الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / غذائيات حلب… غياب الرقابة ونقص في المواد.. والمواطن هو الضحية

غذائيات حلب… غياب الرقابة ونقص في المواد.. والمواطن هو الضحية

مصطفى محمد

تعاني الأسواق الحلبية في المدينة والريف نقصاً شديداً في كمية المواد
الغذائية المعروضة، وتعود أسباب هذا النقص لعدة عوامل، من أهمها المعارك الدائرة
في هذه المدينة، وانقطاع المواد المستوردة وإغلاق المعابر الحدودية مع الجارة
تركيا، وإغلاق معظم المصانع الغذائية وغيرها من العوامل الكثيرة.

هذا النقص في الكمية المعروضة هيأ الظروف لأن تستوعب هذه الأسواق أي مادة
معروضة على السوق، بغض النظر عن جودتها، وحتى يغض النظر أحياناً عن صلاحيتها،هذا
في ظل غياب تام للرقابة التموينية عليها.

مواد غير صالحة للاستخدام البشري

فضيحة( التاميكو) التي أرقت أهل حلب وجعلتهم يصرون على مطلبهم الجامع
بمطالبة الكتائب المقاتلة والمجالس المنبثقة من رحم الثورة بتحمل مسؤولياتهم أمام
الأهالي، وتشكيل لجان تكون مهمتها مراقبة الأسواق، وحتى الأسعار أيضاً.

محمد الحاج، سكرتير المكتب الصحي لمجلس محافظة حلب الحرة، قال لـ “صدى
الشام”:

“عندما تم إبلاغنا في حينها بوجود مادة (القمح بالحليب)، المعروفة
بالسيريلاك، المعدة لغذاء الأطفال منتهية الصلاحية، والمزورة بطريقة ماهرة، قمنا
بالبحث عنها، وبالفعل تم إرسال عينة من هذه المادة سورية المنشأ إلى المخابر
المختصة؛ للأسف خلصت النتائج بأن هذه المادة لا تصلح حتى كعلف للحيوانات، فكيف
بغذاء للأطفال؟ تمت مصادرة جميع الكمية المطروحة بالأسواق بالتعاون مع مجلس القضاء
الموحد” وأضاف الحاج: ” للأسف، تصلنا شكاوى غير منتهية عن مواد منتهية
الصلاحية من الحليب، وغيرها الكثير من المواد الغذائية”.

قلة عرض ..إهمال للجودة

ماهر، تاجر مواد غذائية في ريف حلب، التقيناه، فحدثنا عن تجارة المواد
الغذائية في المنطقة، قائلا ً: “الندرة، أو انعدام عرض المواد والأصناف، تجعلنا نقبل أي مادة تعرض
علينا لأنها مطلوبة، وبحساب السوق يجب علينا تأمين هذه السلعة، وبغض النظر عن
صنفها أو اسمها التجاري، لأنها مباعة فور
وصولها إلى المتجر، فسوقنا متعطشة للبضائع”وختم ماهر بقوله: “بعض أصناف
المواد شحت تماماً من السوق، فلم يبق لدينا خياراً بديلاً عن المطروح؛ على سبيل
المثال، مادة السكر كان يعرض علينا منها العشرات من الأصناف، أما الآن فيعرض صنف
واحد من السكر، وقس ذلك على أغلب المواد”…

الدكتور الصيدلاني “محمود”، التقته “صدى الشام” وقال: “بعض
أصناف حليب الأطفال، وبعض أصناف الأدوية فقدت تماماً من الأسواق، وبالتالي نضطر
أحياناً لشراء الصنف المهرب أو غير المراقب من أي جهة صحية، ليس لدينا الخيار…”

مخابز بلا رقيب تمويني

معادلة الرغيف كما يقول الأهالي عصية على الفهم، الرغيف يقل وزنه ويرتفع
سعره باستمرار، بالفعل هذه المعادلة صعبة أو عصية على الحل!

أمام أحد الأفران في الريف الحلبي، كان اللقاء بالحاج صالح وهو يحمل الخبز،
ولدى سؤاله عن نوعية الخبز، فقال: “دعوني ألتقط أنفاسي، فمعركة الحصول على
الخبز مع هذا الطابور من الأشخاص معركة صعبة، أما عن نوعية الرغيف فهو في تضاؤل
مستمر، والرغيف يباع بعشر ليرات سورية”.

يقول محمود: “نوعية الخبز رديئة، والسعر مرتفع، ولكن مع هذا، الحمد
لله أنه متوفر عندنا” وختم محمود، بقوله: “عندما أتناول الخبز أشعر
بحرقة كبيرة على أهلنا في المعضمية، وغيرها، ممن أصبح الرغيف عندهم من الخيال”…

أما ياسر، مالك أحد الأفران، ولدى سؤالنا له عن سبب رداءة الرغيف، قال لصدى
الشام: “نوعية الطحين هي المسببة لرداءة جودة الرغيف_ وهذا ليس ذنبي_ أحاول
تحسين الجودة قدر المستطاع!”.

المستهلك يدفع الثمن

ويبقى المواطن البسيط الخاسر الأكبر لغياب الرقابة على الأسواق، فهو يدفع
الثمن الباهظ، أحياناً للحصول على سلعة قد تكون منتهية الصلاحية، وقد تكون فاقدة
لقيمتها الغذائية، وقد تكون مقلدة. لم يعد هذا المستهلك قادراً على المفاضلة بين
السلع، هذا السوق الحلبي يحتاج إلى متابعة، فغياب الرقابة من الجهات المسؤولة،
وغياب الضمير من بعض التجار يفعلان فعلهما بالمواطن الحلبي .قائمة المواد غير
المراقبة تزداد يومياً من اللحوم المستورة بشقيها: الأبيض والأحمر، إلى الحبوب
وغيرها الكثير الكثير..

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *