الرئيسية / تحقيقات / الثورية بعثية جديدة.. المجالس المدنية في ظل حكم العسكر

الثورية بعثية جديدة.. المجالس المدنية في ظل حكم العسكر

مصطفى محمد -صدى الشام
شكلت إدارة المناطق المحررة بعد تحريرها من قبضة النظام تحديّاً مباشراً للأهالي في ظل غياب الخدمات المقدمة من النظام، فالتحدّي كبير والخدمات بحاجة إلى تمويل وكفاءات وغيرها، وقد تمَّ تشكيلُ مجالس محلية تشمل الوجهاء والكفاءات من أبناء المدينة ذاتها لتسيير أمور الأهالي الخدمية والصحية وغيرها.
وبحسب المصادر فإن الشرطَّ الأوّلَ من شروط العضوية في المجالس المحلية هي أن يكون هذا العضو “ثورياً” وماعدا ذلك فيتفق عليه، العضو بأحد المجالس المحلية بمدينة “مارع” والذي فضل عدم الكشف عن اسمه قال: طالما أن من يشرف على هذا المجلس وغيره من الثوار العسكريين، فمن الطبيعي أن يُستبعد غير الثوري، ومهما كانت مؤهلاته، وهذا كان حال النظام ومع أني لا أقارن بين الحالتين، ولكن على زمن النظام البعثي كان الطريق أمام الحزبي وقتها مفتوحاً، أما الشخص غير الحزبي ومهما بلغت شهادته ودرجة تحصيله العلمي فهو مُغيّب.
تعتبر هذه المجالس حديثة العهد، فعمرُها الآن حوالي العام والنصف، وقد ولدت بفعل الحاجات المُلّحة للأهالي التي اختفت بغياب النظام عن جميع المناطق المحررة.
فمن تأمين المياه إلى إصلاح الشبكات الكهربائية والصرف الصحي وغيرها إلى تأمين مادة الخبز في ظل انقطاع مادة الطحين إلى المشاركة في توزيع المواد الإغاثية إلى الخدمات الصحية وغيرها الكثير، كلُّها حاجاتٌ يومية بحاجة إلى مؤسسات لتقديمها للأهالي، فما بالك بأشخاص وبدون دعم مادي من أحد.
إعادة تعيين المجلس بأمر من العسكريين
سجالات حصلت بين أعضاء المجلس وبين الثوار وغالباً ما كانت تنتهي بأمر إعادة تعيين الأعضاء كما تفيد مصادر. وعن هذا حدثنا “أبو محمد”: يريد العسكريون منا أن نكون أداةً لهم، أو يريدوننا جهةً تشرعن القوانين التي تتناسب مع أهداف المرحلة التي نعيشها، ومع إدراكنا نحن الأعضاء بشرعية وأحقية مطالبهم، ولكن نحن لنا كياننا أيضاً، ولنا وجهة نظرنا التي يجب عليهم مناقشتنا بها أيضاً.
كما سجلت حالات عديدة وبأكثر من مدينة لإعادة تعيين أعضاء المجلس المدني بعد خلافات نشبت بين العسكريين والأعضاء، وهذا بحسب رئيس المجلس المدني السابق لأحد المدن في الريف الحلبي، وأفاد أيضاً: لا يوجد شيء اسمه مجلس مدني. فالتهميش والحكم للعسكريين فقط وفي حال وجود قوة عسكرية تساندك فأنت محمي، وكلامك منفذ، وإن لم تتوفر لك المساندة من العسكريين فأنت وكلامك مردود عليك.
شورى بنكهة عسكرية
بعد فشل تجربة المجلس المدني بأكثر من مدينة توصّل الثوار والأهالي إلى تجربة جديدة وهي المزاوجة بين العسكريين والخبرات المدنية تحت اسم “مجلس الشورى المحلي “كما أفادنا ناشطون.
 وتأتي هذه الخطوة للتوافق على إدارة الأمور المدنية بين الطرفين، ويحتوي هذا المجلس على أعضاء عسكريين ومدنيين ثوريين أو ممن أثبتوا جدارتهم بمجال العمل المدني .
القائد العسكري “مصطفى” قال: ما يهمنا من هذه المجالس تأمين الخدمات للأهالي، وتفرّغنا نحن العسكريين للجبهات, ونحن مع أيّ قرار يخدم الأهالي، ولكن نتدخل أحياناً بطلب من الأهالي أو أحياناً بطلب من المجلس عند خروج الأمر من أيديهم، ولاسيما عند نشوب خلافات أو صراعات مسلحة بين العوائل، وهنا اضطررنا للتدخُّل بهذه المجالس، وتدخلنا هنا خارج عن إرادتنا.
ويشتكي بعض الأهالي من أن الطريقة التي شكلت بها هذه المجالس غير سليمة بالمجمل ،”شاهد عيان” قال: لم يستشرنا أحد في تشكيل المجلس ولم يتم الانتخاب من الأهالي.
أما المواطن “أحمد” أفاد: لا يهمني ما إن كان الأعضاء جيدين أو غيرهم ما يهمُّني أن تتوفر الخدمات لنا من الماء للخبز للخدمات الصحية.
تعطيل بعد داعش
الاشتباكات الأخيرة بين تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام /داعش/ والجيش الحر عطّلت دورَ المجالس المحلية هذه الأيام بسبب التركيز على الأمور الأمنية والأولويات التي فرضتها هذه المرحلة الجديدة، والهاجس الأمني فرض حضوره على أجندة هذه المجالس في الوقت الراهن كما أفادنا الأهالي فالكلام الآن للسلاح، ولا شيء فوق صوت السلاح.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *