يأتي
إعلان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن موافقته المبدئية المشاركة
في مؤتمر جنيف 2، ضمن الشرطين الذين وضعهما (التفاوض على تأسيس حكومة انتقالية بسلطات
كاملة، و رحيل الأسد)، كموقف داعم للإدارة الأميركية والمحرج “للنظام”
وحليفه الروسي الذي طالما تحجج برفض المعارضة للحل السياسي مقابل قبول
“النظام” غير المشروط به، الأمر يجنب الرئيس أوباما مخاطر تنفيذ
تهديداته بضربة عسكرية لناحية الصدام مع الكونغرس ومع الرأي العام الأمريكي، ويظهره
بمظهر المنتصر من خلال اعتماد مبدأ (خوف الكلب، ولاتضربوا)، وحصد ثمار التهديد
تنازلات سياسية سواء من قبل “النظام” أو حتى من قبل الروس.
فيما
يبدو أن “النظام” الذي قبل الذهاب مرغما ودون شروط إلى جنيف 2 سيعمل ما
بوسعه للعب على التفاصيل من خلال التعامل مع المؤتمر كأزمة سيحاول تجاوزها من خلال
إغراق المعارضة والدول الراعية للمؤتمر بتفاصيل التفاصيل وسيحاول ما استطاع خلق
تباين في الرؤى بين صفوف المعارضة واللعب على هذا التباين لكسب ما استطاع من الوقت
في إطالة أمد الأزمة الذي بدا واضحا أنه بات مطلبا لمعظم القوى الدولية الداعمة
منها للثورة والحليفة للنظام.
أما
فيما يتعلق بأثر موافقة الائتلاف بالذهاب للتفاوض على مسار الثورة فنعتقد أن هذا
الأمر منوط بمدى امتلاك الذاهبين للمؤتمر من أوراق قوة، لأن الوصول إلى حل سياسي
يحقق أهداف الثورة، لا يتحقق بمجرد الذهاب إلى المؤتمر وإنما بمدى قدرة المفاوض
على تصدير خطاب سياسي يتوافق مع التوجهات الدولية من جهة وبمدى القدرة على تغيير
موازيين القوى على الأرض من جهة أخرى، وهذا الأمر يحتاج إلى أن يكون هناك تناغم
بين الجهة التمثيلية للثورة ممثلة بالائتلاف وبين القوى الموجودة على الأرض إضافة
الى التناغم والتنسيق بينها وبين الفعاليات المدنية الأخرى بحيث تكون الجهة
التمثيلية هي الحامل السياسي لجميع مكونات القوى الثورية العسكرية والمدنية، إلا
أن الواقع الحالي للائتلاف ومكوناته تشي بعكس كل ما ذكرنا إذ تم الاتيان بقيادة
للائتلاف بموجب ضغوطات دولية وإقليمية
خصيصاً من أجل دفعها للذهاب إلى مؤتمر جنيف 2 بما يحقق متطلبات الدول التي أتت
بهذه القيادة وبالتالي فإن ائتلاف بهذه المواصفات لا نعتقد أنه قادر على تحقيق فعل
يخدم الثورة لا من قريب ولا من بعيد طالما بقي ائتلاف ردات فعل لما يطلبه
الداعمون، وطالما بقيت مكوناته عبارة عن مندوبين لدول أو لأحزاب، وبالتالي بعيداً
عن التمثيل الفعلي للثورة على المستوى الوطني.
عبسي سميسم
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث