عبسي سميسم
تناقلت وسائل الإعلام
أمس خبراً مفاده أن رئيس الحكومة المؤقتة المكلف أحمد طعمة قد اجتمع برئيس الحكومة
المؤقتة السابق غسان هيتوا وتسلم منه ملفات الحكومة السورية المؤقتة، بدءاً من
ميزانيات الوزارات المختلفة وأهدافها إلى السير الذاتية للوزراء المرشحين والتي
قيل أنها تبلغ 1070 سيرة ذاتية بالإضافة إلى المشاريع والخطط التي أعدت لوزارت الحكومة المؤقتة المختلفة.
بصراحة
كنت ممن توقعوا أن تكون حكومة هيتوا لفترة مؤقتة ولكنني لم أكن لأتوقع أن تكون
مؤقتة لهذه الدرجة ولفترة لا يتمكن خلالها الرجل من ممارسة أي من مهامه، خاصة بعد
سيل التصريحات التي صدرت عنه وعن الذين روجوا له حول حكومة التكنوقراط المزمع
انشاؤها، ليتم بعدها الاستغناء عنه بالطريقة نفسها التي تم تكليفه بها
الآن
وما أن تم تكليف الدكتور أحمد طعمة بتشكيل الحكومة المؤقتة وبذات الطريقة التي تم
بها تكليف هيتو بدأت تصدر التصريحات ذاتها عن ماهية الحكومة المثالية التي تعتمد
على الكفاءات ممن يعيشون في الداخل من أجل النهوض بالبلد ولكن من غازي عنتاب هذه
المرة.
الآن
وبعد أن تم تسريب أسماء الوزراء في الحكومة الجديدة وباستعراض لخلفيات كل منهم نجد
أن الأسماء المعروفة منهم كلها أسماء موجودة في الخارج كما أن احداً من هذه
الأسماء لم يوضع ضمن اختصاصه، فالمختص بالزراعة وضع للدفاع والمختص بالإعلام
للداخلية وهكذا، ولكن يبقى التعويل على مديري المؤسسات التي ستديرها الحكومة
المؤقتة، والتي لا نعلم إلى الآن كيف ستتمكن من إدارتها في ظل انعدام القوة
المركزية التي من الممكن أن تستند اليها الحكومة كقوة تنفيذية لقراراتها، وفي ظل
وجود قوى مسيطرة لا تعترف بالحكومة أصلاً.
كما
أن التسريبات الواردة من داخل اجتماعات تشكيل الحكومة تقول أن اختيارات الوزراء لم
تعتمد على أي مبدأ متبع في تشكيل الحكومات في العالم، فالموضوع بكل بساطة هو أن
هناك متنفذين (بقوة الدول التي تدعمهم) في كل من الائتلاف والمجلس الوطني يسعى كل
منهم إلى كسب أكبر عدد من الوزارات، التي تحولت إلى جوائز ترضية على ذمة
التسريبات، طبعا يضاف إلى كل هذه المقدمات الضغوطات التي تمارس على المعنيين
بتشكيل الحكومة من قبل سفراء الدول التي تدعي دعم الشعب السوري الذين يسعون لفرض
أزلامهم في تلك التشكيلة والذين يمتلكون مفاتيح استمراريتها كما يمتلكون مفاتيح حلها
بذات الطريقة التي تم من خلالها حل حكومة هيتو.
ليبقى
الشعب السوري الذي يعاني بالداخل الذي من المفترض أن يكون المعني الوحيد بالحكومة
خارج كل الحسابات وخارج كل هذا التنافس المحموم
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث