شالوم يروشالمي
يمكن النظر من عدة زوايا إلى الاتفاق الجديد الذي
تحقق بين الولايات المتحدة وروسيا على نزع السلاح الكيميائي السوري حتى 2014. فنحن،
خلافا لرجال اوباما الذين يحتفلون بالاتفاق ويرونه انجازا امريكيا، سنرى الصورة
المعاكسة. وقد بدأ هذا بتهديد الرئيس الامريكي بمهاجمة سورية بعد المذبحة
الكيميائية التي ارتكبها الأسد، اذا كانت ارتكبتها بالفعل في 21 آب/اغسطس. التهديد
في واقع الأمر لم يتم. في الوقت الذي ادعى فيه اوباما بان التهديد أدى الى الاتفاق
الجديد. يحتمل أن يكون التهديد الذي نجح كان بالذات التهديد البراق والوهمي للرئيس
الاسد الذي وعد باحراق كل الشرق الاوسط فردع بذلك الامريكيين، الفرنسيين،
البريطانيين وكل الآخرين الذين لم يرغبوا في التورط في مغامرة شرق اوسطية اخرى.
في كل الاحوال، الهجوم الذي وعد به اوباما كان
اشكاليا. ‘مخزونات السلاح الكيميائي موزعة في عشرات المخازن الفرعية، ولهذا فان
الهجوم ما كان يمكن أن يكون ناجعا’، يقول العقيد دودو شيك، نائب قائد الوحدة
البحرية الاسرائيلية سابقا. والنتيجة هي أن روسيا وسورية ستواصلان الخداع الوهمي
للامريكيين أمام العالم ، والسلاح الكيميائي سيبقى على حاله. ويضيف شيك بان
‘استخدام السلاح سيكون في الخفاء مما سيشكل ميزة تكتيكية للجيش على الثوار
المنخرطين داخل السكان. كما أن السكان سيخافون الان من مساعدة الثوار كي لا
يتعرضون للكيميائي الذي سيقع على رؤوسهم’.
فضلا عن ذلك، توجد اليوم للأسد رخصة للقتل. وهو
سيصدر أصوات رجل يحترم الاتفاق، وسيواصل ذبح شعبه، هذه المرة بسلاح تقليدي. والآن
توجد له يد حرة، حيث أن أمريكا والأمم المتحدة تطاردان وحسب الاتفاق المخاتل للشعب
السوري ‘المخزونات’ وتغضان النظر عن كل ما تبقى. ولا يمكن للسوريين إلا أن يروا
ابتسامات الروس، التي تتوزع تقريبا على كل المعمورة. الرئيس بوتين تظاهر بأنه يقرر
جدول الأعمال الجديد، ويدحر أمريكا. محور روسيا ـ الصين- إيران- سورية لا يضعف
بسرعة، بل العكس. روسيا لا تتنازل عن صراع هيمنتها في المنطقة. زعماؤها مفعمون
بالمصالح ويكسبون المليارات بتجارة السلاح العالمية. فضلا عن كل هذا، فان خطوات
بوتين ولافروف الاخيرة تبدو في العالم كمدرسة لأوباما، وهكذا ايضا تعزز جدا مكانة
الرئيس في روسيا. لقد فهمت إيران كما يبدو للعالم أن الولايات المتحدة تهدد، ولكنها
لا تنفذ. إيران فهمت أن روسيا لن تدع أمريكا تفعل ما تريد. إيران قد تقبل صيغة
الاتفاق الجديد لنزع السلاح الكيميائي انطلاقا من معرفتها بأنه لن ينجح. ويتابع
شيك فيقول: ‘هو في الحقيقة مجرد تنسيق روسي إيراني سوري أمريكي، من الصعب أن أرى
فيه خداعا لأن ادارة أوباما تتعاون مع الخدع′.
في الوضع الناشئ يمكن لإسرائيل أن تأخذ بعض الهواء، مادام
الأسد قد كسب فرصة جديدة. ثمة من يسيرون باتجاه السلاح الكيميائي السوري، من دون
أن تخرج طائراتنا من قواعدها..
معاريف 15/9/2013
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث