ريان محمد
اشتكى
مواطنون من رفع النظام سعر لتر البنزين إلى 100 ليرة، قائلين إنهم لم يعودوا
يستطيعون تحمل الأعباء المعيشية، معتبرين أنهم يتحملون الكثير نتيجة فشل النظام في
إدارة البلاد، متخوفين في الوقت ذاته من تسريبات تتحدث عن نيته رفع سعر لتر
المازوت وأسطوانة الغاز.
وكان النظام
رفع سعر لتر البنزين للمرة الثالثة هذا العام بمقدار 20 ليرة لتصل إلى 100 ليرة ،
في حين تفيد تسريبات عن نيته رفع سعر لتر المازوت بمقدار 15 ليرة ليصل إلى 75
ليرة، وسعر أسطوانة الغاز من ألف ليرة إلى 1350 ليرة.
ويقول أبو
إبراهيم، موظف، “لم نعد قادرين على تحمل الغلاء الفاحش، كل يوم يوجد ارتفاع
جديد بالأسعار”، مضيفاً “اشتريت منذ بضع سنوات سيارة صغيرة بالتقسيط،
لكي أترفه بها بعد تقاعدي، ومنذ أشهر لم أحركها من مكانها، بسبب غلاء البنزين
وقلته، فجعلتها جاهزة في حال اضطررنا إلى النزوح بشكل مفاجئ”.
واستدرك
قائلاً: “عانينا في أغلب الأشهر الماضية من عدم توفر البنزين في محطات
الوقود، ومرت فترات نصطف فيها على محطة الوقود ليومين أو ثلاثة للحصول على
البنزين”.
من جهته،
قال فرحان، مدرس، “قلة من الفقراء من يمتلكون سيارات، وهي بالطبع في معظمها
قديمة، ومع ارتفاع أسعار البنزين من 40 ليرة في عام 2011 إلى 100 ليرة عام 2013،
معظمهم باعوا سيارتهم أو لم يعودوا يستعملونها”.
وتساءل:
“اليوم من سيتحمل الزيادة الأخيرة لسعر لتر البنزين؟؟.” مجيباً
“وحدهم الفقراء سيتحملون هذه الزيادة، فمالكو السيارات من تجار أو صناعيين أو
متنفذين، سيرفعون أسعارهم لتغطي هذه التكاليف التي زادت عليهم، وبالتالي سيتقاسم
الفقراء هذه الزيادة، ما سيزيد من أعبائهم المعيشية التي يعجز الكثير منهم
توفيرها”.
وكانت الحكومة
رفعت في آذار الماضي سعر ليتر البنزين 10 ليرات من 55 ليرة إلى 65 ليرة، كما رفعت في
أيار الماضي سعر الليتر إلى 80 ليرة.
من جانبه،
تخوف جوزيف، يعمل في الأعمال الحرة، من الحديث عن رفع سعر لتر المازوت وأسطوانة
الغاز مجدداً، قائلاً إن “رفع سعر لتر البنزين يضر بنا بشكل غير مباشر، لكن
رفع سعر لتر المازوت أو اسطوانة الغاز، فإنه يشد الخناق على رقابنا، فهاتان المادتان
أساسيتان في حياتنا اليومية، ورفعهما سيؤدي إلى رفع سعر كل شيء”.
مضيفاً أن
“رفع أسعار هاتين المادتين مع قلة توفرهما، سيسبب أزمة جديدة في البلاد،
وبالطبع ستصب في جيوب تجار السوق السوداء والمتنفذين في النظام من خلفهم، ليبقى
المواطن هو الضحية العاجزة”.
بدوره،
أكد أبو زكوان، سائق ميكروباص، أن “محطات وقود بدأت ببيع لتر المازوت بين 80
و85 ليرة، بحجة رفع النظام سعر اللتر إلى 75 ليرة، وعدم توفره”.
مبيناً أن
عدداً من “الميكروباصات قلصت ساعات عملها لقلة توفر المازوت وارتفاع
سعره” مضيفاً أن “الكثير من محطات الوقود قللت الكميات التي تبيعها في
انتظار أن يرتفع سعرها”.
ولفت إلى
أنه “يدور حديث الآن بين السائقين حول ضرورة رفع الأجرة إذا تم تأكيد رفع سعر
لتر المازوت، ولم تتخذ السلطات أي إجراء يعيد الأسعار إلى ما كانت عليه خلال
الأيام القلية المقبلة”.
بالمقابل،
قال وزير النفط في حكومة النظام سليمان العباس, أن “قرار الحكومة بزيادة سعر لتر
البنزين إلى 100 ليرة لا يشكل تراجعاً عن سياسة الدعم و الحكومة تدعم مادة البنزين
حالياً، وهو ما لم يكن يحصل قبل الأزمة, حيث كان سعر لتر البنزين 40 ليرة بينما كانت
تكلفة إنتاجه تبلغ نحو 37 ليرة”, موضحاً أن “الوفر المتحقق من القرار سيساهم
في تأمين الرواتب للعاملين في الدولة والخدمات العامة التي يحتاجها المواطن”.
وبين الوزير
أن هذا القرار جاء “بناء على مقترح لجنة إعادة هيكلة الدعم، في محاولة للتخفيف
من العبء النفطي على الخزينة بعد أن تراجعت الإيرادات بصورة كبيرة نتيجة الأزمة وتخلف
الكثيرون عن سداد الضرائب والقروض والفوائد، وتراجع إنتاج النفط إلى أقل من 20 ألف
برميل، وتعرض قطاع النفط لاعتداءات متكررة، والاضطرار للاستيراد بعد أن كانت سوريا
تصدر جزءاً من إنتاجها”.
وكانت حكومة
النظام قد حاولت التملص من سياسة الدعم لعدد من السلع والمواد الضرورية لحياة المواطنين
السوريين, وفي مقدمتها المحروقات من بنزين ومازوت وغاز منزلي, حيث تردد مراراً أن الدعم
يكلف الدولة أعباء كبيرة، لكنه لا يصل إلى مستحقيه الحقيقيين، بحسب تصريحات رسمية،
وطرحت عدة مرات طرح وإيجاد بدائل لإيصال الدعم لمستحقيه، حيث طبقت بعضها، لكنها أعلنت
فشلها لاحقاً وتراجعت عنها.
وتابع وزير
النفط أن “العبء النفطي يزيد في بعض الأشهر على 400 مليون دولار في الشهر الواحد،
حيث تصل تكلفة لتر البنزين إلى نحو 150 ليرة أي أن الدعم 50 ليرة لكل لتر، في حين تبلغ
تكلفة لتر المازوت 180 ليرة ويباع للمواطنين بـ 60 ليرة، أي أن الدعم المقدم لكل لتر
مازوت نحو 120 ليرة إضافة إلى دعم اسطوانة الغاز بـ 500 ليرة”.
وتعرض قطاع
النفط منذ بدء الأزمة إلى خسائر كبيرة جراء عقوبات اقتصادية أحادية الجانب فرضت عليه،
في حين يسيطر مقاتلو المعارضة على جزء كبير من الآبار النفطية المتركزة في الشمال الشرقي
في سوريا، فيما ذكرت وزارة النفط في وقت سابق أن حجم خسائرها المادية المباشرة وغير
المباشرة فاقت الـ500 مليار ليرة.
من جهته،
أكد الباحث الاقتصادي اياد.ج، أن قرار رفع سعر البنزين جاء من حاجة تعويض جزء من العجز
الكبير في الموازنة، الحاصل من ضعف تحصيل الضرائب والرسوم من جهة، في وقت تزداد النفقات
الحكومية من جهة أخرى، وخاصة الإنفاق العسكري.
وفي الوقت
ذاته، بيّن أن “هذا ليس مبرراً لاتخاذ هذا القرار الخاطئ، الذي سيكون له
انعكاسات سلبية على حياة المواطن والوضع الاقتصادي في البلاد”، لافتاً إلى “توفر
سبل أخرى لتمويل العجز عن طريق الضريبة على الثروة والملكيات، ووقف الهدر والفاقد
جراء الفساد والسرقة”.
وقدر إياد
أن قرار رفع البنزين سيوفر للخزينة العامة للدولة أكثر من 8 مليارات ليرة سنوياً.
يشار إلى
أن المواطن السوري، الذي يعيش منذ نحو عامين من القتال، بين مقاتلي المعارضة
والقوات النظامية، على خلفية العنف المفرط الذي اعتمدته الأخيرة في قمع المطالبين
بالكرامة والحرية، يعاني من وضع اقتصادي سيئ، يحول دون قدرته في تأمين متطلبات
العيش الأساسية، ما يهدد حياة الكثيرين منهم واستقرارهم الاجتماعي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث