلى احتمال ما، أي لذة للحواس المدمنة على القراءة. ويمكن قول الشيء ذاته على السينما. إذاً سنوجز: البنية الدائرية، أحد أسباب الحرب واستمرار هذه الحرب أيضاً. ما يرمز لهذه البنية الدائرية أيضاً، تقتت قدرةالتخيل العادية والشائعة، فالعقل البشري اليوم (الغربي أقصد) بدأ يقفز نحو اللاحدسيات، أي نحو إدراك الأمور بطريقة لا يمكن للحدس أن يدركها، بالتجريد الرياضي العالي مثلاً.
من جهة أخرى لنأخذ الأخبار السياسية: ما الجديد؟ لا جديد من زمن طويل. لنأخذ أيضاً تفاصيل الحياة اليومية العادية: العمل في سوريا هو عمل يستمر على مدار السنة، ولكنه ليس إلا تكرار لليوم الأول من السنة. 
التطوُّر فيه معدوم نهائياً، ومن باب النكتة يقول أحدهم حتى الكوارث الطبيعية أصبحت مُملّة: لا توجد كارثة طبيعية واحدة تكسر البنية الدائرية للأشياء. 
المسرح تافه، السينما تافهة، الأحداث السياسية تافهة.
لماذا هذا السؤال الآن؟
ربما لأن النتيجة الآن أصبحت غير هامة بل ربما هي أحد أسباب استمرار الحرب ذاتها. لنتوقع النتائج الممكنة بالطريقة التالية:
1- العالم قادر على إنهاء الحرب السورية فوراً، متى أراد.
2- العالم أمام حرب عالمية ثالثة.
3- العالم أمام حرب طائفية سنية شيعية.
ويبدو الآن أن الخيار النهائي الأول هو الأكثر احتمالاً، وإن كان سيأخذ شكلاً معقداً لسنا بصدده هنا.
الآن، في هذه المرحلة شكلت النتيجة التافهة بالمعنى السابق، النتيجة الثابتة، التي وصلنا إليها، المحور الذي تدور حوله الأحداث كلها الآن، أي وقعنا في البنية الدائرية من جديد. الحرب تصبح كارثة عندما تكون “دوَّارة” إنها حينها تسلية للجنرالات، وضحايا لانهائية من البشر الذين يتحوّلون إلى وقود مجاني كي يستمر دورانها. 
لهذا السبب تماماً علينا أن ننتهي من النتائج (التي هي المحور الثابت) ونفكر بالدوران نفسه.
انتهت المعارك.. وبدأت الحرب
كانت المعارك بداية الأحداث، متمثلة بالمظاهرات والمغامرات على الفيس بوك، والبيانات، وبداية تشكل الكتائب المسلحة من المنشقين العسكريين، تمتلك بكل امتياز مفهوم “المعركة”، حيث العيون كلها مترقبة تنظر في كلِّ لحظة بزوغ شيء مباغت فجأة. 
المعركة تمتاز عن الحرب ببنيتها المفتوحة، في كل لحظة أمامها هناك شيء جديد غريب، لا يمكن التنبؤ به بالنسبة لأي طرف كان.
“المعارك” حطّمت البنية الدائرية بشكل كامل، وحطّمت الإفقار الأدواتي بشكل كامل، لأنها خلقت أدواتها الخاصة بها، وهذه الأدوات راحت تتكاثر بشكل غير متوقع. 
فمثلاً صرنا نتكلم عن مصطلح جديد هو الصحفي المواطن، حيث يمارس شخص ناشط العمل الصحفي، وصرنا نتكلّم عن ظاهرة جميلة أيضاً وهي (البلاغة الجماهيرية) حيث يمسك المتظاهرون بلافتات مخطوطة، تعبر عن توجههم العميق الحقيقي. 
وراحت المدن تتسابق في التعبير عن مهارتها في هذه (البلاغة الجماهيرية). وتمتد البلاغة الجماهيرية أكثر من ذلك، فبدلاً من الاكتفاء بمذيع و بعض الضيوف السياسيين الذي يظهرون في المحطات الفضائية، أصبحت البلاغة الجماهيرية العديدة هي من توفر الممثلين الواقعيين في هذه القنوات. أي أشبه ما يكون بلعبة حقيقية: من يريد أن يمثل عليه أن يظل ممثلاً طوال حياته، أي سيأخذ الفيلم معه إلى البيت. 
فجأة سوريا كلها راحت تشارك في المظاهرات أي فجأة أصبحت الدعوة إلى هذا العمل، خارج الهيمنة الخاصة، لأنها اعتمدت شكلاً مؤسساتياً كاملاً: دعوة على مواقع التواصل الاجتماعية، وساحات مفتوحة. لقد تشكّلت مؤسسة ضخمة وإن كانت ذات عمر مرحلي مؤقت.
هذا ما كان يؤسس للمعركة. تشبه المعركة فراشة عملاقة حلقت في أحد أيام الربيع باتجاه قصر الرئيس، وكانت كافية بجمالها وحجمها الكبير (كانت شيئاً خيالياً بجماله) أن تهدم القصر مع أجنحتها وألوانها. 
ولكن عمرها القصير لم يسمح لها بذلك، فتناثرت على آلاف القطع من الطواحين الدوارة التي تكلف في اليوم الواحد عشرات الضحايا، دون أن تتقدم متراً واحداً. 
انتهت بنية “المعركة ” وبدأت بنية الحرب.
(معارضة مسلحة، انشقاق معارضة مسلحة عنها أي تكاثر المعارضة المسلحة، معارضة سياسية وأيضاً تكاثر المعارضة السياسية) من جهة. ومن الجهة الأخرى يأتي( نظام حكم سياسي، نظام حكم عسكري) ليثبت التوازن اللانهائي من الدوران بين الجهتين، وأخيراً حركة طائفية دينية مدعومة إعلامياً بشكل كبير كي تمنع التفكير في تفكك هذه الحركة الدورانية. 
هذا هو اختصار لكل الأحداث الحالية، هل سنتفاجأ بأي نتيجة لجنيف ؟ 
لا، إما استمرار الحرب “الدوَّارة” أو التخفيف منها في أحسن الأحوال. إحدى النتائج في الأعلى.
لنعيدَ أسبابَ الحرب في البداية، الآن هل تغير أي شيء؟ لا لم يتغير. القمع الداعشي مازال مستمراً، وكلُّ امتداداته مع اختلاف الأسماء وأقصد بها الحركات الإسلامية، وباقي الكتائب المقاتلة التي تعلن ما يسمى بالمحاكم الثورية القادرة على تكفير من تشاء وتبرئة آخرين. التنازع: وهو ما يظهر بشكل هذه التكاثرات اللانهائية أي ما يعادل الأحقاد الطائفية في أسباب الحرب. الإفقار الأدواتي: هناك أمير أو رئيس كتيبة بيده توزيع الأسلحة، بل هذه الأسلحة تتعلق بجهات تبدو بعيدة جداً قادرة على التحكم والسيطرة وزيادة الدعم أو تقليله. أخيراً: إذا لم نقاتل الآن ماذا سنعمل؟ لا يمكننا أن نعمل شيئاً إلا أن نقاتل.
ربما يكون الانتقال إلى بنية الحرب نتيجة حتمية، لا محال لها لأن البنية الدائرية هي بنية بدائية على عكس البنية المفتوحة “المعركة” لذا تستطيع أن ترجع الأكثر تطوراً إلى الأقل تطوراً. حتى الآن على الأقل، أو هذا ما حدث.
ما نحن في حاجة إليه حالياً: هو إعادة بناء الفراشة العملاقة، لكن بعمر زمني طويل .

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *