الرئيسية / تحقيقات / نبل والزهراء ..وجع النظام في الريف الحلبي الشمالي

نبل والزهراء ..وجع النظام في الريف الحلبي الشمالي

مصطفى محمد -حلب
شكلت مدينتا نبل والزهراء منذ انطلاق الثورة السورية العائق الكبير أمام الثوار في الريف الحلبي الشمالي كما يفيد الناشطون، وذكرت مصادرُ بأنَّ هاتين المدينتين كانتا من أولى المدن التي شكلت ما عرف لاحقاً باللجان الشعبية “الشّبّيحة” دفاعاً عن النظام وللوقوف في وجه الثوار، وبذلك كانت تغرّد خارج سرب القرى والمدن المجاورة لها. 
وجديرٌ بالذكر هنا أنَّ سكّان هاتين المدينتين من أبناء المذهب “الاثني عشري “شيعة الخامنئي الفارسية الأصل فكراً وعقيدةً، وبالتالي تعتبرُ هاتان المدينتان وحيدتين على مستوى مدينة حلب وريفها في اعتناق هذا المذهب، ولعلَّ الموقعَ الجغرافيَّ المميز لهاتين المدينتين شكّل عاملاً مهماً أيضاً للنظام، فالقرب من مطار “منغ العسكري “والطريق الدولي الذي يربط حلب بالجارة تركيا” حلب_غازي عنتاب” وغيرها من العوامل جعل النظام يبالغ في دعم هاتين المدينتين  حيث جعل منهما قاعدة رئيسية ووحيدة متبقية في شمالي حلب.
سكان المدينتين يستعبدون جيرانهم
لم تكن هناك مشاكل بين هاتين المدينتين والمدن المجاورة، ولكن لا يمنع بأنَّ الشُّعورَ العامَ لأهالي المدن المجاورة كان الظاهر له “عدم الرضا”تجاه تصرفات النظام ودعمه اللامحدود لهاتين المدينتين كما يفيد الأهالي هنا بأن الخدمات المُقدّمة من النظام كانت تعادل أضعاف ما يقدم لغير هاتين المدينتين قبل الثورة، اندلعت الثورة ومع بدايات تسليح الثورة بدأ سكّانُ المدينتين باستعداء الجيران الثوار، ويفيد “أحمد”بأنه عندما بدأ الثوار بمحاولة تحصيل السلاح عن طريق الشراء فإن الأهالي من مدينتي نبل والزهراء كانوا يجمعون كلّ السلاح من التجار، وكانوا السبب الأول في مضاعفة أسعار السلاح إلى ثلاثة أضعاف أحياناً كما أفاد بأن النظام كان يموّل تجار السلاح للمحاولة منه حينها في تقليل كمية السلاح من السوق عملاً منه بتجفيف المنابع المُمدّة للثوّار بالسّلاح، كما وقد اختطفوا عدداً كبيراً  من أهالي القرى المجاورة وإلى الآن لايزال المئات من المعتقلين من الأهالي المدنيين هناك ويلاقون ما يلاقون من التعذيب الممنهج وقلة الطعام وغيرها، ولم يكتفوا بذلك بل وكانوا من أوائل المتطوعين للوقوف على الحواجز التي تتبع للنظام، شاهد عيان أفاد :بأن السبب الوحيد لدعم النظام من طرف سكان هاتين المدينتين والدعم من النظام لهم “الانتماء الطائفي “والانسياق الأعمى وراء الطائفية التي هي قريبة من الطائفة التي ينتمي إليها النظام السوري”العلوية”، ولم يكتفوا بالوقوف على الحواجز بل وشاركوا الجيش في عمليات الاقتحام وحملات النهب والحرق للمدن المجاورة التي قام النظام بمداهمتها.
فمن عندان إلى تل رفعت إلى مارع وغيرها، ويذكر محمود بأن من قام بالسطو على أغراض بيته هم شبّيحة من نبل والزهراء ودليله كتابات وجدها في بيته بعد عودته إليه مكتوب فيها حرفياً”رجال نبل الأسد”ولم يكتفوا بنهب محتويات المنزل بالكامل وقد تم إحراقه أيضاً.
الاعتداءات تصل المدينة
القائد الميداني بجبهة حلب القديمة “أبو حسين” قال:إن من يقاتل مع النظام هنا في جبهة حلب القديمة هم من أهالي نبل والزهراء وليس هذا خفياً لأحد، فالكل يعلم هذا.
وقد أسرنا أكثر من شخص منهم وبعد التحقيق اعترفوا بأن جبهة حلب القديمة وبأمر من النظام هي للشبيحة من أهالي نبل والزهراء.
وقد أفاد الثوار أيضاً بأن لهم تواجداً في أغلب جبهات حلب، ويبدو هذا جلياً من خلال صفحات التواصل الاجتماعي المقربة من النظام، وكثرة عدد القتلى من صفوف  الأهالي من نبل والزهراء.
ويفيد الأهالي بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام بأن أهالي مدينتي نبل والزهراء يقومون بالسيطرة على البيوت هناك وإيواء عوائلهم الفارين من الحصار المطبق على المدينتين .
“الطبيب عبدالله” قال لصدى الشام: يقع منزلي في حي “سيف الدولة” وكوني من أبناء الريف الشمالي وكانت لي مشاركات في بداية الحراك ونتيجة الخوف  من البطش بي وبعائلتي اضطررت لترك منزلي هناك بمناطق النظام، وأتيت إلى المناطق المحررة، وقد قمت بالاتصال بجيراني هناك، وأفادوني بأن منزلي قد تم الاستيلاء عليه من شبيحة بلدة نبل وأنهم قد أقاموا فيه.
المدينتان محاصرتان
يشارك في الحصار على هاتين المدينتين أكثر من فصيل ولواء وهو مستمر منذ حوالي العام والنصف والحصار مطبق من ثلاث جهات فقط، أما الجهة الرابعة فهي خارج سيطرة الثوار جغرافياً فالمدينتان تتصلان جغرافياً بمنطقة عفرين المسيطر عليها من الأحزاب الكردية المسلحة والموالية للنظام كما ذكرت المصادر هنا،
“أبو عبيدة “قائد ميداني مشارك بالحصار على المدينتين قال: لم تكن لدينا أية مشكلة مع أهالي هاتين المدينتين بل على العكس فهناك حالات تصاهر بيننا وبينهم، والعدد يفوق 300 حالة تصاهر ولكنهم اختاروا أن يكونوا في صفِّ النظام مع إدراكهم بأن مطالب الثورة مُحقّة ومع معرفتهم المحقة بالظلم الواقع علينا، وأضاف: ما يمنعنا من اقتحام هاتين المدينتين الأطفال والنساء فقط لسنا مجرمين نحاول إعداد خطة تكفل تقليل عدد الضحايا من المدنيين فقط.
وتدور بشكل شبه يومي اشتباكات على أطراف المدينتين بمحاولة من شبيحة المدينتين اقتحام البلدات الصغيرة المجاورة هذا بحسب ناشطين، وتفيد المصادر أيضاً بأن الطيران العمودي دائم النزول بهاتين المدينتين وأن المسيطر على هاتين المدينتين هو “حزب الله”ولعل تسريبات كثيرة ظهرت للإعلام من داخل المدينتين تفيد بذلك  أيضاً ، والثوار وبشكل شبه يومي يمطرون تجمعات حزب الله هناك بالصواريخ المحلية لمعرفتهم بخصوصية نبل والزهراء بالنسبة للنظام وأكثر من مرة هدّدَ الثوار النظام بأنه في حال استمرار النظام بقصف المدنيين في المناطق المحررة بأنهم سوف يردون بقصف مدينتي نبل والزهراء كما فعل مؤخراً لواء “أحرار سوريا”
عفرين ممرٌّ وحيدٌ 
الحصار المطبق من ثلاثة جهات هي تحت سيطرة الثوار وهي مناطق خاضعة لسلطتهم بينما تقع الجهة الرابعة تحت سيطرة لجان الحماية الشعبية الكرديةp y d” “عفرين” وهذا ما جعل من مدينة عفرين منفذاً لسكان هاتين المدينتين ومركزاً للتسوق فتفيد معلومات من منطقة عفرين بأن هناك أسواقاً معينة هي مخصصة للأهالي من مدينتي نبل والزهراء ،وأنهم يتسوقون كلَّ حاجاتهم  من هناك ،وكما أكدت مصادر أيضاً بأن النظام يقوم بإمداد الأحزاب الكردية الموالية له بالسلاح عن طريق هاتين المدينتين،إذاً المصالح المتبادلة بين الفريقين تجعل من الحصار المطبق غير فعال تقريباً ،وقد قام الثوار بأكثر من محاولة للتفاوض مع الأحزاب الكردية لتسليمهم المناطق التي تقع على تماس مباشر مع نبل والزهراء ولكن باءت بالفشل وعن هذا قال “المقاتل حسين”:حاولنا أكثر من مرة التفاوض مع الأحزاب الكردية لتسليمنا الأراضي الواقعة على حدود المدينتين ولكن ما يحكم هذه الأحزاب الولاء للنظام بالتالي الولاء لشبيحة النظام في هاتين المدينتين وفي إحدى المفاوضات شارفنا على الاتفاق، وبالفعل بدأت الأحزاب الكردية بتسليمنا المواقع ولكنهم غدروا بنا، وقتلوا مجموعة لنا من الفوج 22 .
مستفيدون من النظام
شاهد عيان من مدينة نبل فضل عدم الكشف عن اسمه قال: مع بداية الثورة قامت بعض المبادرات من عقلاء المدينتين لمحاولة تحييد المدينتين عما يجري. فبالنهاية نحن مدينتان ضمن واقع جغرافي محيط بنا ينتمي للثورة، ولدينا علاقات ومصالح مع هذا المحيط ولكن محاولاتهم جوبهت بالرفض الشديد والتخوين أحياناً فهم متنفذون، وتصلهم الأموال من النظام ومن إيران وهم مستفيدون ،وأضاف: لا يهمهم الحال التي وصلنا لها فسعر أسطوانة الغاز الواحدة تصل الآن إلى 15000 ليرة سورية وسعر الكيلو الواحد للسكر 500 ليرة ،حاولنا أن نحذر الجميع في البداية ولكن لم يستجب أحد لتحذيراتنا وهذه هي النتيجة.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *