الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / أنفاق الغوطة الشرقية شريان حياة للسكان… وتجارة رابحة لأصحاب السيطرة

أنفاق الغوطة الشرقية شريان حياة للسكان… وتجارة رابحة لأصحاب السيطرة

خالد اليازجي

 

حاصر النظام الغوطة الشرقية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، منع عنها الغذاء، وقطع عنها الكهرباء والماء وكل أسباب الحياة، وتركها بعزلة عن باقي مناطق العاصمة دمشق، بعد هذا الحصار، أستنفذ الناس كل الغذاء الذي خزنوه في المستودعات، ولم تعد المخازن تلبي كل هذا الطلب على الغذائيات، فنفذت منها البضائع، وأصبحت تستقدم المواد الغذائية إما عن طريق دفع الرشاوي لحواجز النظام أو بطرق سريّة أخرى، أو عن طرق الأنفاق.

 

في حي برزة المجاور للغوطة الشرقية، تم عقد هدنة مع النظام.وكما أفاد الناشط جمال الدمشقي، فأن “الفصيل المسؤول عن حي برزة هو نفس الفصيل المسؤول عن عقد الهدنة واسمه (اللواء الأول)، وقد غاب تماما أي نفوذ أو تواجد لقوات الأسد داخل حي برزة.وكانت بعض المناطق قد دخلت أيضا في الهدنة، أو ما تسمى بالـ “مصالحة”،وهي مناطق القابونوالحفيرية، وأغلب أجزاء حي تشرين، ويطلق على هذه المناطق اسم “مناطق الهدنة”، والتي يفصل بينها وبين قوات النظام طريق وحيد يمتد من نهاية برزة حاميشحتى بداية برزة البلد”.

 

والجدير بالذكر أن “الطريق مراقب بكاميرات عالية الدقة والحساسية، ومزود بكاميرات ليلية أيضاً تعمل بالأشعة تحت الحمراء. إضافة إلى أن هذه الكاميرات تقوم بالتقاط صورة للطريق كل خمس دقائق، لتحفظها في الأرشيف تلقائياً”، كما أفاد.

 

تتوزع تبعية الأنفاق الستة الواصلة بين الغوطة الشرقية وحي برزة، بين الفصائل المسيطرة على المنطقة، ويملك “لواء فجر الأمة” ثلاثة منها

 

بعد توقيع هذه الهدنة بين النظام واللواء الأول، عملت بعض الفصائل المتواجدة في الغوطة الشرقية على فتح أنفاق تصل بين الغوطة الشرقية وحي برزة.فقد حفرت بعض الفصائل عدة أنفاق، وأصبحت تتحكم بكل ما يدخل ويخرج من وإلى الغوطة.بلغ عدد هذه الأنفاق ستة أنفاق تتوزع على الشكل التالي، ثلاثة أنفاق تابعة لشخص يسمى بالزحطة، وهو تابع لفصل يدعى”لواء فجر الأمة”،إضافة إلى نفقين تابعين لفيلق الرحمن، في حين يتبع النفق السادس لتنظيم جبهة النصرة.

 

تعريف بسيط بلواء فجر الأمة

 

هو لواء تابع للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، العامل في دمشق. ويلقب قائد لواء فجر الأمة بالزحطة، لذلك سميت الأنفاق الثلاثة باسمه. يملك هذا اللواء كمية كبيرة من المواد الغذائية، قام بتخزينها في المقرات التابعة له في منطقة حرستا، ويتاجر بها حاليا في المناطق المحاصرة.

 

يملك لواء فجر الأمةكمية كبيرة من المواد الغذائية، قام بتخزينها في المقرات التابعة له في منطقة حرستا، ويتاجر بها حاليا في المناطق المحاصرة.

 

 

تعد الأنفاق الثلاثة التي يسيطر عليهاالزحطة أنفاقا صغيرة مقارنة ببقية الأنفاق، لكنها تتميز بسماحها بمرور كل أنواع البضائع من خلالها، مما يشكّل ضغطاً كبيراً عليها، حيث يُدخل أغلب التجار بضاعتهم من خلالها. وبسبب هذا الضغط الكبير، زاد جبروتالزحطة على الناس، كما زاد طمعه،وقد أكسبته حاجة الناس الماسة لاستخدام أنفاقه قوة وبطشا جعلاه يفتعل الشجار مع أهاليالمنطقة ليثبت سيطرته الكاملة عليها، وقد أضطر عدد من الناس أن يسجلوا عدة شكاوى عند “زهران علوش” قائد “جيش الإسلام”، بصفته القائد الأقوى في الغوطة الشرقية، فقام “زهران علوش” بالهجوم على مقراتالزحطة عدة مرات.

 

 

يذكر أن أنفاق الزحطةتفرض سعرا غاليا على إدخال المواد الغذائية،حيث تأخذ نسبة تصل إلى 20% حتى 35% من ثمن البضائع، وذلك حسب نوعية وأهمية هذه المواد.وقد لاقت مواقفه استنكاراً كبيراً من قبل أهالي الغوطة، فكتبت اللافتات والمناشير ضده، كما قام البعض ببخعبارات الاستنكار على الجداران.

 

مقارنة الأسعار بين دمشق وبرزة

 

تتضاعف أسعار المواد بعد دخولها إلى المناطق المحاصرة، فبحسب الناشط محمود الشامي:”يصل سعر ليتر البنزين في حي برزة إلى 325 ليرة بينما يباع في دمشق بـ 150 ليرة، وسعر ليتر المازوت 300 ليرة مقارنة بـ 130 ليرة في دمشق. كما بلغ سعر كيلو السكر 250 ليرة بدل 130 ليرة، الرز 250 ليرة وفي دمشق 190 ليرة.

 

ولكن هذه المواد عندما تصل إلى النفق يزيد سعرها 50 ليرة لكل مادة، وبعد أن تدخل النفق تزيد كل مادة 200 ليرة تقريباً. اللواء الأول هو المسؤول عن بيع هذه المواد، وبالأخص المحروقات، ويقف إلى جانبه بعض التجار المتعاونين مع النظام والحر، فهومن يبيعها لباقي الفصائل المسؤولة عن الأنفاق، وبالسعر الذي يروق له، وذلك لعدم استطاعة عناصر باقي الفصائل الخروج إلى دمشق، بسبب ملاحقة النظام لهم، أما عناصر اللواء الأول في برزة فهم في حالة مصالحة وهدنة، لذلك يستطيعون الدخول والخروج من وإلى دمشق، بكل حرية، كما ويسمح لبعض المدنيين بالخروج من الغوطة بوجود “واسطة” أو معارف، أو في حالات صحية خاصة جدا.

 

وبحسب أبو مضر، أحد سكان الغوطة، فإن “لوجود هذه الأنفاق حسناته وسيئاته، حيث يمكن تأمين كل المتطلبات بسبب دخول البضائع من الأنفاق، ولكن الأسعار تصبح مضاعفة عن أسعار دمشق وبرزة، وقد تصل في بعض الأحيان إلى عشرة أضعاف السعر في دمشق، أو ربما أكثر حسب نوع المادة”.

 

يتابع: “أثرت هذه الأنفاق بشكل إيجابي على الحياة في الغوطة، إذ أنها ولدت حركة بيع وشراء، وقامت بتنشيط التبادل التجاري في المناطق المتصلة بالأنفاق مثل حرستا، وعربين والقابون وبرزة”.

شاهد أيضاً

فرصة عمل في “ميثاق شرف للإعلاميين السوريين”

المنصب مسؤول تواصل الغرض العام من الوظيفة مسؤول التواصل هو المسؤول عن إدارة موقع الميثاق …

أسعار مواد البناء في إدلب صادِمة و”بالعملة الصعبة”

تعيش أسواق محافظة إدلب خلال فترة اتفاق “خفض التوتر” حالة من الانتعاش الاقتصادي والاقبال على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *