الرئيسية / Uncategorized / في بنية “النظام ” ……. الطائفية

في بنية “النظام ” ……. الطائفية

· محمد
عرب

يخطئ المحللون والصحفيون
في مقاربتهم للأزمة السورية والحرب الدائرة حاليا بقولهم: إن الصراع الحالي هو بين
كتائب وفصائل قوى الثورة و”النظام السوري” وجيشه. ولعلهم في هذا الخطأ غير
المقصود لا ينتبهون إلى خطأ في المصطلح المتعلق بالنظام؛ فما هو موجود على رأس السلطة
السورية لا يمت بصلة الى جوهر “النظام” أو بنية النظام كمفهوم . صحيح أن
ما هو موجود عبارة عن رئيس وجيش وما يشبه المؤسسات لكن بنية وتركيبة وسلوك هذا كله
لا ينطبق عليهم تعريف “نظام ” وفق ما هو معروف اصطلاحا أو بالتعريف. وكي
لا يغدو الحديث ضربا من الشرح والتحليل لا بد من التعريج قليلا على تعريف كلمتي
“نظام الحكم”. نِظَام من ( الجذر: نظم) وتعني : تَرْتِيب. أو قاعِدَة، أو مَنْهَج , نَسَق , طَرِيقَة. وحكم (جمع أحكام)
وتعني فيما تعني – قضاء بالعدل، تولي إدارة
شؤون البلاد وسياسة شعبها. – حكمة – علم. والحكم: الحكم لغويا بمعنى المنع. وعليه عند
مقاربة ما تعني المفردتان ومحاولة رؤية ما تنطبقان عليه في حالة ما هو موجود على رأس
السلطة في سورية نستنتج أن أي من هذه المفاهيم لا تنطبق عليه بأي شكل. والسؤال يمكن
تعميمه على كل ما تضمنته كلمتي نظام الحكم، فأي ترتيب أو منهج باستثناء القتل والتدمير،
وأي قضاء بالعدل أو حكمة أو إدارة ..؟ إذا
يمكن بناء على ما سبق القول: إن المنهج الوحيد المتبع لهكذا تحالف ميليشياوي دموي،
هو منهج القتل أو القتل والتدمير الممنهج، الذي تقوم به عصابة طائفية متحالفة مع أشخاص،
ماديا وأمنيا أو تستخدمهم كغطاء فقط. أما من زاوية أنماط أنظمة الحكم المتعارف عليها،
كما (الحُكْمُ الْمَلَكِيُّ): النِّظَامُ الْمَلَكِيُّ الخَاضِعُ لِسُلْطَةِ الْمَلِكِ،
“الحُكْمُ الجُمْهُورِيُّ”: نِظَامٌ خَاضِعٌ لانْتِخَابِ شَخْصٍ مَّا رَئِيساً
لِلْجُمْهُورِيَّةِ – “الحُكْمُ الْمُطْلَقُ”: النِّظَامُ الخَاضِعُ لإِدَارَةِ
فَرْدٍ يَحْكُمُ حَسَبَ مَا يُرِيدُ )، فإن ما يسمى “نظام حكم ” في سورية
لا ينطبق عليه أي من هذه الأنماط ؛ فلا هو جمهوري، ولا هو حكم مطلق لشخص، كون رأس النظام
ليس بالشخصية القوية وإنما يستند وينفذ مصالح تحالف أمني إرهابي ، عماده الأساس الطائفة.
وغني عن القول: إن رئيس “النظام” الحالي سارعلى “نهج” أبيه الذي
سعى إلى بناء شبكة من الولاءات لنفسه، عبر أكثر من وسيلة، واعتمد الاستقطاب الطائفي
والقبلي والعائلي، في تشكيلة الجهاز الأمني للنظام، المؤلّف بغالبيته من شخصيات علوية.
فالطائفية كانت ومازالت أحد الأسلحة الأبرز لنظام آل الأسد، للجم الحركات المعارضة،
وكذلك الأحزاب السياسية، والحركات المدنية. وقد أثارت مجموعة الأحداث الأخيرة التي
شهدتها سورية ولا تزال، بقوة موضوع المسألة الطائفية وأكدت الحركة الشعبية والثورة،
في أكثر من مناسبة، ويوميا تقريبا، التزامها بالنضال من أجل سورية موحدة، و بناءً على
تضامن شعبي اجتماعي ووطني، في مواجهة محاولات “النظام” وإعلامه وصم الحراك
الجماهيري بالطائفي ومحاولات النظام المتكررة إشعال نيران الطائفية.

لقد رأينا كيف أن
جزءاً كبيراً من الحراك الثوري السوري، عمد منذ بداية الثورة إلى رفض الطائفية، فرأينا
شعارات، كـ «جميعنا سوريون، جميعنا متحدون»، تتكرر دائماً، وفي كثير من التحركات رأينا
يافطات واضحة تقول «لا للطائفية»، إضافة الى ذلك، قامت لجان التنسيق المحلية في سورية
بتنظيم حملة، تحت شعار «طائفتي الحرية»، حيث رفعت اللجان يافطات ترفض فيها الخطاب الطائفي،
كما ترفض الممارسات الطائفية للنظام، ومحاولته جر الثورة الشعبية الى فخ طائفي. •
على خطى أبيه

منذ مجيء حافظ الأسد الى السلطة، وإقصائه كل المحيطين
به، لإحكام قبضته بالحديد والنار على سورية، التي دانت له عقودا عاش خلالها السوريون
خوفا ورعبا وشظفاً اقتصادياً غير مسبوق، وخاصة في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما سهّل
للنظام لاحقاً، إنشاء علاقات متينة مع البرجوازية السورية، وشراء الولاءات. فمنذ الأيام
الأولى لتولي حافظ الأسد الرئاسة اعتمد نظاماً سلطوياً، “زبائنياً”، وقد
وجد لنفسه الدعم من قبل أجهزة الأمن، التي تهيمن عليها بشكل عام شخصيات علوية، وتمّ
تثبيت البعد الطائفي للحكم، من خلال تقوية هيمنة المؤسسات الطائفية والدينية على المجتمع.
وعلى مستوى العلويين، تم الربط المباشر ما بين العائلة الحاكمة (آل الأسد) وجموع العلويين
في سورية، وعمل على الربط ما بين الجموع العلوية والنظام مباشرة، إن لم نقل بعائلة
الأسد. وقام النظام باعتماد سياسات مختلفة، منها ضرب أي حالة اعتراضية على النظام ضمن
العلويين، بالإضافة إلى محاولة تحويل الطائفة العلوية إلى طائفة سياسية، مربوطة مباشرة
بعائلة الأسد. وهذا الربط، أو إحكام السيطرة على الطائفة، اتخذ شكله الفعلي بمحاولة
نظام الأسد عسكرة العلويين تحت سيطرته، فأصبحت بالتالي الطائفة العلوية خزاناً بشرياً
لنظام حكم حافظ، كما عمدت عائلة الحكم إلى الربط ما بينها وبين الجموع العلوية، من
خلال العلاقات الزبائنية والعائلية، وتشجيع الولاءات العشائرية في الطائفة العلوية،
ما شجّع التفرقة في ما بين أبنائها. كما قام الأسد بالسيطرة أيضاً على حزب البعث، بحيث
أصبحت قيادة “النظام” والسلطة الأمنية هما من يقرر ويعيّن القيادات الحزبية،
وبالمقابل تم قمّع أي معارضة حزبية داخلية، قام النظام بقمع واضطهاد أي حركة سياسية،
أو أحزاب معارضة لا تلتزم بمظلّة الجبهة الوطنية الديمقراطية، التي أنشأها. وفي ظل
سيطرة شبه كاملة على تفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية.

لا يجب أن ننسى أيضاً.
في ١٩٧٠، حين هلل تجار حلب ودمشق لمجيء حافظ الأسد إلى السلطة، فتجار المدن حينها،
والذين كانوا ناشطين بشكل قوي ضد الجناح اليساري في البعث، نزلوا إلى شوارع المدن الكبرى،
حاملين يافطات تقول: «طلبنا من الله المدد (العون)، فأرسل لنا حافظ الأسد». ومنذ ذلك
الحين سعى النظام إلى بناء شبكة من الولاءات لنفسه، عبر أكثر من وسيلة، معظمها اقتصادي،
مع أفراد وزعامات من كل الطوائف السورية. وبالمقابل، اعتمد النظام الاستقطاب الطائفي
والقبلي والعائلي، في تشكيله الجهاز الأمني، المؤلّف بغالبيته من شخصيات علوية. استكمل
هذا النهج مع مجيء بشار الأسد إلى السلطة، فقام النظام حينها بقمع كل حركة طالبت بالحريات
السياسية والديمقراطية، والتي كانت تضم عدداً من المثقفين والفنانين والكتاب والأكاديميين
والسياسيين. وتم إقفال المنتديات واعتقال الكثير من أعضائها. ومنذ اندلاع الثورة السورية
المستمرة، حاول النظام وصمها بالطائفية والمناطقية والإرهاب والتكفير ومحاولة تصوير
نفسه كنظام علماني تقدمي، يحارب الإرهاب ويحمي الأقليات. ورغم البيانات والشعارات
والهتافات المتعددة التي أطلقها الثوار في سورية، رفضاً للطائفية وللمطالبة بوحدة الشعب
السوري، نرى الكثير من القوى المساندة للنظام مضت في خطابه المجوج بالقول: “إن
الثورة تطغى عليها الجماعات الإسلامية المتطرفة”. وعلى الرغم من زيف هذا الطرح،
وعدم صوابية هذا التشريح لواقع الثورة السورية، من الخطأ أن ننزلق إلى عدم الاعتراف
بكون الطائفية هي جزء من السياسات، التي تنتهجها بعض القوى، ففي أي واقع ثوري، تصعد
إلى السطح قوى وايدولوجيات مختلفة ومتناقضة، تتوحد موضوعياً في تضررها من النظام القائم،
ولكنها في الوقت نفسه تختلف جذرياً في ما بينها، حول السياسات المتبعة ومنهجية العمل
الشعبي، والخطاب السياسي والأيديولوجي. وإنكار وجود هكذا ديناميات، في أي واقع ثوري،
لا يندرج سوى في محاولات التسخيف والتبسيط، التي ينتهجها بعض المثقفين، في تعاطيهم
مع واقع الثورات العربية، بشكل عام، وواقع الثورة السورية، بشكل خاص. أجل هناك مجموعات
وقوى في الحراك السوري تنتهج المنطق الطائفي، للرد على طائفية النظام، «وإن من يتوقع
ثورة اجتماعية «محضة»، أو «نقية»، لن يحيا أبدا حتى يراها. فمثل هذا الانسان يثرثر
بكلمة الثورة، من دون أن يفهم معناها»، فالسيرورة الثورية ليست ذات لون واحد، ولن تكون
كذلك، أبداً؛ فإن كانت لا تعود، عندئذ، ثورة.

أدّت سياسات النظام،
بطبيعة الحال، إلى إنتاج بيئة وثقافة طائفيتين، لهما مساحتهما في الواقع السوري، واللتان
تظهران اليوم بشكل فظّ، إثر القمع الوحشي الذي يقوم به النظام يومياً ضد الثوار، محاولاً
من خلال هذه الوحشية دفع المجتمع السوري نحو حرب أهلية وطائفية، يستطيع من خلالها إعادة
إنتاج هيمنته، التي يفقدها يوماً بعد يوم. وعليه “فالنظام السوري” هو المسؤول
الأول عن انتشار السياسات الطائفية والعنصرية في المجتمع السوري. فالنظام الأسدي قام،
خلال الأربعين عاماً الماضية، بتبني سياسات تهدف إلى التفرقة بين السكان على أسس طائفية
واثنية، بالإضافة إلى القمع الممنهج للحركات المعارضة، اليسارية والعلمانية
والإسلامية، مع سيطرة شبه كاملة على مفاصل الحركة النقابية وإسكات أصوات الاحتجاج الاقتصادية
والعمالية، التي تستطيع أن توحّد المواجهة ضد السياسات الطائفية. وكلّ هذه الأمور شجعت
صعود خطاب طائفي مترافق مع صعود أكبر للتيارات المحافظة والرجعية، التي تتبلور اليوم
على أشكال الحركات الأصولية والطائفية، كجبهة النصرة، مثلاً. فالطائفية إذاً هي تعبير
“حداثي”، وفي معظم الوقت هي صورة مُسقطة من قبل الطبقة الحاكمة، على الحركات
الشعبية، بغية إلغاء شرعيتها، وبهدف خلق تفرقة ما بين الجموع المنتفضة على الحكم.

ختاما ما يميز حافظ
عن ابنه هو أن الأول عرف بالدهاء السياسي ، من خلال قدرته على الجمع بين المتناقضات،
وتفويت الفرص على خصومه، وهو ما يرى أنه غير قائم في سياسة بشار، الذي انتهج السياسة
الطائفية نفسها مع تركيز مطلق ، على إيران وحزب الله، ما أبقى سورية في عزلة دولية،
وقطيعة عربية.

وبعد كل هذا لا يمكن
أن نقول، إن في سورية نظاما بقدر ما هو ميليشيا طائفية ترى في أي تحرك شعبي احتجاجي
محاولة لإنهاء سيطرة الطائفة، وهو في سبيل ذلك على استعداد لعمل كل شيء في سبيل إبقاء
الحكم على ما هم عليه في “نظام “قروسطي، دموي، عنصري.

كاتب سوري – دمشق

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *