مراقب
يبرز باسم يوسف الذي ملأ الدنيا، وشغل الناس خلال السنتين الماضيتين كواحد من أنجح صُنَّاع الكوميديا التلفزيونية في المنطقة العربية، وبات نموذجاً يحتذى.
وقد استطاع بخفّة دمٍّ تفوقُ الوصفَ أن يدخل بيوت الناس دون استئذان، دون أن يكون متورطاً بمديح شخص أو علاقة مشبوهة مع نظام ما، فهو متهم من الجميع، محارب من الجميع، لكن قاعدته الجماهيرية تشكّل له جداراً منيعاً أمام الاعتداءات التي قد تطاله من هذا الطرف أو ذاك.
وقد مثلت حلقته الأولى عبر إم بي سي مصر تحدياً صارخاً لمفهوم الرقابة، ولكيفية صناعة الكوميديا دون إسفاف وابتذال، فاستطاع صناعة كوميديا سوداء راقية، تصور حزنه لما آلت إليه الأمور في مصر.
وقد تغلب يوسف على الكثير ممّن كانوا يعتبرون أساتذة الكوميديا العرب أولئك الذين كانوا يرسمون في وقت من الأوقات الابتسامة على وجوه المتفرجين، ثم تساقطت عنهم قشرتهم مع بداية ربيع العرب فتبيّن أنّهم مجرّد مهرجين رخيصين في بلاط السُّلطان يغنون، ويرقصون كما يطلب منهم، يقف في مقدمة أولئك بلا أدنى شك دريد لحام الذي خلع منذ زمن طويل طربوش غوار الطوشة، وتحوَّل إلى شبيح يبرّر القتلَ، ويبارك للقاتل، ولكن.. ألم يكن غوار الطوشة، كما جسده لحام، شخصاً انتهازياً غادراً، قليل الوفاء، يصنع الضحكة من خلال استغلاله لسذاجة البسطاء من الناس، وحاجتهم أحياناً؟؟ فهو يسرق، وينصب، ويكذب، ومع هذا كان يضحكنا.
ولقد نشأت أجيال عديدة لتضحك على هذا الانحلال الأخلاقي الذي لم يقدّم نقداً اجتماعياً أو سياسياً حقيقياً، وكان تماماً مثل نظام الحكم يردد شعارات جوفاء. ويضحك علينا.
العنزة التي طارت
بالتزامن مع عودة باسم يوسف بعد توقُّف، عاد برنامج عنزة ولو طارت، الذي تنفذه مجموعة من المندسين بكلِّ براعة، والذي لا يمتلك الإمكانيات الكبيرة المتوافرة للكوميديان المصري، لكن “عنزة ولو طارت” يستطيع تقديم مادة ساخرة متميزة، ولعل اختيار موضوع تنظيم داعش لحلقة العودة يقدم صورة متميزة للبرنامج الذي استطاع أن ينتقد ممارسات التنظيم، بل ويقدّم مقارنة موفقة بين النظام وبين داعش، جاعلاً منهما عدوَّين للثورة.
جريدة الصباح
من يتابع لساعة كاملة برنامج “جريدة الصباح” الذي تبثه قناة تلاقي الفضائية التابعة لمنظومة إعلام النظام يخرج بنتيجة واحدة وهو أن هذه القناة إنما تمثل انحداراً في كل ما يمت للإعلام بصلة، فالبرنامج الذي تم تصميم ديكور فضائي له، يقدم مادة ساذجة قوامها طرح سؤال سخيف على السادة المشاهدين من قبيل: السيجارة في يد المرأة هل تخفف من أنوثتها ؟؟ نعم أو لا؟ وتبدأ التعليقات والتأويلات من خلال صفحة البرنامج على الفيسبوك، ويبدأ بعد ذلك النقاش الغريب تماماً عما يحدث في سوريا، وكأن قناة تلاقي التي وضعت لنفسها شعاراً: نلتقي .. لنرتقي”.
كأنَّ هذه القناة تُبَثُّ من مكان آخر غير سوريا، وربما من كوكب آخر غير الأرض، فهي منشغلة تماماً بالموضة، وحكايات “النسوان” وسواها، ولكن مهلاً تبث القناة مسلسلاً إيرانياً هو فاكهة محرمة، قد يفسر أصلاً لماذا أنشئت هذه القناة أو مع من سيلتقي السوريون؟؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث