الرئيسية / تحقيقات / الإغاثة ..قلة الموارد في ظل تنامي الاحتياجات

الإغاثة ..قلة الموارد في ظل تنامي الاحتياجات

مصطفى محمد – صدى الشام 
شكلت المعابر الحدودية مع تركيا الشريان الذي يغذي المناطق الحلبية بالغذاء والبضائع والأدوية والحاجات وغيرها الكثير من الاحتياجات لأهالي هذه المناطق, ومع فقدان أغلب الأهالي لعملهم وتقطُّع السُّبُل ببعضهم ودمار بيوتهم ونزوح البعض منهم لمناطق جديدة دخل معظمهم مرحلة العوز المادي.
 ومن هنا نشأت وبمبادرات فردية من الميسورين من أبناء المناطق ذاتها مبادرات إغاثية هدفُها تأمينُ ما يلزم من الغذاء والكساء لمَن تقطّعت بهم السُّبُل ،ومع طول فترة الثورة وظهور المناطق المحررة وسهولة الدخول لهذه المناطق كحالة الريف الحلبي هنا ،ظهرت المنظمات التي تختص بشؤون الإغاثة بعضها دولي، والبعض شخصي بمبادرات من فعاليات خيرية وأغلب هذه الجمعيات “خليجية المنشأ” ولاسيما من السعودية وقطر هذا عن العربية، أما الدولية فكانت الجارة “تركيا” المساهم الأكبر والسباقة في ميدان المنظمات الإغاثية الخيرية.
تنظيم العمل الإغاثي
ضخامة العمل واتّساع الرقعة الجغرافية وكثرة أعداد المستحقين كلُّها ظروفٌ أدَّت لتأطير العمل الإغاثي وتنظيمه عن طريق مكتب رئيسي مرتبط بمكاتب فرعية في المدن والأحياء، وغالباً ما يكون أعضاء هذه المكاتب من الأحياء ذاتها لأن ضرورة العمل تقتضي ذلك، فمن غير الممكن تحديد المحتاج وغير المحتاج من قاطني الحي إلا إذا كان الشخص المكلف بالتوزيع من أبناء الحي.
“حسن “مسؤول أحد المكاتب أفاد: على مستوى مدينتنا “مارع” قمنا بوضع شخص في كلّ حيّ من الأحياء وهذا الشخص يجب أن يكون محلَّ ثقة من جميع أبناء الحي لكي يحدد لنا من المحتاج من غير المحتاج،
مهمتنا وباختصار استلام المواد من المكتب الرئيسي وتوزيع هذه المواد على لجان الأحياء وهم بدورهم يقومون بالتوزيع 
معايير التوزيع 
 “الاقتصادي منذر” معاون مدير الإغاثة قال: بعد كثرة الشكاوى التي تصلنا بأنّ هناك أشخاصاً يأخذون الإغاثة وهم غير مستحقين، وشكاوى ترد بأنهم مستحقون، ولم تصلهم الإغاثة ونتيجة قلة المواد الواردة لنا وتنامي أعداد المستحقين من الفقراء والنازحين وعوائل الشهداء وغيرهم الكثير اضطررنا إلى وضع معايير لمن يستحق الإغاثة، ومن أهم هذه المعايير النزوح فالنازح من أولى الناس بالإغاثة وعدم وجود الدّخل بالإضافة إلى الفقر الشديد، والآن تتنامى ظاهرة الموظف المفصول عن عمله بقرار من الجهات الأمنية للنظام.
وختم “منذر”: لا يوجد وللأسف مواعيد محددة لمجيء الإغاثة فهي مبادرات من جمعيات خيرية، وبالتالي تمرُّ علينا أحياناً فترة طويلة من الزمن دون أن نوزع شيئاً.
غياب الحكومات وحضور للرعايا
سجلت المبادرات الفردية من بعض رجال الأعمال الخليجيين بالتحديد درجات تفاعلية عالية من تأمين المواد الإغاثية اللازمة من غذاء ودواء وأغطية وغيرها الكثير ولاسيما نحن الآن في فصل الشتاء, وقد وصلت مؤخراً إلى الأراضي السورية دفعة كبيرة من الأغطية والملابس الشتوية باسم الشعب السعودي، وغابت الدول الأخرى تماماً، وبالمقابل وكما أفادنا الناشطون في المجال الإغاثي بأنه يوجد حضور قوي للأشقاء الكويتيين والقطريين أيضاً.
كما أفادنا مصدر فضَّلَ عدمَ الكشف عن اسمه بأن الأشقاء بدولة الكويت من كبار المساهمين والأخوة التجار من الجارة تركيا لهم فضل أيضاً.
إغاثية لا تصل للمستحقين
أثناء زيارتنا لأحد مراكز توزيع المواد الإغاثية على المحتاجين لاحظنا الازدحام الشديد والوضع المذري الذي وصل إليه حال الأهالي .
“محمود” قال:أنتظر دوري من حوالي خمسة أيام وإلى الآن لم يعطوني حصتي وأسرتي بانتظار هذه المواد، فأنا نازح من مدينة “السفيرة” تركنا كلَّ شيء هناك بمدينتنا، ونجونا بأرواحنا 
 “نجوى” أفادت: أحياناً يأخذ الإغاثةَ أشخاصٌ هم لا يستحقونها ولكن المحسوبية والمعرفة ببعض الجهات المسؤولة عن التوزيع تجعلهم مستحقين،بينما هناك أشخاص مستحقون وليس لهم أحد لا يصلهم شيء.
“حامد” أفاد: ما يعطوننا إياه لا يسد حاجتنا ولكنه يساعد قليلاً ويسعفنا في سد بعض حاجاتنا اليومية بارك الله بكل من يمد يد العون لهذا الشعب المنكوب.
إغاثية تباع بالمتاجر 
مواد بلصقات مكتوب عليها “توزع مجاناً” و”هدية للشعب السوري” نراها تباع بمحلات المواد الغذائية فما دلالة ذلك؟
“التاجر محمود”قال لصدى الشام: يأتي إلي أشخاص ويعرضون عليّ مواداً وزعت عليهم من الإغاثة، وعند سؤالي لهم لماذا تبيعونها؟ فيأتيني الرد أحياناً نبيعها لكي نشتري الخبز والدواء بثمنها وأحياناً يبيعها أشخاص لأنهم ليسوا بحاجتها.
هذا وقد تصل قيمة السلة الموزعة أحياناً إلى 15000 ليرة سورية، ولا تقتصر المواد الموزعة على المواد الغذائية بل تتعداها إلى المنظفات والأغطية والألبسة وغيرها من المواد.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *