الرئيسية / رأي / مخاض الحرب ومسار الثورة

مخاض الحرب ومسار الثورة

نبيل شبيب

لا ينبغي
الحسم في أمر الحرب والسلام بمنظور أجنبي للثورة الشعبية السورية دون تحديد دقيق لمعالم
المشهد الحالي، يتجنب التأثر السطحي بضجيج قعقعة السلاح وقعقعة الألسنة السياسية.

ولا
ينبغي الحسم في مسار الثورة الشعبية من خلال اختزاله في مشهد جدلي أجنبي حول الحرب
والسلام، فالمعادلة الأهم والأبعد بتأثيرها ونتائجها، هي المعادلة التي تجري صناعتها
على أرض الوطن.

. .
.

من الأسس التي يرتبط بها فهم المشهد الأجنبي الحالي

(١)
لا تتحرك الآلة العسكرية دون قرار سياسي، وإن استعدت للتحرك.. فوقوع الهجوم ليس محتماً،
كما يقال.

(٢)
لكل تحرك عسكري هدف سياسي، يخضع حجمه له.. فحجم الهجوم- إن وقع- ليس محسوماً بعد، لأن
الهدف السياسي غير محسوم.

(٣)
لا ينحصر الهدف السياسي عادة في “أمر واحد” بل يتألف من جملة أهداف.. فتأثيره
لاتخاذ القرار بتحرك عسكري خاضع لمعادلة معقدة توصف بحسابات المكاسب والخسائر.

(٤)
قرار الهجوم العسكري أمريكي، ولكنه مرتبط بتراجع الموقع الأمريكي في نطاق ما يسمّى
اللعبة الدولية، فلا ينفصل اتخاذ القرار من حيث الأساس ومن حيث الحجم، عن تأثير مجمل
العلاقات بين القوى الدولية وتطورها.

. .
.

من فسيفساء المشهد الأجنبي الحالي

(١)
لم تصل المساعي الأمريكية التي انطلقت قبل ما سمّي “الخط الأحمر” واستمرت
حتى علا ضجيج قعقعة السلاح إلى هدفها الجوهري، فلم تتمكن من تكوين نواة فعالة لتبديل
ألوان الوجه الشعبي الثوري المسلّح / الجيش الحر، ولا تكوين تركيبة سياسية ترتبط بالقوى
الأجنبية، ويكون لها تأثير فعال على ميدان الثورة في وقت واحد.

(٢)
يعود غياب هدف سياسي واضح إلى أن صانع القرار العسكري الآن لا يستطيع التأكد من أن
يكون هو صانع القرار الأول في صياغة الهدف السياسي بعد الهجوم.

(٣)
كل عمل عسكري تترتب عليه نتائج مرسومة وأخرى غير متوقعة، وليس صانع القرار العسكري
متأكداً من قدرته على التحكّم في مجرى التطورات التلقائية التالية.

(٤)
مجموع ما سبق، مع المعطيات الحالية في مسار الثورة يرفع نسبة المخاوف من نتائج سياسية
تتناقض مع إرادة صانع القرار العسكري الآن.

بإيجاز:
التغيير المطلوب عبر تحرك عسكري غير مضمون، فيسبب التردد عن تثبيت حجم التحرك العسكري،
وتوقيته، وكذلك مضاعفة جهود توسيع قاعدة اتخاذ القرار داخلياً وعدم إغلاق الأبواب أمام
سلوك طريق آخر دولياً.

. .
.

من عناصر المشهد الأجنبي الحالي

طوال
مراحل الإعداد للتحرك العسكري، مع ضجيج مواقف سياسية وإعلامية وإجراءات حشد داخلي أمريكي،
لم ينقطع العمل لاستبقاء عناصر أخرى ترتبط بالجانب “السياسي”، منها ما يستهدف
البحث عن بديل كامل أو جزئي عن التحرك العسكري،
أو الجمع بين هجوم رمزي ومسار سياسي.

أمثلة على عناصر التحرك الأمريكي

(١)
الجمع بين إلغاء قمة أمريكية-روسية والاكتفاء بحديث قصير في بطرسبورج، والحرص على تواصل
متجدّد بين وزيري الخارجية.

(٢)
الجمع بين تصعيد الحديث عن ضربة عسكرية أكثر من رمزية.. وتكرار تأكيد التشبث بجنيف
٢.

(٣)
الجمع بين تشكيل تحالف دولي متعثر، وبين حملة سياسية عبر الأمين العام للأمم المتحدة.

أمثلة
على عناصر تحرك أطراف أخرى:

(١)
استمرار عناد الموقف الروسي، واصطناع ثغرات في التصريحات، وفي إجراءات الدعم بالسلاح.

(٢)
استمرار تصلب الموقف الإيراني الاندماجي، واصطناع ثغرات في التصريحات ،وفي التواصل
إلى درجة مبادرة “تهنئة” إيرانية بعيد رأس السنة اليهودية.

(٣)
تغييب عنجهية الصخب من جانب منظمة حزب الله، بعد أن “اجتاح” الساحة الإعلامية
فترة من الزمن، دون أن يتمكن من اجتياح عسكري لساحة الثورة الشعبية.

(٤)
تراجع بريطاني بالإكراه، مع قابلية مشاركة لاحقة عبر تفعيل دور أطلسي، ورفض ألماني
رسمي عن مشاركة في هجوم عسكري، وتناقض ذلك مع إرسال بواخر استطلاع، هي على كل حال أقصى
حدود المشاركة الألمانية المحتملة في هجوم عسكري، وموقف غير محسوم من جانب الاتحاد
الأوروبي، مع قابلية حسمه في اللحظة المناسبة.

أما
المشهد العربي فبقي موقف الضعف والتفرقة، مقابل مشاركات انفرادية في مسارين أولهما
المشاركة الرمزية في هجوم عسكري محتمل، والثاني بذل أقصى الجهود “المالية”
للتأثير على الخارطة العسكرية والسياسية لمسار الثورة الشعبية قبل ذلك الهجوم وبعده،
وليس المشهد المصري غائبا عن الأذهان.

. .
.

حصيلة
المشهد الأجنبي الحالي:

لعل
الاحتمال المرجح أكثر من سواه هو:

(١)
مساومات حول التخلي الروسي والإيراني عن رأس الأفعى الأسدية، مقابل الاكتفاء بهجوم
رمزي يحفظ إمكانية عقد مؤتمر جنيف ٢ بالإكراه، بمشاركة أذرعة أخطبوط الاستبداد والفساد.

(٢)
ازدياد موجة هروب فريق من العصابات الأسدية وموجة الانشقاقات الجديدة واحتمالات الانهيار
الداخلي.

والأهم
من هذا وذاك:

(٣)
تسارع وتيرة الانتقال من المواجهة الدامية على أرض الوطن إلى مرحلة انتقالية طويلة
الأمد، تتحرك فيها أصابع جهات خارجية متعددة، بأهداف متناقضة، وتتخللها عمليات عسكرية
محدودة، مواكبة لجهود سياسية ومالية مكثفة، للحيلولة دون وصول الثورة إلى أهدافها القصوى،
والعمل على احتواء نتائجها التي صنعتها بنفسها، ما أمكن ذلك.

. .
.

الواجب
المطلوب

بين
أيدينا مخاض ثوري مكثف يختلف عما كان في آذار ٢٠١١م، قد يحمل اسم مرحلة انتقالية بمعطيات
ومتطلبات جديدة، تفرض الاستعداد والإعداد لها الآن، على كل فريق شعبي..

شعبي
وثوري، سياسي ومسلّح وماليّ، من داخل الوطن وخارجه، بمشاركة جميع الاتجاهات والقوى
المرتبطة بالولاء للثورة والشعب الثائر ومستقبل الوطن.

هذا
من أوجب الواجبات الملحة.. فالآن تبدأ ثورة الحفاظ على حصيلة الثورة الشعبية وما كان
فيها من تضحيات وبطولات وإنجازات، وهو ما يفرض بذل جهود مضاعفة، متنوعة، متكاملة، متتابعة،
إلى أن يتحقق التغيير الجذري المنشود عبر الثورة الشعبية التاريخية في سورية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *