الرئيسية / رأي / معارضة ليست بمستوى الحدث

معارضة ليست بمستوى الحدث

عبسي
سميسم

في كل مرة تقع
المعارضة السياسية ومعها القوى الموجودة على الأرض في مطب عدم القدرة على التعامل
مع حدث دولي يتعلق بالقضية السورية ضمن رؤية موحدة، ويتم الخلط بين الأداء السياسي
والموقف العاطفي، لينتهي الحدث بمزيد من النكوص ومزيد من التشرذم وبالتالي مزيد من
المكاسب للطرف الآخر (النظام).

ففي الوقت الذي تسير
فيه الأمور باتجاه عقد مؤتمر جنيف2، وضمن مدة زمنية باتت قريبة جداً لا تزال أطراف
المعارضة بين أخذ ورد حول الكثير من المسائل التي لا تقدم شيئاً على المستوى
السياسي، بقدر ما تؤدي بالنتيجة النهائية إلى خسارة أية مكاسب من المحتمل تحقيقها
فيما لو تم التحضير الجيد لهذا الحدث المقرر دولياً.

فبين رافض للمشاركة
في المؤتمر، ومعترض على مشاركة إيران فيه، ومهدد برفع غطاء الشرعية عن أية جهة قد
تشارك لناحية تنفيذ مخرجاته، يحتد الصراع بين المعارضة السياسية فيما بينها من
جهة، وفيما بين المعارضة السياسية (الفندقية)، والمعارضة الداخلية المتمثلة بالقوى
على الأرض من جهة أخرى، وكأن جنيف2 ، سيعقد في يوم واحد يتقرر فيه مصير البلد، أو
كأن رفض المشاركة فيه سيلغيه.

نعتقد
أنه يتوجب على جميع قوى المعارضة، أن تستبدل الغباء السياسي الذي يصل حد التصرفات
الطفولية
، بالتفكير بما يمكن
تحصيله من مكاسب سياسية من هذا الحدث، وكيف بالإمكان إدارة التضحيات الهائلة التي
قدمتها الثورة سياسياً، وأن تكون القوى السياسية على مستوى هذا الحدث وعلى مستوى
المسؤولية التاريخية أمام شعب ضحى بدمه وماله في سبيل حريته وكرامته، وأن تتفق على
ثوابت وطنية تستطيع من خلالها التأثير على المجتمع الدولي الذي بات يتعامل مع
القضية السورية بطريقة أقل ما يمكن أن توصف بها أنها غير أخلاقية، آخذة بعين
الاعتبار التقارب الأمريكي الإيراني الذي استطاعت إيران أن توظفه لصالحها بما
يتعلق بالثورة السورية “كونها تشكل العائق الأكبر في وجه مشروعها الديني-
القومي” ، يضاف إليها الفتور الأمريكي في التعاطي مع المطالب المحقة للشعب
السوري وسكوت البيت الأبيض عن المجازر المروعة التي يرتكبها النظام مقابل تنازل
الأخير عن مخزونه من الأسلحة الكيماوية الأمر الذي يتوافق مع المصلحة الأمريكية
الاسرائيلية، ويشي ببدء إعادة تأهيل الأسد وتسويقه كمحارب للإرهاب.

نتمنى على المعارضة
العمل على تصدير خطاب سياسي يستطيع التأثير بالتوجهات الدولية، مع العمل الحثيث
على خلق توازن قوى على الأرض يستطيع من خلاله فرض ثوابته الوطنيه لأن توازن القوى
بالنتيجة هو الفيصل في التحكم والتأثير في أي حل سياسي مرتقب.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *