ناصر علي- دمشق
يذهب مقاتلو أحمد جبريل الذين تكاثروا في
السنوات الثلاث الأخيرة إلى دوار (البطيخة) في أول مخيم اليرموك ليطلقوا النار على
أهلهم وعلى عناصر الجيش الحر مقابل رواتب بخسة يدفعها أحمد جبريل ليطعموا
عائلاتهم…ويعود تكاثر هؤلاء إلى سببين الأول إنهم في أغلبهم من فقراء المخيم
الذين ارتضوا أن يكونوا مرتزقة لدى رجل مخابرات النظام مقابل آلاف الليرات التي لا
تطعم أسرهم لأيام..والسبب الثاني يعود لانتشار خطاب الذعر الذي بثه (غوبلز)
القيادة العامة أنور رجا في خطاباته في ساحات أعوان النظام وفي إذاعة القدس بأن
ثوار سورية قادمون لطردكم من مخيماتكم.
من هم مقاتلو جبريل
على مدار العشرين عاماً الأخيرة وبعد أن كان
المخيم حاملاً لخطاب اليسار المقاوم، وفي شوارعه شيع قادة النضال الفلسطيني ضد
العدو الصهيوني، ودفن في مقبرته خيرة أبناء فلسطين بدأ النظام وبمعونة من مخابراته
داخل صفوف التنظيمات الفلسطينية بنشر المخدرات والعارة لإفساد المخيم وتحويله إلى
بؤرة تشد إليها شذاذ الآفاق من جميع مناضلي اليسار المحبطين بعد اندحار الفكر
الماركسي وسقوط الاتحاد السوفياتي، وهؤلاء كانوا على أهبة الجاهزية للسقوط في فخ
حبوب الهلوسة (خصوصاً) الأميين منهم المبهورين بفكرة الألحاد.
وهؤلاء تحولوا بطبيعة دوران الزمن إلى فقراء لا
هم لهم سوى تأمين ثمن مخدراتهم وحبوبهم، وبالتالي أنجب منهم من أنجب سلالة من
المهووسين..وسقطوا في فخ الانجذاب إلى من يدفع، ومن دخل منهم السجن اعتاده، وهم من
أخرجهم النظام في وقت حاجته وزج بهم في المعركة ضد اهلهم.
الشرفاء من أبناء الجبهة الشعبية والقيادة
العامة وعندما بدأ النظام بقصف المخيم انشقوا عن الجبهة وانضموا لصفوف الجيش الحر،
وهنا واجه الأخ الفلسطيني إخوته في الدم والوطن وإخوته في الدم والوطن الملجأ الذي
احتضنه بذرة في صلب جده وأبيه.
من شارع لوبيا إلى الجولان
أغنى شوارع المخيم وسوقها الرئيسي، وإليه
انتقل تجار الصالحية والجسر الأبيض، ومنه بدأت شرارة الاحتجاج على الظلم..خرج
السوريون والفلسطينيون معاً في وجه القاتل الذي دفع بأبناء فلسطين إلى جبهة
الجولان.
كذبة النظام روج لها رامي مخلوف بمقولته (أمن
اسرائيل من أمن سورية)، وبدأت معه سمفونية (ياسر قشلق) الذي قاد حملات العودة
المزيفة عبر أسلاك الشريط الحدودي إلى رصاص الجيش الإسرائيلي الذي قتل عشرات
الشبان من ابناء اليرموك وخان الشيح.
الخالصة..شرارة الانقسام
الخالصة مقر أحمد جبريل وجهازه المتعاون مع
مخابرات النظام، ومن هذا المكان بدأت شرارة الانقسام في الجبهة والقيادة العامة
عندما اكتشف الفلسطينيون خديعة المذبحة التي جرهم إليها أحمد جبريل لتلميع صورة
النظام القاتل، ومنحه المزيد من المبررات لقتل شعبه، والمتاجرة بقضية فلسطين حتى
وهو يقود أبناءهم إلى المقصلة.
انفجرت الخالصة وطرد أحمد جبريل خارج المخيم
الصامد، وحوصر المخيم وقصفته طائرات (الميغ) وصواريخ أرض أرض التي لا تميز بين بيت
الفلسطيني في قلب اليرموك وجاره السوري في شارع الثلاثين وصفد والمدارس.
جاع الفلسطينيون والسوريون في المخيم العنيد،
وأبوا الاستسلام وحتى في الأيام الأخيرة عندما حاول الأهالي الخروج أطلق عليهم
مناضلو دوار البطيخة وحاجز النظام الرصاص.
الهجرة..ومصير البقاء
من خرج من المخيم رأى الحقيقة المرّة،
والمصير الذي خلقته لهم تصرفات أبناء القيادة العامة، وبعضهم رأى في الخروج من
سورية نجاة من مصير مجهول تسببت به ثلة تآمرت على الشعبين الشقيقين.
اختاروا الهجرة ومنهم من مات غريقاً بين
شواطئ مصر وأوربا، ومنهم من لم يصل إلى السويد الحلم المنشود، ومنهم من دخل عن
طريق مصر إلى غزة حالماً بالموت عل تراب فلسطين لا بأيدي أخوته في سورية.
الذين بقوا يرون أن الشعب الذي احتضنهم ستين
عاماً لن يبيح دمهم من أجل حفنة من المرتزقة المجانين المغر بهم من قبل قيادات
عملية جعلت منهم رهائن نظام مجرم.
جبريل القاتل
يجمع الفلسطينيون السوريون حتى من بين أعضاء
الجبهة وأبناء القيادة العامة أن من قادهم إلى هذا الصراع هو أحمد جبريل وأبواقه،
والمستفيدون من النظام في سورية الذي أعطاهم السلاح والمال والفساد.
سفك جبريل دم أبناء فلسطين في حلب ودير الزور
ومخيم اليرموك، وساند النظام في تشويه صورة الفلسطيني في المرآة وفي عيون
السوريين..أليس هو من يقاتل كما يقول دفاعاً عن فلسطين من سورية، ودفاعاً عن
النظام الممانع والمقاومة، وهو من سيعيد المخيم إلى أهله.
هو اليوم يقود المخيم إلى الدمار، وهاهو على
أبوابه يستعد مع شبيحة النظام، وحزب الله لاقتحامه، ويعيد تقديم أوراق اعتماد
جديدة لدى الديكتاتور.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث