الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / السوريون بلا “بيت مونه”…والمواد الغذائية في نقص متزايد

السوريون بلا “بيت مونه”…والمواد الغذائية في نقص متزايد

ريان محمد

اعتاد السوريون منذ زمن بعيد على
أن يكون أحد أركان منزلهم “بيت المونه” يخزنون فيه ما يستطيعون من مواد
غذائية تعينهم على تأمين كفاف عيشهم خلال فصل الشتاء، حيث ترتفع الأسعار وتقل
المواد الغذائية، لكن مع الحرب التي تشهدها البلاد وغياب الرقيب الحقيقي، غاب
“بيت المونه” في بطون تجار الأزمة، وذلك في المناطق التي يسيطر عليها
النظام ومقاتلو المعارضة على حد سواء.

هذه أم إبراهيم، أم لعائلة من 7
أشخاص مقيمة في دمشق، تقول “كان الصيف في السنوات السابقة بالنسبة لنا موسم
المونة، فنحضر كميات من لبن وجبن ومكدوس وزيتون وأورمه…الخ تكفينا الشتاء، لكننا
هذا العام عجزنا عن القيام بذلك فالأسعار ارتفعت بشكل جنوني، فدخل زوجي الشهري
الذي لا يتجاوز 20 ألف بالكامل (نحو 100 دولار)، لا يكفي لتأمين مادة واحدة مما
كنا نحضر من المونه”.

وأضافت أم إبراهيم، “لم يعد
هناك رقيب فكل تاجر يضع السعر الذي يريده، فلكل منطقة بدمشق أسعارها”.

من جانبه، قال أبو علاء، موظف،
“لم تعد المونة بمتناول أيدينا، كان أطفالي يحبون المكدوس، تلك الأكلة
السورية المميزة، لكن كيلو الباذنجان بـ60 ليرة بعد أن كنا نشتريه بـ5 ليرات،
والجوز بـ3500 ليرة وكان بـ400 ليرة، إضافة إلى الزيت الذي وصل سعر الصفيحة إلى
أكثر من 15 ألف ليرة، وأما راتبي فلم يتجاوز الـ15 ألف ليرة!”.

وتابع أبو علاء “وقس على ذلك
أسعار باقي المواد، لقد جاوزت المعقول، ولم يعد من الممكن تأمين المواد الغذائية
الأساسية، حتى نؤمن المونة السنوية”، معتبراً أن “المسؤولية الأولى تقع
على عاتق السلطات الغائبة عن مراقبة التجار الذين يستغلون ظروف البلاد من أجل
زيادة ربحهم، على حساب لقمة عيش الفقراء”.

بدوره، قال جواد، باحث اقتصادي، إن:
“السوريين غيروا خلال الأزمة الكثير من عاداتهم الاستهلاكية، الأمر الذي بدا
واضحاً خلال العام الجاري، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وخاصة أسعار المواد
الغذائية التي قدر معدل تضخمها بـ300%، في وقت لم يقابلها ارتفاع في الدخل، الذي استنزف
بشكل كبير، مع ضعف القدرة الشرائية لليرة”.

وحذر جواد من تدهور أوضاع السوريين،
في ظل النقص المتزايد في المواد الغذائية والطبية، ما يهدد أمنهم الغذائي،
بالتزامن مع اشتداد المعارك الدائرة في معظم أنحاء البلاد، إضافة إلى تهديدات
الضربة العسكرية التي قد تشل الحركة من البلاد، وخاصة المنظمات الإنسانية.

يشار إلى أن السوريين يعيشون شهرهم
الـ30 منذ طالبوا بالكرامة والحرية، وفي المقابل رد عليهم النظام بعنف مفرط، ما
تسبب في مقتل أكثر من 100 ألف شخص، ولجوء نحو مليوني سوري إلى خارج البلاد، بحسب
منظمة الأمم المتحدة، في حين نزح نحو ثلث الشعب نتيجة القصف على التجمعات السكنية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *