الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / اليوم التالي والقفز إلى الأمام

اليوم التالي والقفز إلى الأمام

مرهف دويدري

بدأت طبول الحرب تقرع مع أول تصريح عن احتمال توجيه ضربة عسكرية لقوات النظام
السوري بعد المجزرة الكبرى، وقصف الكيماوي على الغوطتين في دمشق، حيث تزامنت مع
وصول فريق التحقيق الدولي في استخدام الكيماوي في مناطق متعددة في سورية، و بعد
انتظار دام خمسة أشهر، وتوقيع البرتوكول الذي ينظم عمل هؤلاء المحققين للتحقيق في
ثلاث نقاط أساسية أهمها خان العسل، ويتلخص عملها ليس فيمن استخدم الكيماوي، و لكن
التحقيق هل استخدم الكيماوي فعلاً؟

دخلت هذه التصريحات من باب الترغيب
والترهيب، فكان لابد من دخول فريق التحقيق المتواجد على بعد عدة كيلومترات من مكان
المجزرة، بناء على طلب المعارضة، ورفض النظام دخول الفريق، على اعتبار أن
البرتوكول ينص على ثلاث نقاط فقط، والاستجابة لهذا المطلب، دون توقيع برتوكول إضافي
هو مسّ بالسيادة الوطنية – حسب حكومة النظام –إلا أن الترهيب استطاع أن يُدخل فريق
التحقيق بعد خمسة أيام على المجزرة، ومحاولات كبيرة من النظام لطمس الأدلة من خلال
قصف مركّز على الغوطتين .

على الرغم من كل محاولات طمس الأدلة،
إلا أن البيت الأبيض تأكد تماماً أن النظام السوري هو من استخدم السلاح الكيماوي
في الغوطتين، واعتبره جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، و يجب محاسبة النظام على
هذا الاستخدام، الذي ربما يشجع دول أخرى على استخدام هذا النوع من أسلحة الدمار
الشامل، إلا أن سيد البيت الأبيض يقول أننا لم نتخذ قراراً بعد في موضوع الضربة
التأديبية للنظام السوري.

لعل تصريحات أوباما عن الضربة التأديبية هي من باب الترغيب، على أساس أن
الضربة هي ليست لإسقاط نظام بشار الأسد، كما جاء في تصريحات عدد من المسؤوليين
الغربيين بمعنى ( أقتل .. أقتل.. ولكن
بسلاح تقليدي )، وإنما فقط رسالة تفيد بأن استخدام الكيماوي يسيء لسمعة الولايات
المتحدة، فلا بد من هذه الضربة للحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة ..

مما لا شك فيه أن تسريب ما يسمى بنك الأهداف للإعلام، لمعرفة المعسكرات
المستهدفة، يوضح أن وراء الأكمة ما وراءها، وربما يراد منها تغيير مواقع المعسكرات
المستهدفة إلى مواقع غير مستهدفة، حسب بنك الأهداف، وربما استخدام أهالي دمشق
كدروع بشرية لمنع قصف المقرّات الأمنية، ليخرجوا من هذه الضربة، ربما بإجرام اكبر!

أعتقد أن تسريب بنك الأهداف، بتزامن مع التصريحات عن الضربة التأديبية،
يطرح عدة سيناريوهات للضربة المحتملة، ونتائجها على النظام والمعارضة على حد سواء.

فالبعض يذهب إلى أن هذه الضربة رمزية، الغاية منها هي حفظ ماء وجه الولايات
المتحدة فحسب، خصوصاً أنها تدعي دائما أنها البلد الأكثر حرصاً على الديموقراطية
وحرية الإنسان.

وفيما حصل، كان لابد من رد أمريكي،
كيلا تسقط مصداقية الولايات المتحدة في
التنديد فقط، و من ناحية أخرى تخلي بريطانيا عنها بعد تصويت البرلمان البريطاني ضد
الخوض في الضربة، الأمر الذي يجعل من المؤكد أنها ضربة رمزية، وربما كانت هذه
الضربة تقوي النظام، من خلال الخروج كبطل قومي، و الانتصار على التحالف الدولي،
كما حدث في حرب تموز 2006، وكذبة النصر الإلهي، وبالتالي إجبار المعارضة على/ جنيف
2/ والموافقة على حكومة ائتلافية من المعارضة والنظام، مع بقاء الأسد إلى 2014، ودخوله
الانتخابات الرئاسية كمرشح، وربما الفوز، وبداية الانتقام الشديد..

أما السيناريو الثاني، فهو أنه على الرغم من أن الضربة تأديبية، إلا أنها
سوف تفعل فعلها الشديد على أركان النظام، وربما يشهد الجيش النظامي انشقاقات
عمودية، مما يجعل الجيش خارج اللعبة، و يؤدي الى استسلام الأسد لـ/جنيف 2/ والتخلي عن السلطة لحكومة مؤقتة من
المعارضة تجبره على خطاب التنحي، وإنهاء مرحلة الأسد الدموية، مع الحفاظ على حقوق
الأقليات.

وربما السيناريو الأكثر تعقيداً هو الانسحاب الكبير إلى مواقع الساحل
السوري، والدفاع عنه، ورسم حدود افتراضية، خصوصاً أن بنك الأهداف الذي يضع عدداً
من الأهداف التي يمكن التعامل معها، هناك موقع واحد مهم في شمال اللاذقية هو “محطة
برج سلام”، ويعتقد أن القصر الجمهوري خارج الأهداف، مما يزيد الافتراض بالانسحاب
نحو الدويلة الساحلية، والدخول في مفاوضات سلام، وخارطة طريق تعبّد الطريق أمام
بعثة أممية لحفظ السلام، وإيجاد منظومة إدارة ذاتية لمنطقة الساحل .

أمام هذه السيناريوهات الافتراضية، وكل هذه التداعيات، يقف رجالات المعارضة
على الحياد أحياناً، ويجدون أنفسهم ناقلي أخبار كأي ناشط اعلامي يحصل على تسريب من
هنا أو هناك، وبثها في الإعلام باستهتار شديد، ودون
المشاركة الفعلية في وضع خطط الضربة المحتملة، ودون حساب ما سيحصل بعد الضربة، ومآلات
اليوم التالي، خصوصاً أن الحكومة المؤقتة في حالة غيبوبة، ولم يحصل أي تقدم باتجاه
تشكيلها، على أساس أن حرب التحرير من العصابة الأسدية قد بدأ .

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *