الرئيسية / رأي / ليتر البنزين بسعر رصاصة

ليتر البنزين بسعر رصاصة

عدنان عبد الرزاق

لعل
من المشاكل الخطرة في سوريا، إضافة “لحرق البلد وبقاء الأسد”، هي الفهم الخاطئ
لمقولة، “أنصر أخاك ظالماً ومظلوماً”، فأنصار كلا طرفي الصراع، فهموا النصرة
بشكلها ولم يغوصوا في عمق معنى الحديث الشريف، لأن المقصود في نصرة الظالم نهيه عن
ظلمه، ونصرة المظلوم، ليس إعادة حقه فحسب، بل ومعاقبة الظالم لئلا يتمادى، فبعض من
هم في المعارضة يرون في تناول أخطاء قادة السياسة والميدان، انتقاصاً وتشويهاً للثورة،
ولا يدرون أنهم يزيدون الظالم تغطرساً واستبداداً ويغفلون أن السوريين النجباء قاموا
على الظلم أصلاً، وضحوا، بكل ما ضحوا، كرمى للعدالة والكرامة والحرية..

أما
المغيبون، وأنصار النظام الذين يرون حتى في تسليم السلاح الكيماوي نصراً، فهؤلاء تسقط
عندهم أدنى حدود القيم، لأنهم ببساطة ارتضوا أن يكونوا شياطين خرساً، مذ قتل أول طفل
في الثورة، وربما قبل ذلك، وقت “فرعنوا فرعون” حتى وجد في سوريتنا مزرعة،
وبمن فيها “مرابعين” أو عبيد! .

في الأمس،
رفع النظام الملهم أسعار البنزين بنسبة 20% ليرسل رسالة مهمة وفي توقيت مهم إلى كل
من يهمه الأمر، أبسط تفاسير تلك الرسالة، أنني أولاً، والكرسي لا يعلَ عليه، وتمويل
حرب البقاء و”الممانعة” أهم عندي حتى من توفير أدنى شروط الحياة لمن وقف،
حتى مع العصابة وصدّق، مغرراً به أو مغيباً، أو حتى مدفوعاً، لبواعث جغرافية أو
“روحية”، أن القصة لها علاقة بوطن وحدود ومؤامرة.

ثمة
أسئلة بدهية تترافق مع رفع سعر أي مادة أساسية أو تحريضية، أي تتأثر مواد ومنتجات أخرى
وكثيرة برفع أسعارها، ومنها مادة البنزين.

السؤال
الأول، لماذا الآن وتزامناً مع حملة الترويج التي يقوم بها النظام على أنه متماسك ،وسيدحر”الإرهابيين”
وأن حربه ضد التطرف وأموره المالية بخير ؟

أي أثر
يمكن أن يحدثه رفع سعر البنزين على السلع والمنتجات، وبالتالي على حياة المستهلك الذي
يعاني من تضخم عملته وقلة دخله وغلاء الأسعار؟

لماذا
هذه النسبة المرتفعة في الزيادة، “20%”، دفعة واحدة، وأين يمكن أن توظف وفورات
رفع الأسعار، أفي دعم المواطن معاشياً، كما تتبجح الحكومة، أم في دفع رشى سياسية للمؤيدين
والشبيحة وشراء أسلحة وذمم؟!

ولعل
الأهم، لماذا لم نقرأ أو نسمع أي محلل مغيّب يقول للحكومة والنظام، إن هذا الإجراء
يزيد من معاناة سوريي الداخل، وربما يصفع المؤيدين ويعيدهم إلى رشدهم ويكفرون بهذا
النظام الآثم.

أعتقد
أن “نصرة الظالم” أخذت أبعاداً لدى هؤلاء، بحيث إذا قَتل النظام رميا بالرصاص
يتغنون بأنه لم يذبح، ويعتبرون ذلك انتصاراً، أما إذا ذبحت العصابة فسيخرجون على
“المحطات الممانعة” ويتشدقون أن الذبح” خير من الخازوق، فالحكاية غدت
مرض ذهنية وتغييب إلى ما لا نهاية..

نهاية
القول: أيعلم النظام ومؤيدوه ما هي أثمان الأسلحة التي أهدرت، خلال حرب النظام على
شعبه، من طائرات أسقطت ودبابات أحرقت ومطارات، بما فيها دمرت؟!

أيعلمون
أن تلك الأثمان، التي لا تنظر روسيا الاتحادية في ثمنها ولا تبيعها لأجل، يمكن أن تجعل
دخل المواطن السوري يفوق دخل القطري والنرويجي؟!

وأيضاً،
أيعلم النظام وزبانيته أن سعر “طلقة” البارودة الروسية اليوم وصل إلى نصف
دولار، أي مئة ليرة سورية، أي أن سعر ليتر البنزين الذي يريد النظام عبر رفعه، تحقيق
عائد يرفد من خلاله حربه وغيه ورشاه.؟!

في معنى
آخر، لو يفكر النظام وجهابذة الحكومة الاقتصاديين أن عدم إطلاق كل “طلقة”
يعود بنفس سعر ليتر البنزين، هذا عدا سعر القذائف وحمم البراميل التي تنهال يومياً
على أطفالنا وأمهاتنا وشيوخنا، فأي حكم رشيد هذا الذي يسعى اليوم للترويج والبقاء؟
وأي عالم عاهر هذا الذي ربط وجوده بتفكيك الترسانة الكيماوية ليبقى السوريون- إن بقوا-
يعيشون في نعيم الممانعة والمقاومة وقهر القوى الإمبريالية والاستعمارية؟…ويكتوون
بنيران البنزين حيناً، ونيران ذات الأسعار من طلقات ونيران صديقة بقية الأحايين

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *