الرئيسية / منوعات / منوع / جنود الانشقاق الأقلويين

جنود الانشقاق الأقلويين

بيسان غسان

(مهما
يتجرح وطنا..منلمو ولو كنا قلال).. في المعنى العميق لهذه الجملة الشعبية الدافئة نستطيع
أن نرى أبناء بعض الأقليات وقد وقفوا وقفة حق ضد هذا الغول الأسدي ..بكل ما يحملونه
داخلهم من يقين تام بأنهم أبناء سوريا الحقيقيون، برغم الحيز الجغرافي والديموغرافي
الصغير الذي يشغلونه منها..

يظهر
جلياً هذا الانتماء بإقدام الكثير من الشباب المجندين في الجيش الأسدي على الانشقاق
والالتحاق بأحد ألوية الجيش السوري الحر على مدى سنتين ونصف السنة من بدء الثورة..إلا
أن هذه الخطوة لم تخل من الخطر الداهم على حياتهم، لا سيما بعد دخول العديد من الكتائب
ذات التوجه السلفي المتطرف، واختلاطها بالجيش الحر تارة وتقاتلها معه تارة أخرى.. فهنا
يقفون موقف الضائع بين ما يمليه عليهم ضميرهم وواجبهم الوطني تجاه سوريا، وبين توجههم
العلماني ذاك الذي اكتسبوه من طبيعة عيشهم وتربيتهم و طوائفهم التي تفصل الدين عن تعاملات
الدنيا..أو بالمعنى الأصح للكلمة، الطابع المدني الذي اشتهرت به سوريا كنمط حياة واضح
قبل تلوث الثورة بكثير من الاقتتال الطائفي بفعل أدوات النظام..

يلاحق
النظام هؤلاء المنشقين و يتوعدهم بكل صنوف العذاب، بينما تلاحقهم الكثير من التنظيمات
المتشددة كقوات النصرة ودولة الشام والعراق،
إضافة إلى محاكمات الهيئات الإسلامية القابعة في الشمال السوري لمحاسبتهم على انتمائهم
الغير إسلامي ،ويشمل ذلك إطلاق شتى العقوبات والأحكام الشرعية عليهم لعدم ممارستهم،
أو معرفتهم لكثير من الشعائر الخاصة بالدين الإسلامي كزكاة، وصوم، وصلوات وغيرها من
الطقوس الدينية..

في الوقت
الذي تعجز به قيادات الجيش الحر عن حمايتهم لصعوبة الوضع، ولاستحالة لملمة خيوط العمل
العسكري على امتداد التراب السوري المحتل..

ولا
يخلو عمل هذا السوري الأقلوي المنشق من معاناته في كتيبته نفسها, حيث أنه لا يستطيع
أن يأخذ حصته أو حقه من الغنائم شأنه شأن باقي زملائه من الأغلبية بنظرة دائمة أقلها
ما يعني ” بأنكم أنتم مازال أكثركم موال للنظام فلن تستووا معنا في العسكرة وغيرها”..
وبنظرة شاملة فإن الجميع يقاتل لإسقاط هذا النظام، ولكن وبشكل أكثر دقة و واقعية، فالتفاصيل
تحكم الهدف في معظم الأحيان،فهناك من يقاتل في سبيل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الوطن،
وشتّان بين المفهومين حتى ولو كانت الوجهة واحدة..وهي إسقاط النظام..

وبإشارة
صغيرة إلى هذا المنشق، فإن عمله لا يقتصر على النطاق العسكري، وإنما يضعه أيضاً أهله
وأبناء جلدته موقف المفاوض والحامي والمسؤول عن نتائج حوادث الخطف التي تقوم بها الكتائب
الحاضنة له في عمليات الأسر والكر والفر على أرض المعركة، .ليكون بذلك الخائن أولاً
لكتائب الأسد بنظر النظام، والخائن ثانياً للعقيدة المرجو تطبيقها باعتباره غير مسلم
بنظر الجماعات الأصولية، والخائن ثالثاً لمنطقته المسيطر عليها من قبل الجيش السوري
بنظر ذويه..

وبينما
يعاني ذلك المنشق أموراً عصيبة أحلاها مرّ، يواصل النظام حملاته للتفرقة الطائفية والعمل
على توسيع الهوة واستفحال الشرخ بين المنشقين الأحرار من الأقليات وباقي التشكيلات
العسكرية..

لا نعمل
على التعميم ..بل على سبيل المثال لا الحصر، نلقي الضوء على حالة أفرزها القمع والاضطهاد
الأسدي للشعب السوري.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *