حمزة المصطفى
احتوى قرار مجلس الأمن الدولي 2118 على
بند ” يؤيد” بدون أي صفة إلزامية، عقد مؤتمر جنيف2 في أقرب وقت وتشكيل
هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات كاملة”.
ومنذ ذلك الحين حددت روسيا والولايات
المتحدة الأميركيّة موعداً مبدئياً لعقد هذا المؤتمر في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر
2013، لكنه وحتى الآن لم يتم تأكيد هذا الموعد، ولم توجه الدعوات إلى الأطراف
المعنية، كما لم تحدد ماهية الأطراف التي ستشارك في المؤتمر المزعوم، والبنود التي
سيجري التفاوض على أساسها، والآليات التنفيذية الممكنة للالتزام بنتائج المفاوضات
فيما لو حصلت. انطلاقاً مما سبق، تبقى الأزمة السوريّة خارجياً تدور حول السؤال
الذي طرح قبل خمسة أشهر بعد لقاء كيري – لافروف في موسكو، ألا هو: هل سيعقد مؤتمر
جنيف 2، ومتى يعقد؟.
الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة،
كونها ترتبط بتعقيدات الصراع الداخلية والخارجيّة، ومدى اندفاع الأطراف المعنية
للجلوس معاً حول طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية ما، وبطبيعة الظروف التي ستمهد
الطريق ليعقد جنيف2.
الفرص:
ثمة رغبة لدى الولايات المتحدة
الأميركيّة وروسيا لعقد مؤتمر جنيف 2 في أقرب وقت، لذلك وجدنا محاولات من كلتا
الدولتين للضغط على الأطراف التي تتواصل معها للسير قدماً في هذا الخيار. فالولايات المتحدة ودول
غربية أخرى تسعى إلى عقد المؤتمر
لاعتبارات أخلاقيّة ليس إلا، وذلك للتغطية على انتهازية الغرب في التعامل
مع مأساة إنسانية بحجم القضية السورية، وحصرها في قضية مسألة الكيماوي وتدميره بما
يحقق مصالحها ويزيل هواجس حلفائها ( إسرائيل). أما روسيا فترى أن اللقمة الكبيرة
التي قدمتها للغرب بدفع النظام على تدمير السلاح الكيماوي السوريّ يجب أن تقابل
غربياً (كثمن) بعقد مؤتمر جنيف2 والاقتراب مع التفسير الروسي لبنود جنيف 1، بما
يعني إدماج المعارضة في النظام وأجهزته، وليس التأسيس لمرحلة انتقالية يكون هدفها
النهائي تغيير النظام.
لقد بدا واضحاً أن الغرب يريد رد
المقابل لروسيا في مسألة الكيماوي فبادر – بقيادة الولايات المتحدة- للضغط على
المعارضة عبر إرسال روبرت فورد لإقناعها بالحضور، والضغط على دول إقليمية كالمملكة
العربية السعوديّة لدفعها لدعم هذا التوجه، خاصة بعد لقاء سعود الفيصل مع لوران
فابيوس في باريس الذي تمحور حول التجهيز للمؤتمر.
العوائق:
ثمة عوائق عديدة تنسف كل الفرص
السابقّة، فعلى الصعيد الخارجي لا تبدو تركيا وقطر في وضع يقبل الذهاب إلى جنيف2
بعد أن جرى تهميش دورهما في معادلة الأزمة السوريّة إقليمياً. أما داخلياً، وهو
الأهم، فلا تدل المؤشرات على إمكانية حصول مثل الخيار؛ فالمعارضة السياسية انقسمت
بين جناح يمثله تيار الجربا – كيلو المتحالف مع السعوديّة، والذي يؤيد الذهاب إلى جنيف2
بشروط وضمانات عربية وإقليمية، وجناح آخر يمثله المجلس الوطني ( يمثل 40% من
الائتلاف) والذي أوضح موقفه مؤخراً برفض التوجه إلى جنيف 2، مهدداً بالانسحاب من
الائتلاف إذا ما اتخذت الهيئة العامة خلال اجتماعها 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2013
قراراً بالموافقة على حضور المؤتمر. ويجدر الإشارة أن موقف المجلس الوطني يعبر بعموميات المشهد عن موقف حليفيه الإقلميين قطر
وتركيا.
يضاف إلى ذلك أن تمثيل المعارضة السياسية لم يحسم
بعد، فالغرب المتحمس يريد وفداً واحداً يعبر عنه الائتلاف، ويضم باقي المكونات غير
المنضمة. في حين تؤيد روسيا حضور وفود عدة تبدأ بالائتلاف الوطني، والمجلس الوطني
الكردي، وهيئة التنسيق، وتنتهي بائتلاف قوى التغيير السلمي الذي يتزعمه نائب رئيس
الوزراء السوري قدري جميل، ووزير المصالحة الوطنية علي حيدر.
لا يختلف الانقسام السياسي عن مثيله
الميداني والعسكريّ، فالجيش الحر الذي أصبح ممثلاً بالمجالس العسكريّة وهيئة
الأركان بقيادة سليم ادريس لن يمانع بالذهاب إلى جنيف2، لاعتبارات تتعلق بعلاقته
الوطيدة مع السعوديّة والمعارضة السورية المتحالفة معها. في حين أن الفصائل الإسلاميّة
أو ما اصطلح على تسميته ” الأقوياء” ترفض مطلقاً الذهاب لجنيف2
ولاعتبارات مختلفة عقيديّة، أيديولوجية، تحالفات إقليمية .. الخ. والجواب حول
موقفها من جنيف 2 تحدد في بشكل واضح وصريح في البيان رقم1 الذي نزع الاعتراف
بمجمله عن الائتلاف والحكومة العتيدة المرتقبة.
لا يعقد جنيف 2 إلا بتوافق دولي
وإقليمي مطلق، وبموافقة داخلية من النظام والمعارضة على حضوره، وباتفاق فصائل
المعارضة السياسية والعسكريّة فيما بينها. انطلاقاً من ذلك، فإن فرص عقد جنيف 2 في
القريب العاجل لا تعدو عن كونها آمال وتطلعات تفتقر الأساس الموضوعي اللازم حتى
الآن.
باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة
السياسات
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث