جورج.ك.ميالة
لعبت الحدود السورية التركية دوراً كبيراً في فتح المجال
لوصول المئات من الصحفيين العالميين للشمال السوري وإلى عاصمته حلب، وبعد أكثر من
عام ونصف من تغطية إعلامية عالمية ومحلية واسعة للشمال السوري وما يجري فيه من
أحداث متسارعة تؤثر على المنطقة برمتها، يبدو أن سماء حلب الاعلامي اليوم ملبد
بالغيوم السوداء، فتنظيم دولة العراق والشام الإسلامية بدأ بالتغلغل والسيطرة على
المفاصل الحساسة في المناطق الخاضعة للجيش الحر وأهمها الآلة الإعلامية، لدرجة
يتوقع فيها الكثير من النشطاء سيطرتهم الكاملة خلال أيام معدودة.
غياب للإعلام العالمي:
يلاحظ اليوم أن وكالات الأنباء العالمية وكبريات الصحف
والتلفزيونات قد انسحبت من فضاء حلب الإعلامي، بعد أن ملأته صخباً وضجيجاً بمئات
التقارير والتحقيقات الصحفية والأفلام الوثائقية، والسبب يعود إلى الخطورة الأمنية
الكبيرة، حيث صنفت حلب أنها الأكثر خطراً على الإعلاميين في العالم.
تكررت حالات اختطاف الطواقم الصحفية بتهم الكفر أو
الاتصال بقنوات معادية، كاختطاف الصحفي الأمريكي (ستيفان ستولف)، أو من أجل طلب
فديات مالية كبيرة واختطاف طاقم قناة سكاي نيوز العربية، أو بتهم التعامل مع
فضائيات علمانية كما حصل مع طاقم قناة الأورينت نيوز عندما اختطف مراسلها عبيدة
بطل والطاقم المرافق له.
يقول عزيز الذي يعمل مصوراً: “منذ أول الثورة وأنا
أعمل مصوراً مع وسائل إعلام سورية ثورية، واستقبلت مراسل وكالة رويترز عدة مرات في
حلب، والآن بعد انسحاب الوكالة من العمل في حلب، صرت أعمل لصالحهم ألتقط صوراً
يومية لحياة الحرب التي تعيشها المدينة وأرسلها لهم”.
هروب الإعلاميين المحليين:
شكل مقتل مراسل قناة العربية (محمد السعيد) ابن جامعة
الثورة، بثلاث طلقات من مسدس كاتم للصوت وهو في صالون للحلاقة في بلدة حريتان بريف
حلب، انعطافاً خطيراً بالعمل الإعلامي في المدينة، ورغم وجود شهود أكدوا مسؤولية
تنظيم دولة العراق والشام عن الحادثة فهم مازالوا ينكرون مسؤوليتهم عنها، ودقت
مسامير أخرى في نعش العمل الاعلامي لتزيد الوضع سوءاً، كاختطاف مراسل تلفزيون
الأورينت (مؤيد السلوم)، بعدها أعلن الكثير من المراسلين في الداخل السوري توقفهم
عن العمل كما فعل المراسل (لؤي أبو الجود) مراسل قناة العربية (وعقيل حسين) مراسل
تلفزيون الأورينت، حيث أعلنوا عبر صفحاتهم الفيسبوكية توقفهم عن العمل بشكل كامل،
كما زاد اقتحام مقر تلفزيون الآن في منطقة الفردوس في حلب ومصادرة أجهزة البث فيه
الواقع سوءاً.
رغم كل أوضاع الإعلاميين السيئة واستهدافهم بالقتل
والخطف تداعى عدد من إعلاميي المدينة إلى تأسيس ورشة عمل لتشكيل اتحادا للإعلاميين،
متحدين جميع أشكال العنف الموجه ضدهم، ولكن جاء خبر اختطاف مجموعة مسلحة غير
معروفة الناشط الإعلامي (عبد الوهاب مُلّا) المعروف باسم (أبو صطيف) من منزله في
حي مساكن هنانو ليلة الخميس لتنهي أحلام الكثيرين من الاعلاميين، حيث يعتبر المُلّا
أحد أبرز الناشطين الإعلاميين في مدينة حلب خلال الثورة، باعتباره أحد الداعين
والمنظمين لفكرة (اتحاد الإعلاميين )، التي انطلقت ورشة إنشائه قبل عدة أيام.
في
ظل حالة الخوف التي تسود الوسط الإعلامي في حلب قام حوالي العشرين ناشطاً إعلامياً بالهروب سراً باتجاه تركيا.
يروي أحدهم لصدى الشام: “عندما بدأت دولة العراق
والشام بالظهور، أصبحت أضع كاميرتي في كيس للخضار واتوجه للتصوير والعمل على
الجبهات، وعندما افتضح أمري وأتى عناصر دولة العراق والشام لاعتقالي من منزلي، كنت
خارج المنزل ومن بعدها صرت أنام على الجبهات فهي المكان الأكثر أماناً، والآن وبعد
حالات الخطف والقتل المتكررة، قررت التوجه إلى تركيا حتى
ينجلي وضع المدينة الضبابي”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث