عامر عبد السلام
عاد (سعيد . ب)
رجل الأعمال من زيارته التاسعة إلى وطنه سوريا، التي غادرها منذ عشر سنوات،
مصطحباً معه صحفياً ومصوراً تلفزيونياً رومانيان، حيث دأب، على مدار زياراته السابقة
أن يصطحب معه إعلامياً و(زوادة إغاثية) من رومانيا إلى القرية المتوجب زيارتها.
وكان سعيد، يصطحب معه
صحفياً مختلفاً في كل مرة يزور فيها سوريا، واكتشف خلال زياراته تلك الكثير من
الأمور التي من المستحيل أن يعرفها إلا من خبرها، فيقول: “قصص خطف الصحفيين
وقتلهم، أصبحت من الأحاديث اليومية بين الصحفيين، تزرع فيهم الخوف بمقدار ما تزرع
فيهم التحدي، وتخلق لهم أجواء مناسبة للعمل ونقل الحقائق من قلب الأراضي السورية
دون تشويه من أي قناة أو من أي سياسي”.
ويعرض رجل الأعمال المغترب عدداً من التقارير كان آخرها تقرير (رابطة
الصحفيين السوريين) للشهر الماضي الذي أفاد باستشهاد نحو 10 إعلاميين على أيدي
قوات النظام الأسدي، إضافة للانتهاكات التي تراوحت بين الخطف والاعتقال
والاعتداءات الجسدية وغيرها من الانتهاكات. وأشار التقرير إلى عدم براءة عدد من
الفصائل المعارضة للنظام الأسدي، والتي تقوم بخطف الصحفيين وقتلهم.
يقول سعيد: “اعتدت
في كل زيارة إلى سوريا أن يصحبني إعلامي أوروبي، فبحكم عملي بين عدد من الدول
الأوروبية، وسماعي رغبة عدد من الصحفيين في زيارة سوريا، قمت بالتعاقد مع إحدى
فصائل المعارضة المسلحة لحماية الصحفي المرافق لي، خلال جولته التي تستمر أسبوعاً
على أبعد تقدير” مضيفاً: “الكثير من الصحفيين يرغبون في معرفة الحقيقة،
مع إحساسهم أنهم داخلين إلى جحيم الحرب والقتل والخطف”!
لكن السؤال
المتداول بين الصحفيين الأوربيين والشعوب الأوروبية، كما يقول سعيد: “هل من
المعقول أن يفعل أي نظام حاكم بشعبه هذا الفعل؟ وهل من يقوم بهذا الفعل سوري؟”
هذه الأسئلة يطرحها بشكل يومي الصحفيون الأوروبيون في الأوساط الإعلامية
الأوروبية، وتزداد رغبة هؤلاء بزيارة سوريا بعد كل حادثة لرؤية الضرر المحدث، ومعرفة
من هو المسبب الحقيقي فيه”.
رجل الأعمال
السوري ليس الوحيد المبادر لنقل الصحفيين الأوروبيين إلى سوريا، بل يشير أحد
المعارضين السوريين في رومانيا إلى أن عدداً كبيراً من الصحفيين الرومان قاموا
بنقل الحقائق إلى شاشات محطاتهم، وعرض عشرات من الأفلام الوثائقية والتقارير
اليومية عن الثورة السورية عن طريق مساعدة رجال أعمال سوريين مغتربين، لكن السفارة
السورية التابعة لنظام الأسد قامت بعرض مبلغ كبير من المال لإيقاف هذه الأفلام
والتقارير، واستطاعت إيقافها، ويحاول الآن عدد من السوريين إعادة القضية السورية
إلى الواجهة بعد ضرب الغوطة الشرقية والغربية بالسلاح الكيماوي.
سعيد وعدد من رجال الأعمال المغتربين، أخذوا على عاتقهم العمل الفردي في
الثورة السورية، فعملية نقل الصحفيين يصفونها بالحرب الإعلامية، لكنهم، في الوقت ذاته
يؤكدون أن “هناك الكثير من الناشطين الإعلاميين في الداخل السوري، ممن شوهوا
مفهوم الثورة لدى الصحفيين الأجانب عندما يطلبون مبلغ /500/ دولار يومياً
لمرافقتهم على الأرض السورية، أو بيع المقاطع المصورة بأسعار غالية جداً، فوجد
الصحفيون الأجانب حضورهم والتصوير بأيديهم ومعرفة الحقيقة، أكثر مصداقية”.
ويضيف سعيد: “ما فعله الناشطون الإعلاميون وبعض الإعلاميين في عمليات البيع
والشراء للمعلومات الصحفية، خلق عدم مصداقية وتشويهاً للكثير من الحقائق، لأن
المعلومات التي تأتي عن طريق البيع والشراء تحمل سلاحاً ذا حدين”، على حد تعبيره.
يعتبر الكثير من
وسائل الإعلام الأجنبية قضية الثورة السورية من أهم القضايا التي تحتاج للنقاش
الطويل، وتحتاج للبحث الفعلي والزيارات الدورية، فالأوروبيون يتساءلون وبشكل يومي:
هل من يرتكب المجازر، الواحدة تلو الأخرى، هو سوري حقاً؟!!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث