مصطفى
محمد
تدفع
الثورة السورية “ضرائب” يومية نتيجة أخطاء تراكمت منذ انطلاقتها، لسنا
هنا بصدد تشخيص أخطاء الثورة، فمن لا يعمل لا يخطئ، فما بالك بثورة، والكل يعلم حجم
الفوضى المصاحبة للثورات.
في
العرف الأوروبي، لايزال الإنكليز يعيّرون أهل فرنسا بأنهم “أبناء ثورة”،
ففي نظر الإنكليز، الثورة عار وفوضى
وأخطاء.
نعم..
نحن مع القول، إن الثورة هي فوضى، ولكن ثورتنا كانت “شر لابد منه” – إذا
جاز التعبير – ضد نظام فاق إجرامه كل الحدود، فما هو المطلوب من شعب قابع تحت أشرس
نظام قرابة أربعين عاماً إلا الثورة؟! المطلوب منا هو تحجيم الأخطاء قدر الإمكان،
وإن كنا نخطئ نعم، ولكن لن نجعل من هذا الخطأ نهجاً دائماً.
من
أهم الأخطاء والأخطار التي تواجه الثورة السورية اليوم هي، “المناطقية”
في الثورة، هل المناطقية واقع لابد منه؟ أم هي خطأ في كل أوجهها؟ وهل يستفيد
النظام منها؟
انتشرت
الثورة تقريباً على كل الرقعة الجغرافية السورية، من الجنوب إلى الشمال، ومن الغرب إلى أقصى الشرق. ومع وجود النظام في
هذا الامتداد الجغرافي المترامي، وعدم التواصل أو صعوبته فيما بين هذه المناطق، باتت
كل منطقة محررة “ملك” لأصحابها، هم من يحرّرها، وهم من يتولى مسؤولية
الدفاع عنها، وهم من يتولى إدارتها أيضاً. لا أنكر على أصحاب أي منطقة تضحياتهم،
ولا الثمن الذي بذلوه ولكن لم يكن الفرز عادلاً، فبعض المناطق، لم تعانِ كثيراً
حتى تم تحريرها، والبعض مايزال حتى الآن يرزح تحت سيطرة النظام، كما لا يزال البعض
الآخر يدفع فاتورة لامتناهية ثمناً للتحرير.
من
هنا تبلورت شبه قاعدة، بين أغلبية الثوار مفادها: “حرر منطقتك”.. وثمن
التحرير مرتبط بعوامل خارجة عن إرادة أبنائها، فالتركيز العسكري للنظام يترواح بين
منطقة وأخرى، فعلى سبيل المثال، في الريف الشرقي النائي لحلب، لم يكن يتعدى وجود
النظام هناك سوى مخافر مهملة بأعداد قليلة من الأفراد وقد تم تحريرها من قبل أهلها
وانتهت “ثورتهم” هناك، بل أصبحوا حكاماً ومتصرفين في “مملكتهم”
المزعومة. بالمقابل وفي الريف الشرقي الحلبي القريب أيضاً، (السفيرة) فثوارها يخسرون
يومياً العديد من الشهداء.
يتشرس
النظام في الإجرام في هذه المنطقة، ولأحد يقدم لأهليها العون والدعم.
“فهل
تنتهي ثورتي بتحرير منطقتي؟ وهل ذنبنا أننا نقع بالقرب من معامل الدفاع”؟!!
سيسجل
التاريخ، في حال سقوط السفيرة، أنها سقطت نتيجة قلة الدعم من الثوار أخزانهم! هذه
الأسئلة هي برسمنا جميعاً.
“أهل
مكة أدرى بشعابها”. لم أنكر هذه المقولة ونفعها في تحديد بعض مسارات الثورة
العسكرية، فكلنا يعلم بأن أبناء أي منطقة هم أدرى بخفايا منطقتهم ونقاط القوة فيها،
ومع ذلك، إن لم تتشابك جميع الأيادي في أي معركة حالية، فستكون النتيجة بشكل كامل
في مصلحة للنظام الذي يستفيد من “المناطقية” وبشكل كبير، فالنظام يعتمد
هذه السياسة عبر تحييد مناطق بعينها وتكثيف الهجوم على مناطق أخرى، بل أكثر من ذلك،
يستغل النظام خلافات الفصائل فيما بينها، وأكبر مثال على استفادة النظام وتقوية
صفوفه في حلب، هو بسبب الصراعات الناشئة بين الفصائل المقاتلة على الأرض في حلب
وريفها.
والغريب
أن الولاء للمنطقة عند بعض الثوار وصل إلى حد اعتبار المنطقة وأهلها مملكة لفصيل بعينه،
والمطلوب حالياً ومستقبلاً، عكس ذلك تماماً، المطلوب توحيد الصف ونبذ الخلافات وأن
تتشابك الأيدي جميعاً للوقوف في وجه هذا النظام والعمل لخدمة سوريا المستقبلية واحدة
موحدة لجميع السوريين بغض النظر عن مناطقهم أو دينهم أو اثنياتهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث