الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / النّظام صرف الملايين على شركات متخصصة لـ” شيطنة “من يواجهه يحيى العريضي.. إعلام الثورة كان هاوياً، وبعضُها تحوّل إلى مشاريعَ تجاريةٍ جلُّ غايتها الربحُ

النّظام صرف الملايين على شركات متخصصة لـ” شيطنة “من يواجهه يحيى العريضي.. إعلام الثورة كان هاوياً، وبعضُها تحوّل إلى مشاريعَ تجاريةٍ جلُّ غايتها الربحُ

حاوره: مصطفى محمد- “صدى الشام”

إعلامي، ومثقف سوري، يعتبره”
مراقبون” أحد المؤسسين للخطاب الغربي في الإعلام السوري، “العريضي”
ابن السويداء،
نال الدكتوراه بدرجة الشرف من
جامعة”جورج تاون” الأمريكية،
عمل مديراً للمركز الإعلامي السوري
في “لندن”،
ويعتبر أول عميد لكلية الإعلام
السورية بعد تأسيسها،عمل مديراً للقناة الثانية.

أعلن انشقاقه عن النظام السوري، واعتذر للشعب
السوري عن كلّ قطرة دم، كان إعلان انشقاقه،
وكما تقول المصادر “متأخراً”،
ولكنْ،
تعتبر هذه المصادر
أيضاً انشقاق “العريضي”
من أقوى الضربات التي تلقّاها النظام السوري وإعلامه. يقيم العريضي الآن في
المملكة الأردنية .

جريدة صدى الشام التقت
“العريضي” .

قلت للإعلام عندما أعلنت انشقاقك
عن النظام:أنك خائف،

على من؟ وهل مازلت خائفاً؟

كما يقال تقليدياً: لا يخاف إلا العاقل،
وخشيتي عندها كانت نابعة من معرفتي بدموية النظام. لا تزال الخشية موجودة، لكن ليس
على نفسي، ولكن على الجميع، لأن النظام عبارة عن مجلس عصابة مافيوية؛ يحكم أو يدمّر
مَن يخالفه، ولكن هذه الخشية لا بد زائلة لأن مُسببَّها حتماً زائلٌ.

تدرّجت بالإعلام السوري، وخبرت هذا
الإعلام، لسنوات طوال من مدير للقناة الثانية، إلى مدير للمركز السوري في
“لندن”، إلى عميد لكلية الآداب، من خلال هذه الخبرة بالإعلام السوري،
برأيك كيف يدار؟ وممّن يدار بالتحديد؟

يدير الإعلام السوري القرار الأمني
المنسق مع القرار السياسي، وأدوات الإعلام ليسوا أكثر من مُنفّذين لا حول لهم ولا
قوة ، وأيُّ اجتهاد، خاصة في الموقف السياسي، ليس فقط محفوفاً بالمخاطر، بل قد
تكون نتيجته كارثية. والإعلام في خدمة السلطان وبالـ” صرماية “

أنت دائم القول إن إعلام النظام
خدمه، وساعده في إيصال الصورة التي يريدها هذا النظام إلى العالم طوال فترة
“الثورة”

ما مستوى رضاك عن الإعلام
“الثوري البديل”، وهل استطاع خدمة” الثورة” وتطلعاتها؟

خدم الإعلامُ السوريُّ هذا النظامَ بانضباطية منقطعة النظير،
بتناسقها وضبط إيقاعها، وصرف الملايين ومساعدة شركات متخصصة على” شيطنة
“مَن يواجهُ النظام.

إعلامُ الثورة من جانب آخرَ كان هاوياً، ومؤمناً
بأنه يرافع عن قضية شعب يُذبَح، هو على حق، والآخر يرافع عن الباطل بكل ما
أُوتي من القدرة على الفبركة، والمتلقي لا
تستقيم معه هذه الحالة طويلاً، وخاصة إذا أن لا يصله من الرسالة الإعلامية إلا” شذرات” بسيطة، بحكم الفلترة
العالمية، وتآمر المؤسسات الإعلامية العالمية لفترات مع نظام يخدم أغراض الأقوياء
في العالم.

أمَّا عن سؤالك عن الأعلام البديل فأنا أقول:
ما زاد الطينة بلةً أي “التضليل
الإعلامي” فتح دكاكين إعلامية تلفزيونية، أمل أصحابها بأن تتحوّل مستقبلياً إلى مشاريع تجارية رابحة، دون
التفكير أو الإيمان بقضية شعب يثور من أجل حريته وكرامته.

لم تمجّد النظام يوماً، ولكنك مجّدتَ
سوريا فقط”، وهنا “يتّهمُك “البعض بأنك طوال فترة إقامتك في”
لندن “كنت تقوم بتلميع صورة النظام والأسد بالتّحديد، ماردُّك هنا دكتور؟

نعم لم أمجّد النظام، أو ألمّع صورته،
ولم أمُجّد سوى وطني، وحتى وطني
سوريا لم أُمَجّده إلا بما يستحق. إن كنت
قد اعتقدت بداية أن بشار الأسد قادرٌ على التغيير، فذلك فعلاً ما عبّرت عنه، ولكنْ
عندما تحدّثت عن انتخابات رئاسية عام 2005 وتحدَثت مع “البيانوني “وزهير
سالم تعدّيت الخطوط الحمراء للنظام، فكان ما كان في العام 2005 أي قبل أن يفكّر أيٌّ من الشباب الثائر الآن
بما كنت أفكّر به. فلا يلمّع صورةَ النّظام مَن يتحدّث عن التغيير وانتخابات
رئاسية ومنذ عشرة أعوام.

لست مضطراً للحديث بهذا الموضوع، ولكن من يستطيع تحكيم ضميره وإعمال عقله
يدرك أن يحيى العريضي لا يحتاج حسنَ سلوكٍ من أحد، أو أن يقدّم أوراق اعتماده
لأحد.

دكتور يحيى إن سمحت لي هنا أن ألقّبُك
“بشيخ الكار” الصحفي لماذا لا تشارك الآن في رسم الإعلام الحالي؟

لست شيخاً للكار، ولا أريد أنا أعبّر عن رأيي
بكتاباتي التي تنبع من عقلي وقلبي، وعندما تطلب مني أيّةُ جهة إعلامية من
“البديل”، وإن أقتنعت بها سأساعد، فأنا جاهز للقيام بواجبي تجاه أهلي
وبلدي.

كيف تنظر إلى المستقبل الاجتماعي في سوريا؟ وما وجهة نظرك
لطريقة علاج بعض الأمراض الطارئة على مجتمعنا “الطائفية”،و”التَّعصُّب”
وغيرها؟

عمق جراح سوريا بلا حدود ومواجع أهلها
بلا ضفاف، ونقاهتها قد تطول، ولكن كما يقال “صحة الشباب وراء الباب”
وسوريا مثل طائر “الفينيق”، لأنَّ أهلَها يحملون جينات أولئك
“الفينيقيين” العظماء الذين علّموا
البشرية الحضارة والإنسانية، وستعود، وتقوم قومة رجل واحد، وتستعيد الحياة من
جديد.

عند الحديث عن المشاكل الاجتماعية،
يقودني الحديث لسؤالك عن المفكرين والأكاديميين السوريين، ودورهم المحوري في علاج
هذه المشاكل، هل نعاني من غيابهم في الوقت الراهن؟

الاستبداد يولّد الخوف، والخوف يولّد
الكذب والتزييف. نصف قرن وهذا النظام يسحق الأكاديمية والتفكير والإبداع، وهنا كمن،
ويكمن الخلل. فالفساد قضى على كلّ شيء، لدينا بعض “الطفرات” من نجا منها
هم مقابر الأحياء إمَّا لاذ بالصّمت، أو غادر إلى ما وراء البحار أو دهن دماغه
بلون رمادي يشبه” روث الكلاب”.

لن أتطرّق إلى مؤتمر” جنيف2″، ولا إلى
المعارضة الخارجية” ولكنْ، أريدُ منك توضيحاً لتصريحٍ أنت أدليت به للإعلام، ومفادُهُ”أننا
خدمنا النظام كثيراً عندما لم نترك موبقةً أو وصفَ سوءٍ إلّا ونعتنا المعارضة
به”، أريد توضيحاً لو سمحت.

في السباق لا تغيير للأحصنة، وفي
المعارك لا محاكمة لمقاتليك، من يشترك معك في هدف أعلى تحاسبه في سياقات لاحقة على
فساده أو انحرافه، وأصحاب الشِّيَم يترفّعون في الأوقات العصيبة والتي تحمل مصير
الوطن على المحك، يترفّعون عن الأنانيات والأمراض الذاتية المصلحجية الطفولية.

هل راهنت يوماً ما على تطبيق
الإصلاحات من النظام؟ وهل أرسلت رسائل للنظام بشكل مباشر أو غير مباشر تطالبه
بذلك؟!

راهنت، وطالبت، وأرسلتُ أكثرَ من خمسِ
رسائلَ، ولكن لا حياة لمن تنادي، وبعد الشهر الثاني قطعت الأمل، وقررت أن أعبّر عن
رأيي، وكان الاسم المستعار حتى خرجت من البلد بعدما استشعرت أنّ البقاءَ أضحى
مستحيلاً، وكان ما كان.

الدكتور برهان غليون قال: الروس
باتوا شبه مقتنعين بالتخلي عن نظام بشار الأسد، ولكنهم يريدون حماية الأقليات،
وهنا يأتي دورنا في تطمين العالم وترسيخ المواطنة ” ما هو الدور المطلوب منا
حالياً؟ وهل أصبح مفهوم المواطنة “طوباوياً “في الحالة السورية؟

هناك من أراد لأهل
سوريا (وعلى مدى حكم العائلة الأسدية ) أن يرى، ويفهم المواطنة: التصفيق للسيّد
القائد الملهم العبقري النادر، والوحيد الفريد، والقوي، والوطني الممانع المقاوم، قاهر
الأعداء.

المواطنة كما أريد أن أفهمها هي عنب دوما وقمح حوران وتفاح
الجبل ونسيم الساحل وهواء الزبداني وخير الشهباء والفيحاء وعزة الدير والرقة
وعبقرية كلّ ساكن بهذه الأمكنة أو تشرّد منها.
المواطنة هي ثقتك بي وبقدراتي وأهليتي كإنسان مثلي مثلك، إنّها
القانون الّذي ينطبقُ عليّ، وعليك بالدَّرجة والدِّقة ذاتها.

كيف ترى مستقبل سوريا؟ وماذا تقول للسوريين؟

المواطن السوري مصمّم أن يستعيد سوريا، فسوريا لنا جميعاً، وما أقوله للسوريين جميعاً أراكم قريباً.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *