الرئيسية / رأي / أميركا وإيران: تداعيات التقارب على الثورة

أميركا وإيران: تداعيات التقارب على الثورة

حمزة المصطفى

شهدت العلاقات
الأميركيّة الإيرانيّة في الأسابيع الأخيرة تطورات ملحوظة، لجهة الزخم في إعادة
تطبيع العلاقات بين البلدين بعد وصول الرئيس حسن روحانيّ إلى السلطة. فقد جاءت
مفاوضات إيران مع مجموعة 5+1 إيجابيّة بحسب تقييم الجانبين، خاصة بعد ظهور مؤشرات
على موافقة إيران على تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، والسماح لوكالة
الطاقة الذرية بزيارة فجائية لمواقعها، بما فيها العسكريّة.

بالضرورة، يوجد
خاسرون ورابحون في معادلة التقارب الأميركيّ الإيرانيّ، فالتفاوض بين الدول لا
يحصل بدون شروط مسبقة، وبدون قناعة كاملة لدى أطراف التفاوض بوجوب تقديم تنازلات
مشتركة للوصول إلى صيغة تفاهم مقبولة تخرج بنتائج مرضية وفق قاعدة “هنري
كيسنجر”: ( انتصار للجميع).

انطلاقاً من ذلك..
نحاول الوقوف على تداعيات هذا التقارب على الثورة السوريّة باعتبارها إحدى محددات
المصلحة القوميّة الإيرانيّة. ولا يخفى على مراقب كيف سعت إيران في المراحل
السابقة إلى المزاوجة بين الأزمة السوريّة وملفها النووي، لوضعهما ضمن سلة
تفاوضيّة واحدة.

تزامن وصول
روحانيّ لمنصب الرئاسة مع تهديدات عسكريّة أميركيّة للنظام السوريّ لمعاقبته على
استخدام الكيماويّ، وقد رأينا أثناء التحضيرات نشاطا ًدبلوماسياً حثيثاً لإيران،
حيث أطلقت وخلال فترة قصيرة مبادرات عدة بالتنسيق مع أنظمة عربية ( كمبادرة نوري
المالكي)، وغربيّة ( كألمانيا خلال قمة العشرين) لتجنيب النظام هذا الخيار. وحين
لم تنجح، رضخت للحل الأخير الذي قدمته روسيا كمبادرة تمثلت بتدمير الكيماويّ
السوريّ، مقابل إلغاء الخيار العسكريّ.

نظرت إيران إلى
سيناريو الضربّة باعتباره سيناريو يخصها، فأوباما كان يهدف، قبل أي شيء آخر، إلى
إيصال رسالة لها بأن استخدام أسلحة الدمار الشامل، أو تصنيعها يعتبر ” خطًاً
أحمر” يغير قواعد اللعبة في المنطقة، وأنها قد تواجه احتمال ضربة عسكريّة في
حال تقدمت في ملفها النووي إلى مستويات تسمح بإنتاج السلاح النووي.

فهمت القيادة
الإيرانيّة الجديدة الرسالة السوريّة جيداً، وبدأت باتباع نهج مغاير لجهة التعاطي
بمرونة مع طلبات الدول الغربية حول ملفها النوويّ، لتبدأ معها مسيرة التقارب
الأميركي الإيرانيّ. بالمقابل أظهرت إيران تشدداً في القضايا الإقليمية، ولاسيما
في الملف السوريّ، والذي يشهد حراكاً دبلوماسياً لعقد مؤتمر جنيف 2.

ترى إيران أن صفقة
الكيماويّ أزالت الهواجس والمخاوف الأميركيّة حول الأزمة السوريّة، وأن سقوط
النظام السوريّ أصبح صعباً، في ظل لامبالاة إدارة أوباما بالقضية السوريّة
وتداعياتها الإنسانية، وسعيها لإيجاد حل لهذه الأزمة بالتنسيق مع روسيا،
وبالاقتراب مع التفسير الروسيّ لجنيف 1.

انطلاقاً من ذلك،
تسعى إيران لاستثمار مفاوضاتها مع الدول الغربيّة للحفاظ على بقاء النظام السوريّ،
باعتباره ” حالة واقعية” تشجعها على التخلي عن تخصيب اليورانيوم مقابل
رفع العقوبات الدوليّة عنها، والاعتراف بدورها في منطقة الشرق الأوسط، والذي تمثل
الثورة السوريّة أكبر تهديد حقيقي له.

يعتبر التوجه
الإيرانيّ خطيراً، كونه يلامس ” انتهازيّة” الغرب الطامح إلى تحقيق
مصالحه وإزالة هواجسه ليس إلا. الأمر الذي قد ينعكس بتداعيات سلبيّة بدأت تظهر
مؤشراتها مع خلال تراجع النبرة الدبلوماسية الأميركيّة والغربيّة تجاه النظام
السوريّ، ومحاولات لإعادة تأهيل الأسد كطرف شرعيّ معترف به، وإعطاءه دور وظيفيّ
مستقبليّ هو ” مكافحة الإرهاب”.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *