ريان عيسى
“500 ليرة سورية سعر ورقة الصبّار، و6 آلاف ليرة ثمن كيلو الرز” إن توفر، تقول أم أمجد، محاصرة في مخيم اليرموك بدمشق، “هذه الأسعار في المخيم، فالمواد الغذائية قليلة جداً، بعض الأشخاص يُهرّبون القليل جداً من المواد الغذائية، ويبيعونها بأسعار مرتفعة جداً، متحججين بأنهم يدفعون مبالغ كبيرة ليدخلوا تلك السلع.
وتضيف أن “الفترة الماضية تواترت الأسعار بشكل كبير، فقبل إطباق الحصار منذ أيلول الماضي، كان يسمح لنا أن نُدخل معنا إلى المخيَّم القليل من المواد الغذائية، بما لا يتجاوز الواحد كيلوغرام من المادة، حيث كان البعض يبيعون ما أدخلوه أو جزءاً منه، إلى من كان يخاف الخروج من المخيم -فقد يتعرّض للاعتقال أو القتل- بأسعار مضاعفة مرة أو اثنتين، لكن اليوم الأسعار تتضاعف عشرات المرات”.
من جانبه، يقول أبو سامر، محاصر في المخيم، “لم يعد لدينا المال لكي نشتري ما نسد به رمقنا، إننا نأكل اليوم العشب وأوراق الشجر، إن وجدت، والقطط والكلاب والقوارض”، لافتاً إلى أن “هناك من يبيع حتى هذه”.
ويبيّن أن “معظم المحاصرين لا يملكون المال، فالموظفون لم يعودوا يستطيعون الذهاب إلى عملهم منذ أشهر ما تسبّبَ بتوقُّف رواتبهم، ولم يعد هناك عمل داخل المخيم، ولا مال”، مضيفاً أن جلَّ ما تستطيع أن تعمله هنا أن تبحثَ تحت القصف وإطلاق النار عن شيء تُذْهِبُ به الجوع عن أطفالك”.
ويضيف “كل البيوت في المخيم مفتوحة الأبواب، لم تسرق لكن لا يوجد فيها ذرة من أية مادة غذائية فقد سحبت، كلها خلال الفترة الماضية”.
بدوره، قال زيدون، ناشط من المخيم، إن “المُخيَّم شهد منذ بداية الحراك المسلّح فيه، سياسة التضييق على المدنيين بشكل أساسي في محاولة لإفقاد مقاتلي المعارضة المسلحة حاضنتهم الشعبية، فأصبحوا يتعرّضون للإهانة على الحواجز العسكرية، وعدم السماح لهم بإدخال المواد الغذائية إلا في الحدود الدنيا، استمر الموضوع لأشهر، ومن ثم بدأ يغلق المخيم لأيام وأسابيع قليلة ثم يعاد فتحه، إلى أن اُستنزف المخيم من كلّ المواد الغذائية، كما تمت دعوة المدنيين للخروج، لكن هناك من رفض لأنه لا يملك البديل ولا يستطيع أن يفترش أرصفة دمشق أو أن يحشر مع مئات الأشخاص في أحد مراكز الإيواء، فاختار أن يحتفظ بكرامته، ويعيش تحت القصف”.
ويتابع “كنا نستطيع تأمين بعض المواد الغذائية من المناطق المجاورة للمخيم، ولكن الحركة أصبحت خطرة جداً، حيث بدأ النظام يستهدف أيَّ شيء يتحرك، وأحكم حصاره على المناطق، معلناً شعار “الركوع أو الجوع” معتبراً أنَّ كلَّ من بقي في تلك المناطق أعداء له، ويجب القضاء عليهم”.
ويضيف “ومع ازدياد الجوع، حاول العشرات من المدنيين الخروج من المخيّم والمناطق التي تحيط به، عمد النظام إلى اعتقال معظم الرجال الذين حاولوا الخروج إضافة إلى بعض النساء، ما أخاف من تبقَّى في الداخل من الخروج، فأصبح الموت قدراً، إما جوعاً أو على يد النظام”.
يشار إلى مخيّم اليرموك ومخيّم فلسطين والتضامن والحجر الأسود ويلدا وببيلا والقدم والعسالي، أحياء في جنوب دمشق تشهد منذ أكثر من عام أعمالاً عسكرية وقصفاً، إضافة إلى حصار خانق منذ أيلول الماضي، راح ضحيته عشرات القتلى جوعاً بينهم أطفالٌ ونساءٌ.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث