أركان الديراني – صدى الشام
تعرّضت مستودعات مؤسسة “عدالة” الإغاثية21 الجاري لسرقة وُصفت بالـ”منظمة” على أيدي مجهولين، واحتفل بها إعلام النظام، وهللت لها صفحات الفيسبوك على أنها انتصار للـ”جوعى والمحرومين” على “المحتكرين” وما بين اتهامات لـ”جيش الإسلام” ونفي الأخير لما قيل، حاولت “صدى الشام” الوقوف على خلفيات الحادثة، واستطلعت آراء بعض الناشطين من مدينة دوما إضافة إلى مسؤولي مؤسسة عدالة نفسها .
أهالي دوما : إنها فتنة !
ظهرت عدة روايات لحادثة السرقة التي جرت في دوما ، إلا أن شهادات النشطاء أنفسهم وصفت رد فعل مجلس الشورى بالهادئ، فلم يتم استخدام السلاح أو القوة لحماية المستودعات بلوق، فبعض موظفيها ليراقبوا الوضع، فيما فرَّ عدد من مسؤوليها واختفوا عن أنظار الأهالي الغاضبين ليتركوا كل شيء وراءهم، وهم يسمعون اتهامات مباشرة لهم بالمشاركة في حصارهم، وجمع الأموال وتخزين المواد باسمهم بقوة السلاح.
الناشط “أيمن أبو أنس” روى لـ “صدى الشام” أن الحادثة بدأت بـ50 مسلحاً بدؤوا بالاقتحام، ثم تجمهر المئات حولهم، وبدا للجميع أن الأمر قد خطط له بدقة بشكل محسوب للإساءة إلى دوما وتحقيق عدة أهداف بنفس الوقت، مستغلين حاجة الناس وحالة الجوع التي لا ترحم.
وأضاف “أبو أنس” إن دوما لا تزال تحوي عدداً من اللصوص والمفسدين من أصحاب الارتباطات المشبوهة مع النظام وغيره، كما أن بعض الجهات الإعلامية المرتبطة بهم سوقوا بيانات مثيرة للسخرية من قبيل أن المواد المسروقة كانت تكفي لعام كامل، وهو غير منطقي لدى مؤسسة كمؤسسة عدالة .
أما الناشط في مدينة دوما “عمار الدوماني” فأكد لـ”صدى الشام” أن العملية بكاملها مخطط فتنة بين الأهالي والفصائل العسكرية، وأن الجهات العسكرية في المدينة اتصفت بالوعي اللازم، ولم تقع في فخ المعالجة السلبية للأمر .
جيش الإسلام : اتهامات لا أساس لها
الناطق باسم جيش الإسلام والجبهة الإسلامية النقيب “إسلام علوش” وصف الزج باسم جيش الإسلام في القضية بالمقصود، وأضاف قائلاً :إن مؤسسة عدالة هي مؤسسة إغاثية مستقلة، ولا تتبع لجيش الإسلام كما يُشاع عبر الفيسبوك، وإن النظام موجود “ويقوم بعمله بشكل جيد” وهو بالتأكيد قد شكل خلية تعبث بأمن البلد منا لداخل وقد باتت معروفة داخل المدينة للاستفادة من تلك الحالة السلبية والبناء عليها في زعزعة الاستقرار.
وأضاف “علوش” أن عمليات جيش الإسلام هي قيد التعتيم الإعلامي لسلامة المجاهدين، فقامت بعض مجموعات الحثالة بالهجوم على الهيئات الأمنية في الغوطة الشرقية وتحرير مساجين من النظام وقتلَة ومجرمين وسارقين ومغتصبين، ودخلوا بأحزمة ناسفة، وقاموا ببلبلة كبيرة داخل البلدات ليشغلوا المجاهدين عن الجبهات، ومن قام بالعمل هم بعض قادة المجموعات الذين حملوا السلاح لتشكيل كتائب لا عمل لها سوى تخزين السلاح والتباهي به في الطرقات .
وأضاف “علوش” إنه بعد الإعلان عن حادثة السرقة، سارعت بعض المواقع وعشرات الحسابات على تويتر وفيسبوك إلى ربط الحادثة مباشرة بجيش الإسلام، ونستغرب بشدة التناغم الغريب في الحملات الإعلامية ضدنا من وسائل إعلام النظام وداعش في نفس الوقت !
مؤسسة “عدالة” تنفي وتوضح
التقت “صدى الشام” مسؤول مؤسسة عدالة للإغاثة السيد “أبو يمان” الذي شرح ما جرى قائلاً :
بمجرد وصول اللصوص إلى المستودعات، تنبه المكلفون بالحراسة إلى أن فتنة ما بصدد الحدوث، وعرضوا عليهم إعطاءهم بعض البضائع لردّهم واحتواء الموقف، إلا أن اللصوص فضّلوا استخدام العنف وتكسير بعض المحتويات في المستودع فضلاً عن السرقة، ممَّا يدلُّ على نوايا مبيتة لدى هؤلاء بافتعال مشكلة أكبر من مجرد حادثة سرقة .
وقال أبو يمان :
إن ما سرقه هؤلاء اللصوص يمثل غذاءً كافياً لعشرات الأسر، وهو عبارة عن أكياس من الأرز والسكر وبعض البقوليات الجافة، وما تمت سرقته لا يعتبر كثيراً مما تقدمه مؤسسة عدالة بشكل عام للمدنيين وللفصائل المقاتلة على حد سواء .
أما ما سوّقه أحد المواقع الإلكترونية حول وجود بسكويت وشوكولا منتهية الصلاحية في المستودعات، فقال “أبو يمان” إن هذه المواد وصلت إلى “عدالة” عن طريق عدرا البلد، وهي مواد كانت موجودة في البقاليات والمحلات التجارية هناك، وتم جلبها عبر وسطاء حتى لا تفسد .
وأضاف أبو يمان :
إن مؤسسة عدالة مؤسسة متعددة الأنشطة والمهام في مجال الإغاثة والخدمات، واستطاعت زراعة مساحات واسعة من القمح وبعض المحاصيل الأخرى لتحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي، كما استطاعت مؤسسة عدالة تصنيع غذاء للأطفال وهو عبارة عن أرز مطحون مع بعض الحليب، وهو يفي بالغرض حالياً، ونحاول تجنيب أطفالنا مصير أطفال المناطق الأخرى الذين ماتوا جوعاً.
وقال إن “مؤسسة عدالة أثبتت أنها مؤسسة قوية وقائمة على أسس ثابتة، وتتعامل بكل أريحية وقيم نبيلة، فرغم حملة التحريض وتشويه السمعة ثم النهب والسلب ستتابع المؤسسة عملها في خدمة أهالي دوما والغوطة وبطرق ومشاريع جديدة غير آبهة بالمشككين لا المتربصين واضعة نصب عينيها رضا رب العباد”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث