الرئيسية / منوعات / منوع / المناضل الكبير الذي افتقدته ساحات العمل الوطني

المناضل الكبير الذي افتقدته ساحات العمل الوطني

د.حبيب
حداد

منذ
رحيله قبل عشرة أيام ما نزال نحن أهله ورفاقه وأصدقاؤه وكل الوطنيين والديمقراطيين
السوريين والعرب نعيش صدمة الفجيعة التي يمثلها غياب الأخ سركيس سركيس هذا المناضل
المتميز الذي تصدر ساحات الكفاح الوطني الطلابي السوري خلال الخمسينات وأسهم بعد ذلك
بدور ريادي في خدمة قضايا أمته العربية التي كان جيل تلك المرحلة يعتبرها قضية واحدة،
وفي القلب منها القضية الفلسطينية

اليوم
ونحن، أخوة ورفاق الفقيد الغالي، نعاني مرارة غياب هذا الرمز الوطني الكبير وخاصة في
خضم التحديات الصعبة التي يواجهها شعبنا وثورته- ثورة الكرامة والديمقراطية والعدالة,
فإننا بدأنا ولا شك, وأمام الحقيقة المؤلمة والواقع القاسي, بدأنا ندرك أي فراغ تركه
سركيس برحيله الجسدي عن دنيانا- الفراغ الذي لا يمكن لأحد سواه أن يملأه ويعوض خسارة
غيابه

تحضرني
اليوم وإذ أستعيد بعضا من صفحات سيرة هذا الرفيق الغالي والمناضل الصلب على صعيد مواقفه
من الثورة الفلسطينية التي انخرط فيها منذ أن خرج من سجون النظام السوري نهاية السبعينات
وغادر الى بيروت لينضم هناك الى رفاقه قيادات وكوادر حركته في المنفى القسري -حركة
الاشتراكيين العرب بقيادة القائد الوطني التاريخي الأستاذ أكرم الحوراني, وهناك في
بيروت وضع نفسه وكل إمكاناته في خدمة الثورة الفلسطينية,كان قريبا من قيادات جميع المنظمات
الفلسطينية وخاصة حركة فتح , إذ عرف الجميع خصال ومعدن هذا المناضل الصلب وقدروا شجاعته
ومواقفه المبدأية وتضحياته غير المحدودة في سبيل أهداف أمته العادلة في التحرر والتقدم
والوحدة، وهكذا فقد جمعته بمعظم قيادات المقاومة والثورة الفلسطينية علاقات رفاقية
كفاحية وفي مقدمتهم أبو عمار وأبو اياد وأبو جهاد وأبو مازن كما كانت تجمعه بحكيم الثورة
الفلسطينية والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور جورج حبش علاقة خاصة
قوامها التقدير والثقة والاحترام,وكان الشغل الشاغل لسركيس مثلما كان ذلك الهم الأول
لكل الوطنيين العرب على امتداد عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي هو ضرورة
توحيد فصائل الثورة الفلسطينية على قاعدة برنامج التحرير الوطني المشترك وفي إطار منظمة
التحرير الفلسطينية.ولهذه الغاية ما زلت أتذكر مبادرات سركيس الدائبة وتنقلاته المتواصلة
من بيروت الى بغداد الى تونس بتوجيه من الأستاذ أكرم الحوراني للمساهمة في كل الجهود
المخلصة التي استهدفت تعزيز قوة ومناعة الثورة الفلسطينية في مواجهة الأخطار والمؤامرات
التي كانت تتعرض لها، كان سركيس يعتبر نفسه حتى آخر رمق من حياته ابن فلسطين لأنه كان
يؤمن ايمانا راسخا كما علمته مبادئ حركة الاشتراكيين العرب التي تربى في أحضانها وكان
أحد قادتها المخلصين, أن هوية العروبة لا يمكن أن تكتمل وتستقيم إلا اذا كانت قضية
فلسطين ضميرها الملهم وبوصلتها الهادية نحو المستقبل الأفضل و مواكبة مسيرة العصر.

عاش
سركيس وبكل حماس وتفان مسيرة الثورة الفلسطينية بكل انتصاراتها وإخفاقاتها وراهن دائما
على أن انتصار هذه الثورة لا بد أن يكون بداية فجر جديد كي تعود الأمة الى مسرح التاريخ
لكن مرحلة التراجع والانحسار في مسار هذه الثورة التي دشنتها اتفاقات اوسلو وما تبع
ذلك من انقسام الحركة الوطنية الفلسطينية وتخلي الوضع العربي الرسمي وتواطؤ المجتمع
الدولي,كل ذلك لم يضعف من ثقته في أن أجيال الحاضر والمستقبل ستواصل مهمة تحرير الوطن
السليب كي يعود شعبنا الفلسطيني ذاتا فاعلة يقرر مصيره ومستقبله وفق ارادته.ولهذا كان
سركيس يرى في الثورة السورية منذ انطلاقتها أنها بتحريرها لسورية من نظام الاستبداد
والتخلف والفساد وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة ستكون أكبر عون واستكمال للثورة
الفلسطينية لمواصلة تحقيق أهدافها

اليوم
ونحن مازلنا نعيش أجواء الصدمة القاسية التي يخلفها الواقع الذي بدأنا ندرك حقائقه
المرة بغياب هذا المناضل الكبير الذي كان لي شرف رفقته منذ كنا في مقتبل العمر وإذا
اتيح لي في هذه العجالة أن استعرض بعضا من الصفحات المضيئة في حياة هذا الانسان القدوة
الحياة, الحافلة بكل قيم التضحية والاخلاص والعطاء وأتذكر بعضا من مواقفه على صعيد
القضية الفلسطينية, فلا بد لنا في قادم الأيام من العودة لاستعراض مواقفه من مختلف
قضايا التحرر والتقدم والديمقراطية التي ميزت مسيرة كفاحه وطبعت شخصيته بطابعها المميز،
فليس الهدف الوحيد من استذكار حياة قادة العمل الوطني الذين يغادرون دنيانا الواحد
بعد الآخر تأدية واجب وطني لهم علينا بتخليد واحياء ذكراهم ولكنه أيضا واجب وطني أساسي
أن نستخلص الدروس والعبر المفيدة من مسيرة حياة هؤلاء القادة والرواد كي تكون تحت تصرف
أجيال الحاضر والمستقبل فتسهم في امتلاكها الوعي المطلوب وفي انارة سبيلها نحو المستقبل
المنشود.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *