الرئيسية / منوعات / منوع / الزواج في المناطق المحررة توثيق خارج إطار مؤسسات الدولة ومشكلة الاعتراف

الزواج في المناطق المحررة توثيق خارج إطار مؤسسات الدولة ومشكلة الاعتراف

سمر مهنا

لم يحتج زواج سناء 19 عاما
من محمد 23 عاما في منطقة الغوطة الشرقية سوى كتاب شيخ لإتمامه دون الحاجة إلى
التوجه إلى المحكمة كما هو معتاد في الحالة الطبيعية لتسجيل هذا الزواج وذلك بسبب
ما تشهده هذه المنطقة من حصار وتضييق من قبل قوات النظام، وهذه ليست الحالة
الوحيدة التي يتم تسجيلها خارج مؤسسات الدولة فهناك المئات من حالات الزواج التي
تجري في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والتي إما أن توثق بأبسط الطرق ككتاب
الشيخ أو بسجلات لدى الهيئة الشرعية الموجودة في هذه المناطق.

كتاب براني

تقول آلاء شقيقة محمد،
“كل ما فعله أخي للزواج هو أن أحضر الشيخ للاقتران بابنة عمه، ومن ثم أقمنا
لهما عرسا اجتمع فيه الأقارب من اجل الإشهار الاجتماعي”، مبينة أنه لم يتم
تسجيل الزواج في الهيئة الشرعية الموجودة في منطقتها كما يجري في المناطق المحررة
الأخرى، مشبهةً هذا الزواج بـ”الكتاب البراني”.

وتوضح أن الهيئة الشرعية في
أغلبها تتكون من رجال دين وتسجيل الزواج فيها هو للتوثيق فقط، أما فيما يتعلق
بحقوق المرأة، فهي تبين أنه في حالة المحكمة ووجود القاضي كانت المرأة تتعرض للظلم
في العديد من الأحكام فكيف في ظل الهيئة، مشيرة إلى تداخل السلطات فيها وهذا الأمر
طبيعي في منطقة تؤسس لنفسها مؤسسات حديثا بأبسط الوسائل.

وتشير آلاء أيضا، إلى
انتشار الزواج المبكر في منطقتها، حيث تكثر حالات الزواج للفتاة في عمر بين 14-15
عاما والشاب بين 22-23 عاما، وهذا الأمر كان موجودا في منطقتها قبل الثورة، لكنه
الآن انتشر بشكل كبير لأسباب ذكرت منها اختفاء المهور بسبب سوء الأوضاع وانتشار
الفكر الديني وانضمام أغلب الشباب إلى الجيش الحر، حيث أن أصبح احتمال وفاة أي شب
وارد ووجود طفل له فكرة محببة لكي يحمل اسمه من بعده.

تقول إن “انتشار هذه
الزيجات المبكرة للفتاة هو أمر خطير”، متسائلة لا أعلم إن كانت الهيئة
الشرعية ستستطيع إنصافها في حال وجود مشكلة لأنه في وضعنا الكلمة الأولى والأخيرة
للوالدين والرجل.

الاتفاق الشفهي

وهذا ما أكده سعيد من منطقة
تل أبيض في الرقة، أن لايوجد محكمة قانونية للأحوال الشخصية في المناطق المحررة فاغلب
حالات الزواج تتم بعقد القران عند الشيخ على مبدأ السنة وبحضور الشهود من الطرفين،
وأحيانا يتم الاكتفاء بالاتفاق الشفهي، وأحيانا أخرى يتم الزواج بكتاب مسجل بالهيئة
الشرعية “مصدق على الاتفاق والشروط المتفق عليها”.

أما بالنسبة لما يقال عن تسجيل
عقد الزواج في المجالس المحلية، أشار إلى أن “المجلس المحلي ليس من اختصاصه الأحوال
الشخصية فهو مؤسسة خدمية فقط، والعقد إن تم تسجيله فيتم ذلك في الهيئات الشرعية”.

ويبين سعيد، أن عقد الهيئات
الشرعية معترف عليه من كافة الهيئات في المناطق الأخرى لأن وثيقة خارجة عن هيئة شرعية
فهي معترفة لدى الهيئات الأخرى، أما بالنسبة لاعتراف الدول الأخرى بمثل هذه العقود،
يوضح انه لا يوجد اعتراف معين بخصوصها لا بتركيا أو بغير دول أخرى ويتم التعامل مع
الأشخاص فقط أي الزوج على حدى والزوجة على حدى.

الزواج موثق ونظامي

وعلى عكس سعيد، يقول محمود
من منطقة حلب، إن: “الزواج الذي يتم في منطقته يجري بصورة سليمة، فهناك
الهيئة الشرعية وهي مؤسسة يتم فيها تسجيل الزواج كما هي الحال في مؤسسات الدولة،
موضحا أن وجود القاضي أمر ضروري والهيئة الشرعية تضم بالإضافة إلى رجال الدين
محاميين وقضاة يستطيعون البت في هذه الأمور”.

وحول شرعية هذا الزواج
بالنسبة للدول الأخرى، يذكر محمود، أن أغلب المتزوجين يلجؤون لتسجيل زواجهم في
المجالس المحلية التابعة للهيئة الشرعية في المناطق المحررة، والزواج الموثق بختم
هذه المجالس معترف به في الدول الأخرى.

المشكلة في توثيق العقود

وحول المشاكل المتعلقة بهذا
الزواج، يقول المحامي أنور البني، إن “الزواج الديني الإسلامي شرعا هو عقد مدني
يتضمن العرض والقبول وقيمة المهر والشروط الخاصة يتوافق عليه رجل وامرأة وبوجود الشهود
ولا يوجد مراسم دينية له، وضرورة التسجيل لدى المؤسسات الرسمية تأتي من ضرورة تسجيل
نسب الأولاد، ويمكن بأي مرحلة لاحقة تثبيت الزواج وتثبيت نسب الأولاد إن وجدوا أمام
المحاكم الشرعية والمؤسسات الرسمية”.

لكنه يشير إلى أن المشكلة الرئيسية
هنا “في حال عدم وجود توثيق للعقود لأنه في هذه الحالة يستطيع الرجل أو المرأة
إجراء عقود زواج أخرى دون إمكانية التأكد من أنه لا توجد ارتباطات سابقة لأطراف العقد
وهذه المسالة تؤثر على استقرار العقود وصحة النسب بالمستقبل”.

جهة ملزمة

ويوضح البني، أن قيمة أي وثيقة
تأتي من اعتراف الآخرين بها، وعقد الزواج غير المسجل هو صحيح شرعا ولكن قيمته الإلزامية
من حيث توجب النفقة وتسجيل الأولاد وصحة المساكنة والسفر المشترك وغيرها من مستلزمات
الزواج تأتي من توفر جهة معتمدة من قبل الغير لتثبيت هذه الحقوق، وموضوع الإلزام بالنفقة
تأتي من الجهة الملزمة والمطاعة من قبل الجهات التنفيذية على الأرض لتجبي هذه النفقة
أو تلزم بها قسرا في حال عدم أدائها طوعا.

ويتابع أن “جهة إلغاء الزواج
بالطلاق أو المخالعة مناط بالجهة التي توثق الزواج كذلك فإذا لم يوثق فإن الطلاق والمخالعة
تجري بدون توثيق وهذا صحيح شرعا، وهذا طبعا ما يسمى الزواج العرفي وهو زواج لكنه غير
مسجل قانونا”.

وأشار إلى أن المسألة تتمحور
حول الفرق بين ما هو صحيح شرعا وما هو صحيح قانونا، أي أن الإجراءات للزواج والطلاق
والنسب والأولاد طالما تجري وفق الأصول الشرعية في صحيحة أمام الله ولا تشكل خطيئة
حتى لو لم يتم تسجيلها، لكن لتوفر الصحيح قانونا يتوجب وجود جهة قانونية معترف بها
تسجل ما اتفق عليه الزواج وتعطيه القيمة القانونية للاستخدام أمام الغير.

الاعتراف بالزواج

وقال البني إن “يجب
على المحاكم الشرعية الموجودة بالمناطق المحررة أن توثق هذا الزواج وإجراءاته ولكن
تبقى العبرة مدى اعتراف الآخرين بهذا التوثيق أي في المنافذ الحدودية التي يمر بها
الزوجان، هل تعترف بالوثائق الصادرة عن هذه المحاكم أم لا، أو القوة التنفيذية على
الأرض هل تلتزم بأوامر هذه المحاكم وتنفذ طلباتها أم لا، وهل تعترف مختلف الهيئات بكل
المناطق بصحة وقانونية الوثائق التي تصدر عن هيئات أخرى بمناطق أخرى؟”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *