الرئيسية / رأي / الليرة وتخمة السوق النقدية

الليرة وتخمة السوق النقدية

كل ما يجري في سوريا ولأجلها استثنائي،
وقد لا يكون من المنطق، القياس على الاستثنائي بأدوات منطقية، فالليرة تشبه تناسي
“الكبار” لجريمة كمياوي الغوطة، في
مخالفتها لأي معقول، وتعافي سعر صرفها وبقاء الأسعار مرتفعة، لا تخرج عن سياق
المقارنة بين معارضة سيئة ونظام أسوأ، فالتغييب سمة المرحلة ولا حول ولا قوة إلا بالله
.

المهم في الأمر، بل قد يكون الأهم، أن آخر
جلسة تدخل لدعم الليرة وبيع 20 مليون دولار للمصارف وشركات الصرافة الخميس الفائت لم
تتم .

أجل لم تتم ولم يبع المصرف المركزي الدولارات،
والسبب، أو الحجة، أن السوق النقدية ليست بحاجة لضخ مزيد من القطع الأجنبي، وأن الليرة
كما النظام كما سوريا…جميعهم بخير .

قلنا زمن اللا منطق، لأن الليرة تفقد كل
عوامل بقائها على قيد التداول، بل ما خسرته من محددات سعرها وقوتها كفيل بانهيارها
وانهيار الدولار معها، إذ لا تصدير من سوريا، بما في ذلك النفط والفوسفات، ولا سياح
البتة ي
ئمون ربوع سوريا الممانعة ..وأيضاً لا إنتاج ولا قطع أجنبي أو ذهب، فمن
يعرب لنا اقتصادياً كيف تتعافى الليرة باستمرار واستعادت هيبتها وسعر صرفها واقتربت
من 130ليرة لكل دولار بعد أن هبطت لنحو 300 ليرة لكل دولار منذ نحو شهرين.

ومن اللامنطق واللامعقول أيضاً، ألا ينعكس
ذلك التعافي على أسعار السلع والمنتجات وأخص منها سلع منخفضة المرونة التي لا يتأثر
سعرها بزيادة الطلب عليها، وفي الغالب تكون ذات مكونات إنتاج محلية.

قد يتنطع جهبذ للقول أن محدد الأسعار هو
العرض والطلب، وأن الحصار الاقتصادي وتقطع الطرق وصعوبة نقل السلع والمواد من مناطق
استيرادها أو إنتاجها هما السببان الأساس في غلاء الأسعار وعدم استجابته لانخفاض أسعار
صرف العملات الأجنبية.

ويتناسى ذاك المدافع أن ارتفاع الأسعار
ترافق مع انخفاض سعر صرف الليرة وأن الأسعار المرتفعة تطال مناطق الإنتاج والساحل السوري
خاصة، وهو مركز إنتاج ومرفأ لاستيراد السلع والمنتجات ولا تمر المستوردات عبر طرق مقطعة
يسيطر عليها “الإرهابيون” كما أنه من المناطق التي تحظى برعاية خاصة وتكسوها
حالات الرشى والاستمالة والتغييب.

إذا ما السبب، قد يسأل قارئ .. أعتقد أن
السبب متعدد الوجوه، إذ لا يمكن إنكار الأسباب الاقتصادية من قلة إنتاج وزيادة تكاليفه،
ولا الأسباب اللوجستية من صعوبة في إيصال مستلزمات الإنتاج أو تسويقه، ولا حتى الأسباب
الموضوعية من حصار اقتصادي ومقاطعة دول الجوار للنظام السوري .

ولكن ثمة أسباب أخرى، قد تكون الأهم، منها
أن سيادة النظام انتقل إلى سياسة التجويع ووضع السوريين الحيارى في مقارنة بين الكائن
وما كان، مترافقاً بحملات قصاص وعقوبات جماعية ظهرت جلياً في المعضمية ومناطق أخرى
بلغت حدود الموت جوعاً..بل ومنع أي مساعدات دولية من الوصول لنجدة الشعب المحاصر من
معدته.

في العودة إلى أسباب تعافي الليرة المرحلي،
أيضاً لا يمكننا القفز على الأسباب النفسية والسعر السياسي، فما حققه النظام جراء حملته
الترويجية انعكس جزئياً على سعر الليرة، وما يحققه على الأرض، أيضاً انعكس، ولكن الطمأنة
الدولية للنظام في عدم محاسبته عن جرائمه وبقائه على الكرسي لانتهاء فترة ولايته الوراثية
الثانية، هو السبب السياسي الأهم الذي انعكس على ما يسمى السعر النفسي، فتوقفت المضاربة
وحتى اقتناء أو التعامل بالعملات الرئيسية في واقع تدهور سعرها بشكل غير منطقي واقتصادي.

بيد أن السؤال الأهم ربما، من أين يأتي
نظام الممانعة السوري المال ليدعم الليرة ويعطي أجور ورواتب ويموّل الحرب…ببساطة
عبر الاستدانة على رقاب السوريين ومستقبلهم من أنصاره ومن خلال ما سرقه وآله وصحبه
ومن خلال التمويل الإيراني والروسي كيلا يخسران الرهان وتنتصر ثورة الشعب الذي يتطلع
للعدالة في توزيع الدخل ووقف استنزاف ثروات البلاد .

نهاية القول: لا شك سنفرح بتعافي الليرة
وتحسن الوضع المعاشي للسوريين، فهم أهلنا وليس لمعظمهم يد في الاستبداد، بل يقتص النظام
منهم وخاصة من هم في مناطق ثائرة ومحررة، لكن الغرابة ممن يستغرب تعافي الليرة وبقاء
الأسد ويحاكم المسائل بمنطق في زمن اللامنطق.

عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *