الرئيسية / رأي / الحصاد الاقتصادي المر لعام 2013

الحصاد الاقتصادي المر لعام 2013

أتت “الحرب السورية” التي افتعلها النظام، كرَدٍّ وحيد يبقيه وعصابته على كرسي التّوريث، أتت على الإنسان السوري أولاً، فقتلت نحو 130 ألف سوري بشكل موثق ومثلهم ربما من معتقلين وضعفهم من مصابين ومعاقين وأضعاف أضعافهم من مهجرين ومشردين.
ولأن الإنسان هو حامل التنمية وصانع الحضارة، قد يكون ماعداه تفصيلاً، بيد أن الحرب أتت على الاقتصاد السوري على نحو لن يعاد لما كان عليه قبل ثورة الكرامة 2011، ربما لعقود…هذا إن لم نأت على كيفية الاستعادة والارتهان للمنظمات الدولية والمؤسسات الدائنة والتبعية التي ستعود قيوداً ومصادرة رأي ومقدرات، على السوريين لأجيال . كانت مقومات الاقتصاد السوري قبل الثورة مرتكزة بشكل أساس على الإنتاج النفطي والزراعي وعائدات المغتربين من النقد الأجنبي وفوائض بعض المؤسسات الاقتصادية الحكومية، لكن ومع تزايد حدة الحرب استهدفت مناطق إنتاج النفط بشكل تدريجي.
 وأوقفت المشاريع التي كانت تهدف إلى تنمية هذا القطاع مباشرة، وتراجع الإنتاج النفطي لسورية من 380 ألف برميل يومياً إلى أقل من 15 ألف برميل يومياً..أو ليتوقف الإنتاج بالمطلق كما سبق وصرح النائب الاقتصادي قدري جميل .. وعلى الرغم من أن إنتاج الغاز تراجع بشكل أقل كون أغلب المحطات المنتجة للغاز لا تزال في يد النظام، إلا أن تصدير الغاز والبترول الذي كان يمثل 35% من إجمالي صادرات سوريا إلى الخارج أصبح مستحيلاً مع العقوبات واستمرار تدحرج كرة الحرب نحو بقاع سوريا كافة.
لم يكن قطاع النفط والغاز المتضرر الوحيد من الأزمة، التي أرخت بظلالها على القطاع الزراعي أيضا والذي يعدُّ رافداً أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي ما انعكس سلباً على المواطن السوري، وتراجع إنتاج القمح خلال موسم عام 2013 بنسبة 80% والشَّعير بنسبة 85%، وعللت وزارة الزراعة السورية هذا التراجع بسبب الظروف الراهنة وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وصعوبة تأمين المحروقات ووسائل النقل وانقطاع الكهرباء والجفاف ونقص المساحات المزروعة وعدم تغطية الإنتاج لحاجة السوق والتي يتم تأمينها حالياً عن طريق الاستيراد. فيما يتعلق بالإنتاج الصناعي فتوقفت أغلب المجمعات الصناعية في كل من حلب ودمشق عن العمل أيضا، وحسب تقرير لبنك “بيبلوس”، فإن 75% من الأنشطة الصناعية توقفت تماماً في المدينتين، فيما استقر عددٌ من رجال الأعمال السوريين في مصر التي تمنح تسهيلات عديدة فيما يخص المصانع بالإضافة إلى اليد العاملة الرخيصة. 
الفلاحة السورية تضررت بشكل كبير من النزاع الدائر خلّف تضرر القطاعات الاقتصادية وضعاً كارثياً على الاقتصاد السوري، حيث تجاوزت نسبة التضخم مستوى 58.2% في عام 2013، كما تعاني المصارف الرئيسية في البلاد من قلة السيولة وعدم تسديد زبائنها للديون، وواصلت الليرة السورية انهيارها أيضا لتصل إلى أدنى مستوياتها ثم عادت للاستقرار عند مستوى 150 ليرة سورية للدولار الواحد، لكن المشكلة الأكبر التي تواجه سورية تتمثل في تراجع الاحتياطات المالية من 18 مليار دولار إلى ملياري دولار، مما اضطرها للاقتراض من إيران وروسيا من أجل استيراد المواد الغذائية ومصادر الطاقة. وأدى الوضع الاقتصادي الكارثي، حسب تقرير منظمة “الأونروا”، إلى اختفاء 2.3 مليون وظيفة، وإلى تدني معدلات الاستهلاك بنسبة 47% خلال عام 2013. وعلى هذا الحال ودع الاقتصاد السوري عام 2013، بعد تراجع الإنتاج ودمار البنى التحتية في معظم المحافظات السورية وهروب رؤوس الأموال وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، وإغلاق العديد من المصانع والمؤسسات مما ضاعف أعداد العاطلين عن العمل..
 هكذا أتت التقارير والأرقام الصادرة عن المراقبين والمؤسسات البحثية، لكن الواقع على الأرض أقسى وأكثر أكلافاً، قلنا لأن الإنسان هو المستهدف الآن، بعد تخريب المؤسسات الاقتصادية والعسكرية، ولعل الخشية على سوريا تتأتّى فقط من تسطيح إنسانها وإلهائه-عبر الاقتتال- بخلافات دينية وتبعيته للوافدين الجدد الذين جعلوا من العراق أنموذجاً لم ولن يعرف الأمل حتى اليوم.
نهاية القول: أحرق النظام البلد بكل معنى الكلمة، بل ونقل دائرة النار إلى الدول المجاورة لينفّذَ ما وعد به خلال بدايات الثورة، ليكون عام 2013 عام الدم والتخريب بامتياز، ويبقى الأمل –على ضآلته-على عام 2014 لما يحمل من استحقاقات…إن بدأت من مؤتمر جنيف2 لا تنتهي عند استحقاق انتخاب رئيس الدولة بعد انتهاء فترة التوريث الثانية للرئيس بشار الأسد. 
عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *