صحيفة: هيرالد
تريبيون
تأليف: جودي رودورين وإيزابيل كيرشنر
ترجمة: نور مارتيني
القدس_ منذ أن
بدأت ترشح تقارير حول استخدام واضح للسلاح الكيميائي خارج دمشق، تسارع القادة
الأمريكيون إلى مطالبة أمريكا بموقف معلن، سواء على الصعيد الأخلاقي، أو كتحذير
لإيران حول سلاحها النووي. ولكنه، وفي يوم الأحد، وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس
أوباما عن تأجيل الضربة العسكرية المحتملة إلى حين الحصول على موافقة الكونغرس، ظهرت
رسالة جديدة من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو:”لا تقولوا
شيئاً”!.
فوزير الدفاع
والشؤون الخارجية الإسرائيلي، والذي أصدر عدة تصريحات خلال الأسبوع الماضي، ظل
صامتاً يوم الأحد. وقام عضو آخر في لجنة الوزراء لشؤون أمن إسرائيل بإلغاء لقاء
صحفي موجز له، كان مقرراً يوم الاثنين، والذي يستعرض فيه الحالة الحرجة للبلاد.
وكان رئيس الوزراء
نتنياهو قد أصدر تصريحاً مختصراً، عابراً، قال فيه أن إسرائيل” تحافظ على
الهدوء” و”الثقة بالنفس” و”متهيئة لأي سيناريو محتمل”،
قبل أن ينتقل إلى الجانب الإيجابي من قبيل التمنيات ليهود العالم بـ” سنة
سعيدة ومباركة”.
أما فيما يتعلق بما
يجري وراء الكواليس، فقد أخبر” نتنياهو” مجلسه الأمني يوم الأحد، أن
الحالة “تتطور”، مع وجود بعض ” القضايا الحساسة” التي يعمل
على معالجتها، بشيء من “التعقل والمسؤولية”، وحذر من أنه: “لا مجال
للتصريحات العلنية”.
” أطلب إليكم
عدم التصرف بدون اعتبارات، أو عدم إحساس بالمسؤولية تجاه حليفنا بغية الحصول على
لحظة من المجد” كما قال رئيس الوزراء نتنياهو، وفقاً لأحد الأشخاص الذين
كانوا حاضرين، وتحدث عن العقلانية قائلاً: “هذه التصريحات لا تخدم المدنيين
الإسرائيليين في شيء”.
لدى إسرائيل رصيد
كبير عند أمريكا حين يتعلق الموضوع بالتفاوض، فإذا تجاوزنا تهديدات سوريا وحلفائها
لإسرائيل، والذين قد ينتقمون من إسرائيل في حال توجيه الضربة الأمريكية، فإسرائيل
معنية بشكل جدي في موضوع تضاؤل الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ أن إسرائيل
ترى في الحالة السورية اختباراً حقيقياً حول مصداقية الرئيس أوباما في فرض
“خطوطه الحمراء”، متعهداً بعدم السماح لإيران بتطوير سلاحها النووي.
في الوقت ذاته،
لدى إسرائيل “لوبي” أمريكي قوي، قادر على فرض أجنداته الحزبية والتي من
الممكن توجيهها بشكل استثنائي لمساعدة البيت الأبيض في الحصول على دعم وتأييد
الكونغرس الأمريكي.
ولكن، وحتى يوم
الأحد لم تكن هنالك أية مؤشرات خارجية على أن إسرائيل تسعى إلى التأثير على
النتائج. كما أن عدداً هائلاً من الخبراء في العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية
ذكروا أنه من الخطورة بمكان أن تحاول إسرائيل القيام بذلك.
“سوف يكون
خطأ فادحاً فيما لو تم التلاعب بالمصالح الإسرائيلية” بحسب تصريح
“ايتامار رابينوفيتش”، والذي كان يشغل منصب السفير الإسرائيلي لدى
الولايات المتحدة الأمريكية، وكبير مفاوضيها في الشأن السوري في التسعينيات من
القرن الماضي “من المسيء جداً لإسرائيل، أن تراود عدداً لا بأس به من
الأمريكيين والأمريكيات أفكار بأنهم يرسلون أبناءهم ثانية للحرب من أجل إسرائيل،
يجب أن يقتنعوا بأنهم يخوضون حرباً من أجل أمريكا”.
سفير سابق آخر،
وهو “سالاي ميريدور”، والذي خدم في أمريكا أثناء الحرب على العراق، قال
بأن إسرائيل يجب أن تشارك في تحليلاتها، ولكن عليها ألا تقدم النصح، خاصة إذا كان
الجدال سيتسبب في شرخ في التحالف، كما حدث مراراً في عهد بوش: ” قد يكون من
الصعوبة بمكان تمييز الخط، ولكنك ستتمكن من معرفته حين تتجاوزه” بحسب تصريح
“ميريدور”، الذي أضاف قائلاً: ” بالنسبة لدولة صغيرة كإسرائيل،
الدعم من قبل المتحزبين المؤيدين يشكل مصدر قوة استراتيجي”.
كل من الرئيس
أوباما، ووزير خارجيته جون كيري قد أشار إلى مصالح إسرائيل الإستراتيجية كواحد من
المبررات للهجوم سوريا، ولكن البعض في أمريكا كان قد لوح مسبقاً بشبح الصواريخ
الانتقامية التي من الممكن أن تمطر تل أبيب- كما فعلوا سابقاً خلال “حرب
الخليج الفارسي”- كسبب لعدم توجيه الضربة. فيما رفض السفير الإسرائيلي الحالي
لدى الولايات المتحدة الأمريكية “مايكل.ب. أورين” هذه الحجة يوم الأحد،
حيث قال في مقابلة تلفزيونية: “لا أحد يستطيع أن يتذرع أو يفترض ذلك، لأنه
على أمريكا ألا تتصرف بدوننا”، وقد ذهب “مايكل.ب. أورين” إلى أبعد من ذلك، حيث قال: ”
التصرف الأفضل، هو عدم الخوض في هذا التصويت “.
كما صرح الناطق
الرسمي باسم الآيباك ” لجنة الشؤون العامة الأمريكية- الإسرائيلية”،
أكبر اللوبيهات الأمريكية الداعمة لإسرائيل يوم الأحد أن” المجموعة لن تصدر
أي تعليق الآن” . فيما قال داعم آخر لإسرائيل في أمريكا أن الناس تنتظر لترى إستراتيجية
الولايات المتحدة في التصويت، وما سيتكشف عنه الجدال، قبل البت فيما ينبغي القيام
به. جزء كبير من التردد في اتخاذ القرار المناسب يعود لازدواجية الرؤية في إسرائيل
حول النتائج التي تفضلها فيما يخص سوريا بعد الحرب الأهلية.
وكان واحد من كبار
المسؤولين الإسرائيليين قد صرح، رافضاً الكشف عن اسمه بسبب التعليمات التي وجهها
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “الأمر الوحيد الواضح الآن هو أن
إسرائيل هي من ستتلقى الصدمة في كلتا الحالتين”ثم استطرد قائلاً: “إذا
بقينا على الخطوط الجانبية، ما من شيء يمكننا القيام به كي نسلم من التبعات”.
في الوقت الذي تقف
فيه إسرائيل ومؤيدوها مذهولين من التحرك الأخير لأوباما، أدان بعض المحللين
السياسيين القرار الذي اتخذه في انتظار موافقة الكونغرس، قائلين أنها قد أضعفت دور
أمريكا القيادي في الشرط الأوسط، وزادت الاحتمالات بأن رئيس الوزراء نتنياهو سوف
يأمر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالتحرك بدورها للهجوم على إيران بمفردها.
العديد من الخبراء قالوا أنه، وعلى مدى شهور كانت أمريكا وإسرائيل متفقتين تماماً
على أن العقبة الأكبر في وجه أي قرار، هي المسألة الإيرانية.
” الخط
الوهمي هو أنه كلما تزايد إدراك إسرائيل للتردد الأمريكي، كلما دفعت إسرائيل إلى
التعامل بمفردها مع الإيرانيين، الأمر الذي لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية
ترغب به على الإطلاق”كما أفاد مايكل هيرزوغ، وهو الزميل في معهد الشرق الأدنى
للسياسات الدولية في واشنطن، والمختص بالشأن الإسرائيلي: ” يتساءل
الناس” فيما إذا كانت “هذه هي
الحال مع قضية نسبية بسيطة كضرب سوريا، فكيف سيتم التعاطي مع قضية مثل التحرك ضد
إيران؟ لا شك أن التساؤل يثير إشارات استفهام عدة.”
“آري شافيت
” وهو محرر عمود في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اليومية، ذات التوجه
اليساري، قال بأن إسرائيل وآخرين في الشرق الأوسط قد تركوا يعانون “شعور
اليتم” متسائلاً فيما إذا كان “ما يزال هنالك أب يمكن الاعتماد عليه في
واشنطن المعنية بهم تماماً، والمتفهم لما يجري على الأرض، والمدرك لمن هو راغب
حقاً في التحرك”.
“دان غيلرمان”
السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، هاجم خطاب أوباما، والذي أعلن فيه
أنه سيضع من خلاله المسألة السورية أمام الكونغرس الأمريكي على أنه: ” إخفاق
سياسي ودبلوماسي تام وخطير، يعيد إلى الذاكرة أيام كارتر” وقال بأن “الأعداء
المتربصين في إسرائيل- طهران على وجه الخصوص- “كانوا ” يشعرون بالنصر
ويحتفلون بهزيمتنا”.
ويقول السيد
غيلرمان: “هنالك حالة خوف وهلع في إسرائيل فيما إذا كان بإمكاننا حقاً
الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية” مستطرداً: “إن سلوك الولايات
المتحدة الأمريكية، وما تخطط له خلال الأسابيع القليلة المنصرمة، ألقى بظلال مظلمة
جداً ومثيرة للشكوك حول جدية ذلك”.
1-9-2013
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث