الرئيسية / رأي / حين تتحدث زوجة السفاح

حين تتحدث زوجة السفاح

ثائر الزعزوع

لم تكن أسماء الأخرس
الفتاة التي تزوجها بشار الأسد بعد موت أبيه الديكتاتور السابق حافظ بشهرين
تقريباً، سورية الولادة أو النشأة بل إنها ولدت وعاشت حياتها في لندن، وقد لا يكون
قد سبق لها زيارة سوريا قبل زواجها، ويقال إن الديكتاتور الأب لم يكن موافقاً على
هذا الزواج، ما يعرفه السوريون أن من صارت تعرف فيما بعد باسم السيدة أسماء الأسد،
ولم تطلق عليها وسائل إعلام النظام لقب السيدة الأولى، هي امرأة لا تشبههم في شيء،
ولم تستطع رغم محاولاتها تقمص شخصية الشيخة موزة زوجة أمير قطر السابق، أن تطلق ما
يمكن تسميته بالمشروع التنموي الحقيقي، فلقد كانت تلك المشاريع جميعاً مشفوعة
برعاية مباشرة من إدارة المخابرات العامة، وكان مشروع وردة مسار فرصة مهمة لرواد
الفساد في جمهورية الفساد، كي ينهبوا كما يطيب لهم تحت عباءة السيدة أسماء، وقد
انتشرت أخبار أسماء الأسد المثيرة للاشمئزاز عبر كافة وسائل الإعلام منذ انطلاقة
الثورة فعلم السوريون أن زوجة بشار الأسد تتسوق من كبرى المتاجر العالمية عبر
الانترنت، وتسافر وتقوم بزيارات عائلية إلى بيت والدها في لندن، حيث يبدو وكأن
سوريا هي بلد آخر، تمضي فيه أوقاتها “الحميمة” مع زوجها السفاح، ويطلان
من على شرفة قصرهما في قاسيون على حضارة عمرها آلاف السنين تتهدم تحت وطأة قصف لا
يهدأ من قاسيون نفسه، منذ أيام ظهرت أسماء في لقاء تلفزيوني خاطف أجرته الفضائية
السورية معها، تحدثت محاولة التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وهي تقوم بزراعة شجرة
زيتون لأن الزيتون كذا وكذا من ذلك الكلام التافه الذي لا يقدم أو يؤخر، علماً أن
ثلث أشجار الزيتون في إدلب قد تم حرقها واقتلاعها على أيدي قوات زوجها، وهي أيضاً
تحدثت عن الطفولة وحضارة سوريا، ولم يخبرها أحد أن عشرات الآلاف من أطفال سوريا قد
استشهدوا أو تشردوا أو فقدوا ذويهم، وقد وزعت أسماء ابتساماتها تماماً كما يفعل
زوجها دون أن تتذكر أولئك السوريين، و لا حتى بتنهيدة ألم واحدة.

بعد أيام قليلة من
ذلك اللقاء الكارثي السخيف بثت قناة العربية حواراً مطولاً على حلقتين مع الملكة
الأردنية رانيا العبد الله، وقد تحدثت الملكة رانيا بتفصيل عن الكثير مما تمر به
كأم وكزوجة للملك، وكفلسطينية، فلم تسقط القضية الفلسطينية من حساباتها، ثم إنها
بدت فخورة جداً بالأردن وشعبه، وكانت وبسهولة تستطيع إقناع متابعها أنها سيدة
مثقفة مطلعة، ولا تريد أن تسوق أكاذيب كي يصدقها أحد كما فعلت أسماء الأسد.

كانت الملكة رانيا
العبد الله أقرب إلى الواقعية، متأثرة ببعض الحوادث التي مرت بها شخصياً، أو تعرضت
لها بسبب كونها ملكة وحين بدأت بالحديث عن أولادها تحدثت كأم حقيقية تهمها مصلحة
أولادها فهي اعترفت بأنها تمارس عليهم نوعاً من الرقابة على ما يقرؤونه أو
يتابعونه عبر الانترنت، وتهتم بدروسهم وأصدقائهم، وكل ما يتعلق بحياتهم، أما أسماء
الأسد فقد قالت قبل أشهر إن حلمها يتمثل في أن يواصل ولدها حافظ مسيرة أبيه وجده
من قبل وأن يحكم سوريا، وهي التي تدعي أنها تفهم ما معنى الجمهورية، والغريب أن
الملكة رانيا العبد الله وحين تحدثت عن ولي العهد الأردني الأمير حسين نجلها الأكبر
لم تذكر مرة أنه سيتولى الحكم، لكنها كانت مصرة على أنه شخص واعٍ ومسؤول، وهذا
حقها فهي أم ترى ولدها كيفما يحلو لها..

في تشبيه لا يخلو من
الخبث كتب مرة أحد الصحفيين معلقاً على طريقة كلام أسماء الأسد بأنها تشبه الروبوت
فحركاتها ليست طبيعية، وهي دائماً تحاول أن تظهر في الصورة، وهذا لم يكن موجوداً
في حديث الملكة رانيا العبد الله التي ومن خلال الصور التي رافقت اللقاء بدت امرأة
عادية وهي الملكة تضحك بسهولة، ولا تتصنع في حركاتها وتصرفاتها.

ولعل المقارنة بين
المرأتين فيها إجحاف كبير للملكة رانيا العبد الله التي دافعت عن الإسلام بشكل
حضاري وراقٍ، بينما تنصلت أسماء الأسد من الإسلام كله، وأعادت حضارة سوريا كلها
إلى الفينيقيين، وهذا ليس خطأ لكن سوريا يا ابنة حمص ليست فينيقية فقط، وكان
واجباً على مفتي زوجك أن يمدك ببعض العبارات السخيفة عن التسامح الذين لم تسمعي به
أنت أو زوجك، وأنتما تحملان لواء حماية الأقليات.

قبل أن أتابع اللقاء
مع الملكة رانيا العبد الله لم أكن أعرف عن هذه السيدة شيئاً، لكني وبعد اللقاء
صرت أعرف تماماً أن ثمة سيدات عربيات في دوائر الحكم قادرات على رسم صورة مغايرة للمستقبل، لكن
اللقاء مع أسماء الأسد يجعل الأمور تعود إلى نقطة الصفر.

لكن ما الغريب في ذلك
فهذه أقصد أسماء الأسد هي زوجة بشار الأسد، وهل ثمة فظاعة أكبر من هذا؟، أن تقترن
امرأة تدعي التحضر بسفاح قاتل، صار العالم من شرقه وغربه يطلق عليه لقب هتلر العصر
الحديث.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *