مالك أبو خير
الخط الأحمر هو الحد الفاصل الذي وضعه الرئيس
الأمريكي باراك أوباما كمبرر للتدخل العسكري من قبل قواته ضد نظام بشار الأسد،
وهذا الخط حددت معالمه باستخدام النظام للسلاح الكيماوي، لكنها تغافلت عن مئات
القذائف والصواريخ والاستخدام المفرط للقوة العسكرية ضد شعب شبه أعزل، وكتائب
متفرقة لا ترقى إلى مستوى جيش منظم تدافع عن أرضها ووطنها.
عندما قام “النظام السوري” بضرب
الكيماوي في الغوطتين الغربية والشرقية لدمشق، وبدلاً من إعلان أوباما أن الخط
الأحمر قد تم تجاوزه، تم الحديث في البداية عن شكوك من أن الضربة هي من قبل النظام
فعلاً أم لا!، وتم إرسال لجنة تحقيق دولية ضمن خطوة اعتبرها البعض مهزلة إعلامية
يمارسها المجتمع الدولي من جهة والخط الأحمر الخاص بـ أوباما من جهة أخرى.
ومع تصاعد وتيرة تأثير الضربة الكيماوية إعلامياً،
وضغط الدول الغربية باتجاه ضرورة التحرك العسكري، تحرك الخط الأحمر لدى أوباما
معلناً عبر تصريح للخارجية الأمريكية بأن النظام السوري هو من استخدمها، لتنتقل
عملية الألوان لدى الرئاسة الأميركية من تجاوز للخط الأحمر الى انتظار الضوء الأخضر
من الكونغرس الأمريكي.
فرنسا بدورها أكدت هي أيضاً كما حليفتها أمريكا
تنتظر نفس الضوء الأخضر من الكونغرس الأمريكي وقد جاء ذلك وفقاً لمقابلة مع وزير
الداخلية الفرنسي مانويل فالس الذي أكد ان فرنسا لا تستطيع توجيه الضربة وحدها
لنظام الاسد.
البرلمان البريطاني بدوره لم ينتظر أي نوع من
الأضواء الأمريكية، فقد رفض المشاركة بالضربة رافعاً الضوء الأحمر سلفاً في وجه
الحكومة البريطانية، لكن وبحسب صحيفة تلجراف البريطانية سوف يسمح بتبادل المعلومات
الاستخبارية مع الولايات المتحدة عبر شبكة جمع المعلومات الاستخبارية في المملكة
المتحدة التي يوجد مقرها في البحر المتوسط، والتي ستقوم بتزويد القوات الأمريكية
بالمعلومات واستطردت الصحيفة أن منشأة التنصت القوية التابعة للاستخبارات
البريطانية في قبرص التي تقع على بعد 100 كيلو متر فقط من الساحل السوري ستلعب
دورا كبيرًا في جمع المعلومات الاستخباراتية التي ستحتاجها القوات الأمريكية خلال
المهمة. وقد أكدت الصحيفة أن بريطانيا لا تتوانى عن تقديم الدعم لحلفائها ، وأن
تصويت مجلس العموم برفض المشاركة في العملية العسكرية ضد نظام الأسد لا ينطبق على
التعاون الاستخباراتي .
الدب الروسي دخل في سباته أخيراً، بعد سنتين
من وقوفه حاجزاً ضد أي تدخل خارجي ضد نظام الأسد، في حين كانت أسلحته تصدر إلى جميع
الدول المختصة بالفتك بالسوريين من مدنيين وغيرهم، حيث لم تبخل الدولة الروسية بأي
وسيلة دموية تسمح لنظام الاسد بإنهاء هذه الثورة.
هذا السبات عقبه تسريبات عن إيقاف بيع شحنة
صورايخ إس 300 لنظام الأسد حتى يتم تسديد ثمنها، في حين أن هناك تسريبات أن روسيا
لم تدخل بهذا الصمت إلا بعد أن وضعت هذه الصورايخ تحت سيطرة نظام الأسد دون نسيان
الصواريخ البحرية التي تم بيعها سابقاً أيضاً له.
حالة الندب والنواح السياسي كانت ومازالت
الجامعة العربية هي الأقوى درامياً وتمثيلياً على أدائها، وكما العادة في تجمع
عربي حول كرسي الجامعة العربية، لم يتوقف اغلب المشاركين عن ( استنكارهم وشجبهم
ورفضهم بكل العبارات) مؤكدين دوماً على أنهم الأجدر في إبراز حالة العجز العربي،
وطبعاً مع نزعهم لعلم الاستقلال في نفس المكان الذي قدم به رئيس الائتلاف السوري
السابق ” معاذ الخطيب ” ووضع علم النظام السوري ضمن حالة من التناقض
المرعب لما يقال كلامياً وما يترجم منهم على الارض.
وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل كان الأقوى
في خطاب الاستنكار والمطالبة بتدخل يوقف إجرام النظام السوري بشعبه ضمن رسالة
ضمنيه للجميع نحن أيضاً بانتظار الضوء الاخضر.
وحتى يجتمع الكونغرس الأمريكي ويقرر فيما إذا
كان سيعطي الضوء الأخضر أم يضغط على الأحمر كما حليفه البريطاني، يبقى الشعب
السوري على تعايش مع كل ألوان قوس قزح التي يقدمها يومياً جيش النظام السوري عبر
عروض كان الأوحد بتقديمها في العالم بأسره، فهو اليوم احتل المرتبة الاولى بين كل
جيوش العالم وبجدارة بقتل شعبه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث