الرئيسية / منوعات / منوع / جولتين من اليتم

جولتين من اليتم

شهرزاد الهاشمي

لم تكن
أم علاء لتتصور أن أولادها سيذوقون اليتم مرتين خلال السنتين الأخيرتين, تقول السيدة
فاطمة “أم علاء”: نحن أناس بسطاء لا حول لنا ولا قوة
وليس
لنا دخل بالسياسة ولا بأمورها، ففي بداية الأحداث وانفلات الأمور في دمشق كان زوجي
ووالد أولادي يعمل سائقاً لسرفيس في منطقة القابون، إذ كان يخرج في الصباح الباكر ولا
يعود حتى آخر اليوم
ليؤمن لنا لقمة العيش بالحلال.

في
يوم شتوي من العام الأول للثورة، ذهب زوجي للعمل على سرفيسه كالمعتاد، إلا أنه
تأخر في العودة إلى البيت، انتظرته كثيرا في ذاك اليوم ولكنه لم يعد ولم يتصل، وهذه
ليست من طباع زوجي فهو إن اضطر للتأخر عن المنزل كان يتصل بي ليخبرني أين هو، وبأي
ساعة سوف يعود كي لا يتركني في حالة قلق عليه
.

خطفوه وقتلوه

يومان
مرا وأبو علاء ليس له أثر ولم يتصل بي إلى أن خابرني أحدهم هاتفيا، وأخبرني بأن زوجي
مختطف لديهم
، وبأنه إن لم يتم تأمين مبلغ مليوني ليرة
خلال 48 ساعة فسيقومون بقتل زوجي.

حاولت
أن أتصل بالخاطفين، علي أقنعهم أننا أناس فقراء ولا نملك هكذا مبلغ، ولكن دون جدوى

بعد أسبوع قتلوه ورموه في أحد البساتين

انقضى
أسبوع على هذا الحال إلى أن انقطع الاتصال مع الخاطفين ولم نعد نعلم شيئاً عن زوجي
إلى أن وجدناه مقتولاً في أحد البساتين القريبة من الحي.

رحل
زوجي وتركني مع أربعة اطفال لم يتجاوز عمر الكبير منهم العشر سنوات، عشنا أنا
وأطفالي وحيدين حوالي السنة وصرفنا كل ما نملك حتى بدأت في بيع بعض أثاث المنزل من
أجل تأمين احتياجات أطفالي من الطعام كي لا نكون عالة على أحد، مرت علينا أيام صعبة
للغاية فقد بت وحيدة من دون معيل، فتدبر أمور الأطفال في هكذا ظروف من غلاء في المعيشة،
ووضع أمني صعب أمر كارثي بالنسبة لي، فأنا لا أملك عملاً ولم أعمل في حياتي
أي عمل منتج.

بقينا
أنا وأطفالي على هذه الحال إلى أن تقدم لي أحد الرجال الطيبين طالباً أن يكون زوجا
لي وأباً لأطفالي ترددت بعض الوقت خوفا على الأطفال ومشاعرهم ولكن لدى رؤيتي لتقبل
الأطفال له وتعلقهم به وافقت
علي أعوض أطفالي بعض الحرمان الذي
عاشوه.

يا فرحة
ماتمت

عادت
البسمة لمنزلنا الصغير وبدأ الأطفال ينادون زوجي الجديد بابا ولكن فرحتي لم تكتمل،
إذ لم تدم فرحتنا أكثر من ثلاثة أشهر لأن رصاص القناص كان كفيل بإنهاء كل شيء، لقد
قنص زوجي عندما كان في الشارع ذاهب لشراء حاجيات المنزل
ليتيتم أطفالي للمرة الثانية، ويبقى مصيرنا في يد الأقدار.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *