من أجل تمكين بنية اقتصادية من خلال اقتصاد محلي قوي يأمل السوريون تحقيقه، قام عدد من التجار بتأسيس غرفة تجارية جديدة تضم الكثير من التجار السوريين المقيمين في مدن تركية مختلفة. تسعى الغرفة إلى تمثيل التجار السوريين في سوريا الحرة مستقبلا، وإلى أن تكون نواة غرفة تجارية وصناعية عامة في سوريا الجديدة، كما تسعى إلى التعاون والتواصل مع الجهات الاقتصادية لبحث إمكانيات العمل والتجارة. لم تزل التجربة في بداياتها وتعاني العديد من العقبات. “صدى الشام” التقت رئيس غرفة تجارة حلب الحرة، وكان لها معه هذا الحوار:
حاوره: أنور مشاعل
قبل أن نبدأ الحوار، هل تعطينا فكرة عامة عن “غرفة تجارة وصناعة حلب الحرة”؟
بالبداية، نقول صراحة أن النشاطات الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية الفردية وغير المنظمة لا يمكنها أن تلبي متطلبات الحالة التي نحن فيها. ولأن سورية تعد من الدول التجارية والصناعية والزراعية في المنطقة، فلا بد من وجود مظلة جامعة ينضوي تحتها التاجر أو الصناعي والزراعي، ترعى حقوقه وتلزمه بواجباته. من هنا كانت فكرة خلق كيان يجمع هذه الشرائح من الشعب السوري، فكانت غرفة التجارة والصناعة. ولقد لاقت هذه الفكرة ترحيبا من السادة التجار ذاتهم، بالإضافة إلى ترحيب ودعم من الجانب التركي، ممثلاً بالسيد الوالي. وعليه تم دعوة السادة التجار وعقد اجتماع انبثق عنه تشكيل لجنة تأسيسية عملت على وضع نظام داخلي للغرفة، بطابع اقتصادي مستقل. مقر الغرفة الرئيسي في سورية، وفرعها حاليا في تركيا، نظراً للظروف الراهنة.
كرئيس لغرفة تجارة حلب الحرة، ما هي الرؤية والآمال لهذا الكيان في ظل هذه الظروف؟
تمثيل التجار والصناعيين السوريين في الداخل والخارج، وتسهيل تعاونهم فيما بينهم. كما ونطمح إلى العمل على المشاركة في تأسيس مشاريع التنمية الصناعية والتجارية والزراعية ومشاريع البنى التحتية، والتحكيم بين السادة التجار في المنازعات الصناعية والزراعية، من خلال لجنة يقوم عليها أصحاب الخبرة واختصاصيون يعملون في ظل الغرفة. نأمل أن تقوم الغرفة بمنح السادة التجار وثائق تثبت احترافهم العمل التجاري، وتساعدهم على إقامة المعارض والمشاركة في المعارض الدولية.
تعمل غرفة تجارة حلب الحرة على تمثيل التجار والصناعيين السوريين في الداخل والخارج، وتسهيل تعاونهم فيما بينهم.
هذا عن الرؤية والآمال، فماذا عن الخدمات والتسهيلات المقدمة حاليا من الغرفة للسادة التجار والصناعيين؟
هناك الكثير من الخدمات التي تقدمها الغرفة، ومنها وضع لائحة أسعار للمواد المصدرة حسب المسموح به من الجانبين التركي والسوري، وتحديد الأعراف في العلاقات الصناعية والزراعية والتجارية، وإصدار نشرات دورية ومطبوعات متعلقة بالحياة التجارية في الظروف الحالية عبر موقع الغرفة على الفيسبوك، وتزويد التجار الأعضاء بالفرص التجارية والصناعية بعد دراسة جدواها الاقتصادية بالطرق العلمية، ومنح وتصديق شهادات المنشأ للمواد التجارية.
هناك شروط يجب أن تتوفر في التاجر أو الصناعي لتتم الموافقة عليه كعضو في الغرفة، فما هي هذه الشرط؟
إن القانون التجاري لا يعتبر الشخص تاجراً مهما بلغت ثروته إلا بعد انتسابه لغرفة التجارة، والتي بدورها تلعب دور الإشهار لكون ذلك الشخص تاجراً. عليه، قمنا بوضع شروط لا بد من توفرها لاعتباره تاجراً، منها تقديم العضو لوثيقة تثبت احترافه للعمل التجاري أو الصناعي أو الزراعي من خلال انتسابه إلى غرفة التجارة أو الصناعة أو الزراعة في سورية سابقا، ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. أو أن يكون عضواً لغرفة تجارية أو صناعية أو زراعية دولية، أو أن يكون وكيلاً لشركة تجارية عالمية، بالإضافة لشروط أخرى.
القانون التجاري لا يعتبر الشخص تاجراً مهما بلغت ثروته، إلا بعد انتسابه لغرفة التجارة، والتي بدورها تلعب دور الإشهار لكون ذلك الشخص تاجراً
أين وصل العمل في الغرفة في الوقت الراهن؟
لقد قام الجانب التركي بإغلاق المعابر الحدودية لضرورات يعود تقديرها للأتراك، لكن ذلك أعاق حركة التبادل التجاري. ونظراً لحاجة الداخل المحرر في سورية للسلع الضرورية لحياتهم، كان لا بد من التواصل مع الجانب التركي عبر غرفة التجارة والصناعة، والتقدم بجدول يضم أسماء التجار الأعضاء بالغرفة. وقد حصلنا على موافقتهم بالسماح لهؤلاء بحرية الحركة عبر المعبر باستثناء من قرار إغلاق المعابر عموماً. وهذه الموافقة ستفتح لنا مجالا للعمل بما يخدم الداخل السوري.
هل هدفه الغرفة رعاية التجار المتواجدين في مدينة كلس تحديداً؟
كما أسلفت، الغرفة هي نواة لغرف التجارة والصناعة في سورية المحررة. فخدماتها تشمل جميع التجار من أي مدينة في تركيا. وهناك عدد كبير من التجار السوريين في أنقرة، مرسين، غازي عنتاب، وإسطنبول أعضاء بالغرفة.
ما هي الجهات التي تدعمكم كغرفة تجارة حرة؟
حتى تاريخه، لم يتسنَ لنا الاتصال بأي جهة داعمة. الغرفة تدعم استمرارها من خلال رسوم الانتساب إليها فقط. أما في الجانب اللوجستي، فالحكومة السورية المؤقتة تقدم لنا الدعم اللوجستي فقط، من خلال التواصل مع وزارة المالية والاقتصاد ممثلة بالسيد وزير المالية والاقتصاد والمكلف بملف الجمارك في الوزارة.
رستم: الغرفة تدعم استمرارها من خلال رسوم الانتساب إليها فقط، وتقدّم الحكومة المؤقتة دعما لوجستيا فقط؟
ماذا عن بقية المحافظات والمدن السورية، هل ستستفيد قريبا من الغرفة؟ وهل لديكم كوادر بشرية قادرة على وضع سياسة عمل تضمن ذلك؟
الغرفة لم تنشأ لتكون خاصة بمنطقة دون أخرى، بل الهدف منها كما أسلفت، غرفة تجارة وصناعة عامة لسورية الجديدة، أي أنها ستغطي كافة المدن السورية. حالياً، نعد العدة للتواصل مع غرفة التجارة والصناعة في مدينة إدلب لتوحيد العمل فيما بيننا، وتحقيق استفادة التجار في الغرفتين، من خلال توحيد الأهداف والإجراءات على المعبرين، باب الهوى وباب السلامة. أما بالنسبة للكوادر البشرية، فلدينا كادر جيد يتحمل عبئا كبيرا في سبيل تحقيق هدفنا في هذه المرحلة. وسنعمل غداة توسيع عملنا على رفد الكادر في الغرفة بإصحاب كفاءات علمية وعملية. سورية تضم خبرات خلاقة بشهادة القاصي والداني.
لم تزل المنطقة الآمنة مجرد فكرة حتى الآن، فهل دخلت هذه الفكرة في خططكم للغرفة؟
إن أقيمت منطقة آمنة، فمن المتوقع أن تحتوي على ما يفوق المليون نسمة، وستكون بالتالي بحاجة إلى بنى تحتية كبيرة في كافة الأصعدة. نحن قادرون على مواجهة الحركة التجارية الكبيرة التي قد تنشأ من جراء إقامة المنطقة الآمنة. وقد حرصنا على الاستعداد لذلك جيداً.
هل لديكم أي مشاريع لإقامة لقاءات مع أي جهة أخرى تعنى بالعمل التجاري؟
نعم. نقوم حاليا بالاتصال مع بعض السادة أصحاب الفعاليات الاقتصادية السورية الكبيرة الموجودة في تركيا، بغية إقامة عمل تجاري خلاق يحقق فرصا اقتصادية تعود على الداخل السوري بأفضل ما هو ممكن. وقد قطعنا شوطاً مهماً في هذا الخصوص. كما نرجو من الحكومة السورية المؤقتة أن تتبنى جهودنا وتباركها، وتكون صلة الوصل بين الغرفة والجهات التي تعنى بالعمل التجاري في تركيا.
هل لديكم أي ارتباط مع أي جهة بالداخل السوري؟
نحن نعمل حاليا بالتوافق مع إدارة معبر باب السلامة، والتي تتبع عمليا إلى الجبهة الشامية، أي اننا نعمل بالتعاون مع الجبهة الشامية، ولكن ليس بصفتها وصية. وكما تعلمون، يقع على عاتق الجبهة الشامية حمل كبير، وهو قتال النظام المجرم الظالم للشعب السوري، وكذلك قتال “داعش”، أو ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ونحن لسنا إلا مؤسسة مدنية تعنى بالجانب المدني والاجتماعي لحركة التجارة السورية، وباستقلال تام كما أسلفت، عدا الرعاية التي لا يمكن لنا الاستمرار بدونها. وأضيف هنا أن هذه الرعاية تكون من خلال الإدارة الاقتصادية للجبهة الشامية.
ما هي الكفاءات التي تتمتع بها الإدارة الاقتصادية في الجبهة الشامية بحسب علمكم، وخاصة أن الجبهة كيان عسكري؟
الإدارة الاقتصادية تضمن نخبة من الشباب المختصين والمجازين في العمل الإداري والاقتصادي، وهم على درجة عالية من الخبرة. وعليه، يتم التعامل بشكل علمي أكاديمي خلاق معهم. وأضيف هنا أيضا أن النظام الداخلي للغرفة والمعمول به حاليا، تم وضعه بالتعاون مع عدد من السادة الحقوقيين والاقتصاديين من الإدارة الاقتصادية للجبهة الشامية.
هل لديكم ما تقولونه أخيرا؟
نعم اشكر الشعب السوري العظيم كما اشكر المجاهدين المرابطين على الجبهات وكافة أمهات الشهداء والشكر موصول لصدى الشام ولكم ولكافة التجار والصناعيين والزراعيين الاحرار.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث