خيرالدين عبيد
كيف دخلتِ عوالم الثورة أيّتها الكائنات البريئة, هكذا
من غير وسائل إعلاميّة أو مراسلين ؟
من خطّ لافتة البراري بزهر الرمّان ( الطين لنا ..
والغيم لنا ) في جمعة (الشّمس للجميع ) ؟
من علّمك أيّتها النحلات أن تطوفي في حدائق البارود المعلّقة,
لتقفي على البتلات النحاسيّة لفوارغ الطلقات, أن تمتصّي
رحيق الرّوح
لطفلة سابلة الجفنين, وتصنعي من شمعك كفناً لها, أوأن ترتشفي عبق – نسمات السّارين
الصيفيّة – ليصبح عسلك كبسولات ملوّنة من
الأتروبين ؟
سلحفاة .. أيّتها الرزينة العاقلة المسنّة, في أي معهد
غيبي درست, حتّى علِمت أن لا بيت في سورية سيبقى حجراً
على حجر، إلا بيتاً محمولاً على الظهركحقيبة السّفر؟
ويافراشات الربيع العربي المطرّزة بالأمل, من نبّهك أنّ
شواهد قبور الشهداء نرجس من حوّار؟
زقزقاتك أيّها العصفور الدوري ملأت مدن القصف : هلمّوا
أصدقائي .. اتركوا صفصاف بردى الرّاجف, اهجروا السّرو
وشقوق جدران
الحواري العتيقة، وهلمّوا نعشّش هناك، في شجرة الفطر الدخانيّة، إنها طازجة الانفجار,
سننسج أعشاشنا
بحروف حكايات من كانوا سمّارنا يوماً، لتكون الفراخ
ذاكرة العالم لنتف الرّيش الجماعي .
وأنت – أيّها النّمل الذريّ – كيف حوّلت مساربك خنادق، ولمن
مددت ولائم كرمك على طول المتاريس، لِمَ تعضّ سيقان
البعض وتصنع
للآخرين جسر عبور؟
ويا جواد الجزيرة الأبلق، كيف صرت جسراً معلّقاً لآل الدّير،
بقفزة واحدة تجتاز الفرات, وبقفزتين تغيب في مدى صهيلك؟
عذراً أيّها الدّيك البلديّ الملوّن الأنيق, أعرف أنّ
حِنّاء وجهك دعوة مبارزة لديكة المزابل المجاورة, أعرف أنّك
هجرت دجاجاتك العشر اللطيفات بعد هدم جدار حديقتك، قوس
نصرك, ألم يبحّ صياحك .. وكيف شحذت خنجرَي ساقيك؟
قف أيّها القنفذ الشوكي, سمعت أنّك ماضٍ في رحلة الوخز،علّ
أحداً ما يستفيق ..ألم تنفد أشواكك بعد, أم استعرت من كلّ
خيّاطي حلب علب
دبابيسهم؟
أرنب .. ياوبر التراب، لمَ تنتصب أذناك كلاقط هوائي ,على
أيّ تردد تعمل؟ من وظّفك مراسلاً عسكريّاً يتلقّف المعلومة
وينشرها كالبرق في أرجاء الأرض ؟
مابك أيّها الخروف الأبيض كجوزة
القطن, الوديع اللطيف الرشيق ..النّازح..لمحتك البارحة مع رفاقك هنا في
دولة الجوار, على ظهر بيك آب, كنت تائهاً مذعوراً
وحانقاً, نظرت صوبي، فأشحت عنك, ناديتني : مااااع ..سيذبحونني
ياصاحبي وابن
ترابي.
أيّها الرّاعي .. ياصاحب المزمار, وفاحت رائحة العشب من
فيك .
انطحيني أيّتها الحياة, دعيني أغرق بدمي، علّني أكن كبش
الأضحيات, علّ نظرة ذاك الخروف النبيل تشفع لي
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث